كتاب جديد.. يحلل ويعدد فوائد "جريمة الكذب" للصحة والوظيفة

رام الله-"القدس" دوت كوم- الكذب صفة ذميمة، يربي الأهل أطفالهم على تجنبها، ويعيب المجمتع على الكاذب كل صفاته الحسنة، التي يمكن للكذب أن يجبّها ويُذهب كل معروف أداه الكاذب وأسداه، ولا يضمن الكذب الستر لصاحبه مهما اجتهد في إخفائه، وادعى الذكاء والمكر.

فكثيرون منا لا يعترفون بأنهم يكذبون، ويصورون أنفسهم بأنهم ملتزمون بقول الحقيقة، مهما كانت مؤلمة سواء لهم شخصيا أو للآخرين. غير أن كتابا جديدا عن الكذب، يكشف أن هذا الأمر غير صحيح وأن الإنسان لا يكذب على الآخر فقط، وإنما يكذب على نفسه أيضا، وأن الكذب "مفيد للصحة" وللحصول على وظيفة، أو الارتقاء بها.

ويوضح الكتاب، وهو من تأليف إيان لزلي، أن الإنسان يمارس الكذب منذ ولادته، ويضرب أمثلة على ذلك، مشيرا إلى أنه لا يهم من هم أطراف الكذب في الحوار، فالقواعد الرئيسية تبقى ثابتة، الغريب في الأمر هو، بخلاف السرقة أو الجريمة، الكذب هو "جريمة طبيعية" يرتكبها كل الناس وعلى أسس ثابتة أيضا، وفقا لصحيفة "دايلي ميل" البريطانية.

وبحسب الكتاب، فإن الإنسان لا يعتقد نفسه كذابا، بل يرى أن الآخرين هم من يكذبون بالضرورة، فالمحبون عندما يفشلون في علاقة يتهمون "الآخر" بالغش والخداع، والمصوتون في الاقتراعات يعلنون أن كل رجال السياسة كذابون، والملحدون يتهمون المصلين بأنهم "أكبر كذابين".

وكثيرا ما نقول هذه الجمل أو نسمعها "نعم ملابسك رائعة وجميلة عليك" و"اعتذر لأنني مشغول هذه الليلة" و"بالطبع لا أمانع" مع العلم أن الملابس قد تكون لا جميلة أو مناسبة، وأن المرء قد لا يكون مشغولا بل يريد أن يختلق العذر لنفسه لرفض الأمر، وهو "يمانع" لكنه لا يريد أن يقول ذلك صراحة. وبالنسبة للمؤلف، فالمرء يكذب عندما يقول "أنا بخير شكرا" عندما يكون في وضع مزر.

ويخلص مؤلف كتاب "نولد كذابين: كلنا نكذب ولكن أي كذاب أنت المختل عقليا أم المعتل اجتماعيا أم صاحب الكذبة البيضاء الصغيرة؟" إلى أن الإنسان يمارس "الخداع" منذ ولادته، بحسب دراسة حول الخداع عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرا.

ومن الأمثلة على ذلك أن طفلا عمره 9 شهور يقوم برسم ضحكة على وجهه كوسيلة لمشاركة الآخرين ضحكهم. ولا شك أن الكذب الأبيض يعد أمرا طبيعيا يلجأ إليه المرء لتفادي المشكلات الاجتماعية اليومية، وهو الطريق أو الوسيلة لتجنب إيذاء الآخرين وجرح مشاعرهم.

وإذا لم توافق على هذا الأمر، جرب قول الحقيقة المؤلمة أو الوحشية في كل الأمور السابقة، وانظر إلى النتائج المترتبة على ذلك. ومعظم الناس يجدون أنفسهم في مرحلة ما، ربما في سيارة الأجرة أو في مطعم أو غير ذلك، مدفوعين للكذب حيال مسألة سياسية أو حياتية أو ربما اقتصادية، ذلك أن قول الحقيقة قد يؤدي في هذه المواقف إلى جدل قد لا تحمد عقباه.

وعلى المرء التعامل مع الصراعات، بين رغبته في أن يكون صادقا وبين موقعه في المجتمع المحيط به، وغالبا ما يلجأ الإنسان إلى الكذب في هذه المواقف