ترامب يعتزم إقالة كبير مستشاريه ستيف بانون من البيت الأبيض

واشنطن-"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- حفل الفضاء الإعلامي في العاصمة الأميركية واشنطن اليوم الثلاثاء (15 آب 2017 ) بتكهنات مفادها أن ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي للرئيس الأميركي دونالد ترامب في طريقه للطرد من موقعه في البيت الأبيض قبل نهاية الأسبوع الجاري، وذلك في ضوء تطورات المواجهات العنصرية التي تفجرت في مدينة شارلوتسفيل الجامعية بولاية فرجينيا يوم السبت الماضي، حيث يوجه العديد من النشاطين والإعلاميين اللوم إلى بانون الذي يعتبر رمز "القوميين البيض" و"النازيين الجدد" ومجموعات ألـ "كي.كي.كي" العنصرية التي تخوض معاركها ضد المساواة، خاصة بين البيض والسود الأميركيين منذ نهاية الحرب الأهلية قبل أكثر من 150 عام.

يشار إلى أن مواجهات يوم السبت الماضي في مدينة شارلوتسفيل الجامعية بين أكثر من 4000 من "القوميين البيض" الذي يعتقدون أن "الجنس الأبيض هو جنس بشري متقدم على كافة الأجناس" وآلاف المتظاهرين المناهضين لهم أدت إلى مقتل شابة في التاسعة عشر من عمرها كانت تتظاهر ضد هذه التحركات العنصرية.

من جهته اضطر الرئيس الأميركي ترامب الاثنين إلى إدانة "القوميين البيض" و "النازيين الجدد" و"الكو كلاكس كلان " KKK وذلك بعد حدوث المواجهات بأكثر من 48 ساعة مما أثار غضب النخب السياسية الأميركية بألونها المختلفة، التي اعتبرت أن الرئيس الأميركي "تأخر في إدانة هؤلاء بالاسم" وأن تردده هذا هو نتيجة "الأثر الكبير الذي يمارسه بانون على الرئيس".

ونجح بانون حتى الآن في إخراج مناوئيه من البيت الأبيض، خاصة مدير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس الذي أقيل الشهر الماضي، و"لكنه قضم أكبر مما يستطيع مضغه، بافتعال معركة مع (مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي الجنرال هربرت ) مكماستر" بحسب أحد تسريبات البيت الأبيض.

وقد شنت "برايتبارت"، وهي شبكة إعلامية أسسها بانون، وتعتبر منبر اليمين الأبيض المتطرف، شنت حملة مركزة في الأسبوعين الماضيين على الجنرال مكماستر "كونه معاد لإسرائيل وما فتئ يتحدث عن حل الدولتين" للفلسطينيين والإسرائيليين

وعلمت "القدس" دوت كوم الثلاثاء أن الرئيس الأميركي ترامب كان يبحث منذ عدة أشهر إمكانية إقالة ستيفن بانون، كبير المخططين الإستراتيجيين في البيت الأبيض والأب الروحي لحركة "القوميين البيض" وهي تعبير عن المد العنصري الأبيض في الولايات المتحدة، لدرجة أن روبرت مردوخ، رئيس قناة فوكس نيوز التلفزيونية اليمينية، حث ترامب مراراً على إقالة بانون، في حين انتقده المدير السابق لاتصالات الرئيس، أنطوني سكاراموتش (الذي كان قد أقيل من منصبه بعد 10 أيام من تسلمه إياه الشهر الماضي)، على شاشات التلفزيون حيث كان وصف بانون بأنه "ناشط قومي متعصب لأصحاب البشرة البيضاء".

ونسب للجنرال مكماستر القول بأنه لا يستطيع العمل مع بانون.

وتفيد التقارير أن الرئيس ترامب أرسل بانون إلى نوع من "المنفى الداخلي"، حيث لم يجتمع وجهاً لوجه معه لأكثر من أسبوع، علما انه كان في الماضي لاعباً أساسياً فى مكتب الرئيس البيضاوي.

وتفيد هذه التقارير بأن ترامب لم يتمكن حتى الآن من المضي قُدماً في إقالة بانون بسبب تردده بمواجهته، فضلا عن روابط الصداقة التي نشأت بينهما خلال حملته الانتخابية عام 2016، ومخاوفه من الضرر الذي قد يسببه بانون له فور خروجه من البيت الأبيض.

ويجسد بانون "النزعة الشعبوية العنيدة" التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض ، والتي تكمن في صميم أجندة الرئيس ترامب. إلا أنه وبحسب تقارير أخرى فإنه و"رغم تعرضه للتهميش، فقد تشاور بانون مراراً مع ترامب في الأيام الثلاثة الماضية بينما كان يبحث الرئيس عن وسيلة للرد على مسيرة النازيين الجدد، والقوميين البيض، وال كي.كي.كي في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا" بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وبحسب "نيويورك تايمز" فان بانون قد "حذر الرئيس (ترامب) بشكل عام من توجيه انتقادات حادة للغاية إلى الناشطين اليمينيين المتطرفين، خشية استعداء هذا الجزء الصغير والنشط من قاعدة أنصاره".

وتمضي الصحيفة في تقريرها الذي نشرته اليوم الثلاثاء بالقول "ولكن عقلية بانون التي أكسبته في السابق حب الرئيس، وضعته الآن في مأزق كبير. فبعد أن انتظر ترامب يومين لإلقاء اللوم على العنصريين البيض في أعمال العنف التي شهدتها شارلوتسفيل، يمارس المنتقدون ضغوطاً جديدة على الرئيس لإقالة بانون".

وتنسب الصحيفة إلى مارك سالتر، الذي عمل مستشاراً منذ فترة طويلة للسيناتور الجمهوري القوي جون ماكين قوله "لا أعتقد أنها ستتاح للبيت الأبيض فرصة العمل بفعالية طالما أن بداخله شخص متطرف ومختل مثل بانون".

إلا أن لبانون مؤيديه أيضا، وهم يخشون بأن الضغوطات التي تمارس من أجل إقالة بانون ستجعل الرئيس ينأى عن الناخبين الذين وضعوه في البيت الأبيض.

وتشير تقارير إعلامية الى أن لائحة جرائم بانون المزعومة تضم تسريب قصص مسيئة عن الجنرال ماكماستر وزملائه الآخرين الذين يرى انهم ليسوا "شعبويين" بالقدر الكافي، والتشاجر بمرارة مع صهر ترامب، جاريد كوشنر، وإنشاء فريق خاص به داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض، والعمل خارج نطاق سلسلة القيادة التقليدية.

وفي حال إقالته، فان بانون سيكون الشخصية السابعة من حلقة الرئيس النخبوية التي تفقد وظيفتها في الأشهر الثماني الماضية.