مصاريف المدارس والجامعات تثقل كاهل المواطنين في غزة

غزة- "القدس" دوت كوم-تفتح المدارس في الأراضي الفلسطينية يوم غد الأربعاء، أبوابها أمام مئات الآلاف من الطلاب، في حين تستقبل الجامعات الفلسطينية الآلاف من طلاب الثانوية العامة، لتفتح هي الأخرى قاعاتها أمام طلابها من المراحل والتخصصات المختلفة في بداية الشهر المقبل.

ويأتي العام الدراسي الجديد تزامنا مع عيد الأضحى المبارك، وسط أزمات حياتية شديدة تعصف بالمواطن الفلسطيني خاصةً في قطاع غزة الذين تزداد فيه المعاناة الحياتية والاقتصادية في ظل الخصومات المالية التي طالت رواتب موظفي السلطة وقطع رواتب المئات منهم واستمرار أزمة رواتب موظفي غزة التابعين لحماس، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة جراء انعدام فرص العمل.

وتزداد معاناة المواطنين بشكل أكبر مع استمرار تتابع المواسم "المصرفية" واحتياجات أفراد الأسر لمتطلبات المدارس والجامعات من رسوم وملابس ومواصلات وغيرها مما يحتاجه الطالب مع بداية كل موسم، مما يثقل من كاهل أعباء الموظفين الذين فرغت جيوبهم مع انتهاء رمضان وعيد الفطر.

وعلى النقيض من حالة الموظفين الذين يتدبرون أمورهم الحياتية باللجوء إلى "التداين"، تبقى حالة "العاطلين عن العمل" هي الأكثر مأساوية مع عدم توفر فرصة عمل دائمة تساعدهم في تجاوز محنهم واحتياجات اولادهم الذين يحاولون الظهور بما يُحسن من صورهم أمام الطلاب الآخرين ممن يمتلكون آبائهم القدرة على إسعادهم بتوفير متطلباتهم.

ويشير المواطن صهيب حرز (39 عاما) وأحد الموظفين الحكوميين، إلى صعوبة الحياة المعيشية والغلاء في أسعار بعض السلع المهمة، مقارنةً مع تدنى الرواتب والخصومات التي يتم فرضها على الموظفين، وحاجتهم لكل "قرش" للاستفادة منه في توفير ما يمكن توفيره لأبنائهم. حسب قوله.

ويقول في حديث لـ"القدس"، "المواسم عم تتلاحق والمصاريف كثيرة ومهمة، خلال رمضان ذهب جميع ما في جيبي، طعام واحتياجات وملابس للأطفال قبل العيد، والعيدية، وها أنا من جديد عم بشتري لأطفالي ملابس للمدارس، مش عارفين من وين نتلقاها".

من جهتها تشعر المواطنة أم إسماعيل عبد القادر، بقلق دائم مع استمرار وتزايد المصاريف داخل بيتها، وتقول لـ "القدس"، أطفالي 6، وزوجي موظف في شركة تجارية، راتبه لا يتعدى الـ1500 شيكل، والديون تتراكم، والحال صعب، وكل طفل بحاجة لملابس جديدة.

وأكدت "هناك غلاء يزداد نسبيا من عام لآخر على أسعار البضائع والملابس مع استمرار دخول الموضة الجديدة من دول مختلفة، وأن هذا الغلاء لا يقابله أدنى شعور بالمسئولية من أرباب العمل بزيادة رواتب العاملين سواء في العمل الخاص أو الحكومي بشقيه المدني والعسكري".

فيما يقول المواطن أحمد (29 عاما) من موظفي تفريغات 2005، ومتزوج ولديه ثلاثة أطفال، أن انعدم الحلول أمامه بشأن ظروف الحياة تزيد من معاناته، قائلا بلغته البسيطة "كيف لي أن أعيش بـ1500 شيكل فقط، بدي ادفع ايجار للبيت أو لملابس أولادي اللي بدهم للمدارس والروضة ورسومها، وموسم رمضان والعيد ما شاء الله راح فيهم كل شيء وتداينت فوق راتبي، ومش عارف لما استلم الراتب المقبل شو بدي أعمل فيه".

ومع شكاوي الموظفين التي لا تنتهي بمعاناتهم المستمرة، فتحت عدد من الإذاعات المحلية خلال الأيام الماضية عدد من برامجها وبثها لمدارسة تلك المعاناة، وكيف يعيش المواطنون في ظل هذه الحالة الاقتصادية المرتبطة بالأوضاع السياسية والظروف العامة التي تحيط بالمواطن الفلسطيني.

ولوحظ خلال برامج تلك الإذاعات المشاركات الأكبر من الموظفين، في حين كانت بنسب أقل من هم من العمال العاطلين عن العمل وتم منعهم من دخول الخط الأخضر مع اندلاع انتفاضة الأقصى، بالإضافة لما خلفه الحصار من توقف لحركة البناء والمشاريع المختلفة وحتى من يعملون في مهنة الصيد التي أصبحت تشكل عبئا كبيرا على أصحابها مع استمرار الملاحقة الإسرائيلية لهم في كسب رزقهم، من خلال عمليات اعتقالهم ومنعهم في كثير من الفترات بالصيد.

ويقول أبو علي نصر الدين (43 عاما) من سكان حي الكرامة شمال مدينة غزة، أنه منذ 6 سنوات لم يتمكن من شراء أي ملابس جديدة لنفسه أو لزوجته، فيما يعمل جاهدا على "التداين" من اخوته الذين هم بحال أفضل منه ماديا، لتوفير احتياجات أطفاله وعائلته، ويقوم بسداد تلك المبالغ من خلال ما يجمعه من "البطالات" التي تصدر له عبر مؤسسات للعمل كحارس ليلي في منشآت مختلفة.

ويضيف "كنت أعمل في داخل إسرائيل، وكنت أحصل مبلغ مالي يصل إلى 2000 شيكل، وبعد عامين على الانتفاضة تم منعي من الدخول، فلجأت للعمل في مهنة البناء مع شقيقي الأكبر، ومع فرض الحصار على قطاع غزة أصبحت أنا وشقيقي بلا عمل، وأثقلت الأيام همومها علينا حتى وصل بي الحال إلى ما تراه من عدم قدرتي على توفير أدنى احتياجات أبنائي".