هل يذهب نتنياهو لحرب جديدة للهروب من تهم الفساد التي تلاحقه؟

غزة- "القدس" دوت كوم-محمود أبو عواد- يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخروج من المأزق الذي يعيشه على خلفية التحقيقات الجارية معه حول شبهات بالفساد، عبر البحث عن طريقة تمكنه من توجيه ضربة عسكرية في غزة أو جنوب لبنان (بحجة الحفاظ على أمن إسرائيل) لإنقاذ نفسه ومستقبله السياسي.

وكشف النقاب عن محاولات وضغوط يمارسها نتنياهو لتعديل القانون الإسرائيلي الأساسي كي يتيح لنفسه التحكم بقرار الحرب دون الرجوع للحكومة أو للمجلس الوزاري المصغر "الكابنيت"، ما يشير إلى مساعيه للنجاة من خلال عملية عسكرية تمكنه من التملص من التحقيقات التي بدأت تأخذ منحى جديدا في ظل زيادة عدد الشهود الرئيسيين في القضايا التي يتم التحقيق فيها حول تورطه فيها.

ويرى وليد المدلل المحلل السياسي والمختص في الشؤون الإسرائيلية أن "نتنياهو يعيش بشكل غير متوافق مع باقي أحزاب الائتلاف الحكومي، ولذلك فهو يحاول الاستحواذ على قرار الحرب دون الرجوع إليهم وأن لا يكون مقيدا بآرائهم، خاصةً وأن العديد من الأحزاب التي تشاركه الحكم تتمنى له السقوط سياسيا".

وأشار المدلل إلى أن "هذه المحاولات ماهي الا محاولة واضحة للهروب من التحقيقات التي تجري في شبهات ضده"، مبينا أن "نتنياهو يعمل من أجل خلط الأوراق ويسابق الزمن من أجل ذلك لصرف الانتباه عن التحقيقات التي تجري ولإلقاء حبل نجاة لنفسه".

ولا يستبعد المدلل أن يذهب نتنياهو إلى حرب في غزة أو في جنوب لبنان قريباً، خاصةً وأنه يركز مؤخرا في خطاباته وتصريحاته على هاتين الجبهتين، بالإضافة إلى جبهة سوريا المعقدة سياسيا وأمنيا وعسكريا لكثرة التحالفات والجهات التي تعمل فيها.

وبشأن التصريحات التي يطلقها وزراء من الائتلاف الحكومي، ومنهم نفتالي بينيت المرشح الأقوى لخلافة نتنياهو وفقا لاستطلاعات الرأي في إسرائيل، فانه ليس لدى الحكومة الاسرائيلية أي نية بالتصعيد.

و قال المدلل "كل حزب لديه أهدافه المعلنة وغير المعلنة وهناك تنافس سياسي يحاول كل طرف منهم إظهار نفسه بانه البطل الممسك بكل خيوط القوة اللازمة" مشيرا الى أن "بينيت من الشخصيات التي تعمل على إسقاط نتنياهو بدون أن يلجأ الأخير لمعركة قد يُلقي من خلالها إليه بحبل نجاة. فلكل منهما حسابات داخلية يطمح إليها ويحاول من خلالها التأثير على الجمهور الإسرائيلي".

وعن إمكانية تسبب الجدار الذي تعمل إسرائيل على بنائه على حدود القطاع في نشوب مواجهة عسكرية جديدة مع حماس، قال المدلل " منذ سنوات طويلة وإسرائيل تبني الجدران في مناطق مختلفة، ولم تفلح في منع هجمات المقاومة التي تستطيع إحداث ثقب في أي مكان تريده من الجدار وتعمل على تسلل مقاتليها لتنفيذ هجمات". مستبعدا أن يتسبب ذلك في مواجهة عسكرية، إلا إذا أرادت إسرائيل ذلك من خلال محاولات نتنياهو للتهرب من مأزقه الداخلي.

وأشار إلى أن الهدف من تشييد هذا الجدار هو "محاولة للتقليل من مخاوف الإسرائيليين الذين يقطنون في محيط غزة ويشتكون من قدرات المقاومة، وكمحاولة لتحسين ظروفهم الأمنية".

من جانبه قال المحلل السياسي هاني حبيب أن "محاولات نتنياهو لتعديل القانون تأتي في ظل موجة التحقيقات بالفساد التي تلاحقه ويحاول ابعاد الانتباه عنها بقضية أخرى"، معتبرا هذه الخطوة بانها "تمثل شكلا من أشكال الديكتاتورية التي يريد من خلالها نتنياهو الإمساك بكل مقدرات الدولة العبرية، والانفراد بقرار الحرب بعيدا عن الحكومة، بحجة إمكانية تسريب معلومات عنها".

واضاف "هذا يعتبر شكلا من الصراعات التي يواجهها نتنياهو في ظل أزماته الكثيرة والمتلاحقة".

واعتبر حبيب أن "سيناريو الذهاب لحرب سواء على جبهة غزة أو لبنان ممكن جدا في ظل الأزمات التي تلاحق نتنياهو، والمتعلقة أيضا بعائلته وليس به فقط" وقال "الذهاب لحرب ممكن في ظل هذه الظروف، وقد لجأ نتنياهو إلى مثل هذا الأسلوب سابقا، فكلما اقتربت منه أزمة يلجأ لحرب، خاصةً ضد قطاع غزة".

وحول موقف بينيت بشأن عدم نية إسرائيل بالتصعيد، لفت حبيب إلى أن "بينت هو الشخصية الوحيدة التي وافقت نتنياهو بشأن محاولاته لتعديل القانون بامتلاك قرار الحرب لنفسه، وانه يعتبر من الشخصيات الأكثر تطرفا وأن تصريحاته كاذبة، وأنه من أكثر الجهات التي تدفع باتجاه الحرب، وهذا واضح من خلال تأييده لمثل هذا القرار الذي يتيح لنتنياهو الذهاب للحرب".