للعام الثالث توالياً... إحياء يوم الزي الفلسطيني

رام الله- "القدس دوت كوم- نردين أبو نبعة- "يوم الزي الفلسطيني"، مبادرة شبابية انطلقت عام 2015، تحمل على عاتقها مسؤولية حفظ التراث الفلسطيني من السرقة والتزوير، وتنظم فعالياتها في الخامس والعشرين من تموز من كل عام في عدة مناطق، سعيا نحو تثبيت واعتماد هذا التاريخ كيوم فلسطيني وطني.

الزي (1)

تقول منسقة المبادرة، لانا حجازي: "أحداث الأقصى الأخيرة أثرت على تنفيذ المبادرة، وعلى المناطق المشاركة، وفي أكثر من مرة فكرنا بإلغاء الفعالية، في النهاية قررنا تنفيذها بدعم شركائنا" وتابعت أن الفعالية المركزية لهذا العام كانت الثلاثاء في جنين، وقد تخلل الفعالية عرس فلسطيني، ومؤكولات شعبية، وعرض للدبكة والمطرزات التراثية.

وتضيف: "ستنظم الفعالية يومي التاسع عشر والعشرين من الشهر الجاري في مدينتي نابلس ورام الله على التوالي". وتشير حجازي إلى أن المبادرة قائمة على جهودها، وجهود كل من عزام أبو سلامة من جنين، ونجوى عدنان من نابلس،

موضحة أن الفعاليات ستقتصر هذا العام على مدن نابلس ورام الله وجنين وروما، نظرا للعوائق المادية التي تواجههم في تنفيذ المبادرة في مدن أخرى.

تقول حجازي: "كنا نحلم بيوم البداية وكنا نتخيل فلسطين كلها تتزين بالزي التراثي، ولا زال هناك أمل بأن نصل إلى هذه المرحلة، ونرى فلسطين وحتى الشتات وكل المساندين لنا يرتدون هذا الزي ويحمونه بكل طريقة وسيلة".

20799132_1674501875924748_2648394933417072431_n

فعالية روما...

تفتخر لانا حجازي بالعديد من النجاحات التي حققتها المبادرة في سبيل الحفاظ على الزي التراثي الفلسطيني، وتذكر مثالا على ذلك وهي السيدة "غادة شحادة" من روما، زوجة طبيب فلسطيني مقيم هناك، قائلة إن "السيدة غادة دائما ما تساندنا، فترتدي الزي التراثي الفلسطيني، وتجمع الفلسطينيين الموجودين في روما، حيث يرتدون الزي التقليدي ويلتقطون الصور في شوارع العاصمة الإيطالية"، مشيرة إلى صورة سيدة ترتدي الثوب التراثي الفلسطيني، رسمتها ابنتها الصغيرة.

منسقة يوم الزي في روما

وتواصل حجازي: "السيدة نجحت في نقل الزي التقليدي والتراث للجيل القادم، وهذا الأمر يشعرني بتوفر حماية لتراثنا الوطني، ووجود أمل وحلم يستحق أن نحارب من أجله".

تطور مستمر...

وتشير حجازي إلى أن المختلف في إحياء هذه الفعالية هذا العام عن الأعوام السابقة، هم الشركاء، الذين أصبحوا أكبر وأكثر، واختلفت المدن، وأضيفت لنا خبرات جديدة".

وتتابع حجازي بالقول: " في رام الله هناك تعاون مع عدة مؤسسات، مثل محافظة رام الله الراعية للحدث، إضافة إلى بلديتي رام الله البيرة، ومنتدى شارك الشبابي، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، وجمعية الروزانا، وهي جمعية معروفة ولها إنجازات في هذا المجال. أما في جنين فقد شاركت معنا مؤسسات حكم محلي والمحافظة ومؤسسات محلية، ومبادرات شبابية، وفي نابلس ستكون بمشاركة البلدية والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية".

وتضيف حجازي أن "هناك تشكيلة جميلة من الشركاء، وهذا أمر يشرفنا ويشعرنا بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقنا، لأن الناس تتجاوب مع الفكرة وتشعر بجمالها، وتتطلع لأن تكون جزءا من هذا اليوم. إنها مسؤولية كبيرة، وفي نفس الوقت تغمر السعادة قلوبنا عندما نشعر أن المبادرة نجحت وتحقق أهدافها".

20841035_1674047705970165_5396407633895655963_n

أهداف المبادرة...

لانا حجازي منسقة المشروع قالت إن أهداف المبادرة تتمثل في المحافظة على الزي الفلسطيني من السرقة والتزوير، وهي صورة من صور المقاومة الثقافية. إضافة لزيادة أرشيف الصور والفيديوهات، ولإتاحة الفرصة للباحثين في المستقبل لكي يعثروا على هذا المخزون الثقافي، وأن يتوفر له مادة بحثية جديدة للعمل.

وتتابع "نحن نحاول أن يشعر الناس بالتراث الحي، وأنه أمر محسوس وملموس، وله علاقة بيومنا، وله علاقة بأفراحنا وأحزاننا وأعمالنا".

وتلفت النظر إلى تطلعها بعد الانتهاء من فعاليات يوم الزي لهذا العام، لمقابلة جهات حكومية وتتمنى التجاوب الإيجابي معنا، منوهة لتعاون الكثير من الجهات الرسمية، فهناك تعاون كبير من قبل وزارة الثقافة وترحيب بالفكرة، وهذا الأمر يعطينا التفاؤل لتثبيت هذا اليوم.

وتؤكد منسقة المبادرة، سعي المبادرين لتثبيت يوم الزي الفلسطيني، وأن يكون معترفا فيها رسميا، وهو يوم الخامس والعشرين من تموز في كل عام، معتبرة أن هذا واجب نحو القضية، قائلة: "من حبنا لهذه الفكرة وارتباطنا فيها، أصبحنا نقول يوم أو مبادرة يوم الزي الفلسطيني، فنحن ننتظر أن يكون هناك تثبيت رسميا لهذا اليوم".

يوم الزي

العقبات التي تواجه المبادرة...

وعن أبرز العقبات التي تواجه المبادرة، تقول منسقة المشروع: "غالبا ما تواجهنا عقبات مادية، فتكون لدينا رغبة بنشر إعلان ممول على الفيس بوك على سبيل المثال، فلا نجد مقدرة في ذلك". وتضيف: "في كثير من الفعاليات نحتاج لتوفير أدوات صوت وغيرها من التقنيات، مؤكدة أن هناك تجاوب جميل من الناس، لكن نتطلع إلى أن تتوفر الإمكانيات بشكل أكبر".

وتتابع "تم الحديث مع أشخاص في لبنان، لترتيب فعالية يوم الزي هناك، ولكن نظرا لقلة أعداد الأثواب، وغلاء أسعارها، لم يتمكنوا من تنفيذها، وهذه من ضمن العقبات التي واجهتنا هذا العام. أما في الأردن وغزة فلن يتم تنفيذها بسبب أحداث الأقصى الأخيرة".

محبو التراث...

تحدثت حجازي عن تقبل الجيل الشاب لارتداء الزي التراثي، فهناك عدد من محبي التراث، نجدهم دائما متحمسين لهذا الأمر، وهناك مجموعة ترى هذا الموضوع جديدا عليها، فمن الممكن أن يشعروا بالغرابة، وخاصة الذكور، فيقولون

"من الصعب أن أرتدي الزي القديم، وخاصة أننا لم نتعود على رؤيته كثيرا".

مؤكدة على وجود تحدٍ في هذا الموضوع، ولكن نجاح الفعالية في السنوات السابقة وانتشار الصور والفيديوهات شجع عددا كبيرا من الشباب على المشاركة في الفعاليات وارتداء الزي التقليدي.

وأكدت حجازي أن "الفكرة الأساسية هي وجود عدد أكبر من المشاركين، يرتدون الزي ويعتزون بهذا الموروث الثقافي الرائع، فنحن نتطلع إلى هذا، لأن زيادة العدد تعني مقاومة أكبر، وكلما زاد عدد المحافظين على الثوب، كلما كانت المقاومة الثقافية أكبر، ونمنع الاحتلال من سرقة وتزوير تراثنا، فهذا مهم للأجيال القادمة، أن ترى هذا التراث، وترتدي الملابس التي كان أجدادنا يرتدونها في حياتهم اليومية العادية، ولكنها باتت اليوم تشكل كنزا من التراث الفلسطيني".

توصيات...

وتوصي حجازي الناس، بشراء الأثواب القديمة، التي تقول إن علينا ارتداءها كما هي، وليس من الضروري أن يكون الثوب بشكل حديث، لأن الثوب القديم له جماله الخاص.

وتؤكد أننا لا نعمل من منطلق شخصي، أو من منطلق أن كل مؤسسة تريد أن تظهر هذا الإنجاز بمفردها، فنحن نعمل من منطلق وطني، ويوم الزي فعالية تخص أي فرد، نتطلع من خلالها لحماية الزي التراثي، والشعور بأن هذه مسؤولية كبيرة ومسؤولية جماعية.

وتطالب منسقة المشروع، الكل بحمل مسؤوليتهم تجاه الزي الفلسطيني، وأن يعملوا كل ما بوسعهم، حتى على الأقل ارتداء الزي والخروج به من منازلهم بهذا اليوم، سواء للمشاركة في الفعاليات، أو المبادرة لتنفيذ هذه الفعالية في منطقتهم، قبل أن يأتي يوم ويتساءلوا فيه: لماذا لا يرتدي أحد هذا الزي؟