مصر ترد على الاتهامات القطرية ضدها في مجلس الأمن

القاهرة - "القدس" دوت كوم - وجه مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عمرو أبو العطا، خطابا إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، ردا على الاتهامات القطرية لمصر، مطالبا بإصداره الخطاب كوثيقة من وثائق مجلس الأمن.

وتقدمت قطر بشكوى إلى مجلس الأمن، تتهم فيها مصر بـ "استغلال عضويتها بالمجلس لتحقيق أغراض سياسية خاصة.. لا تمت بصلة لعمل مجلس الأمن ولجانه"، مشيرة إلى أن "القاهرة تقوم بتوجيه اتهامات ومزاعم لا أساس لها من الصحة ضد قطر".

وأكدت قطر أنها "ترفض بشكل قاطع جميع الاتهامات المصرية التي تأتي في إطار الحملة المغرضة التي تستهدف دولة قطر".

وقال مندوب مصر في الخطاب، الذي نشرته وزارة الخارجية المصرية اليوم الجمعة على صفحتها بموقع (فيس بوك)، إنه "بالإشارة إلى الرسالة التي قدمها مندوب قطر، والتي تضمنت العديد من المغالطات والأكاذيب حول عضوية مصر بمجلس الأمن؛ فإنه من المهم توضيح عدد من الحقائق التي تدحض مضمون الرسالة القطرية".

وأضاف أنه "من الطبيعي ألا تتفهم قطر، التي تتخذ من دعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول سياسة لها، التزام كافة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة ومن بينها مصر، وفقا لأحكام الاتفاقات الدولية وقرارات مجلس الأمن الملزمة بمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وهو ما يفرض على مصر كشف ممارسات وأنشطة قطر التي تقدم الدعم الأيديولوجي والمادي للجماعات الإرهابية، والتي لم يقتصر نشاطها على دول منطقة الشرق الأوسط بل طال دولا أخرى عديدة حول العالم".

وأكد أن "مصر تعمل جاهدة على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بل وتطالب دوما وتؤكد ضرورة تنفيذها الكامل من جانب كافة الدول، وضرورة محاسبة مجلس الأمن للدول التي لا تمتثل لذلك، ومن هذا المنطلق وعلى ضوء ما تقضي به قرارات مجلس الأمن من ضرورة التعامل مع عدم الامتثال لقراراته، فإن مصر قد طالبت مجلس الأمن بالتحقيق فيما يتردد عن قيام النظام القطري في حالات محددة بدعم الإرهاب".

وأشار إلى أن "مصر على يقين بما هو متفق عليه دوليا بأن دعم الإرهاب سواء بالتمويل أو إمداده بالسلاح أو توفير الملاذ الآمن له أو التحريض أو الترويج له؛ يعتبر جريمة لا تقل وطأة وجسامة عن العمل الإرهابي ذاته، وتتطلب محاسبة الضالعين فيه".

وتابع أنه "ليس من المستغرب أن ينبري وفد قطر منفردا بالإشارة في رسالته إلى أن وفد مصر يستغل رئاسته للجنة مكافحة الإرهاب بغرض تحقيق أغراض سياسية خاصة ومحاولة تصفية حسابات مع دول معينة، وهو إدعاء لا يفنده سوى التقدير والإشادة من جانب الجميع بالجهد الكبير الذي تقوم به مصر خلال رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب".

وشدد مندوب مصر على أن "سجل كل دولة سواء في مجال مكافحة الإرهاب أو دعمه معلوم للجميع، والكل يعرف ويدرك السجل المعروف لدولة قطر في دعم الإرهاب سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا أو غيرها من الدول الأخرى، وهو أمر أبرزته تقارير صادرة عن فريق خبراء لجنة عقوبات ليبيا والتي سبق عرضها على مجلس الأمن".

وأردف أنه "على إثر استمرار معاناة مصر وغيرها من الدول بشكل مباشر وغير مباشر من دعم قطر للإرهاب وقيامها بإمداد الإرهابيين بالمال والسلاح، فقد بادرت مصر مع شركائها من دول بالمنطقة - تعاني من دعم قطر للإرهاب - بالتحرك واتخاذ إجراءات وتدابير مضادة جماعية" ضد قطر.

وأكدت مصر في خطابها لمجلس الأمن "أن تلك التحركات والتدابير جاءت امتثالا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتي تطالب المجتمع الدولي والدول بالتصدي للإرهاب والأنظمة الداعمة له"؛ وبذل الجهود في هذا الصدد على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي".

وأوضحت أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين توقيت وسياق إبرام مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وقطر حول منع تمويل الإرهاب، والتي أشار لها خطاب المندوب القطري؛ وبين التدابير التي اتخذتها مصر وعدد من الدول العربية إزاء قطر على إثر دعمها وتمويلها للإرهاب، والتي لم يكن من المتصور قيام قطر بتوقيعها لولا كشف ممارساتها من قبل مصر والدول التي اتخذت تلك التدابير".

ورأت أنه "ليس من المعقول أو المقبول أنه في الوقت الذي يقوم فيه المجتمع الدولي ومصر في طليعته، بالسعي لبناء استكمال الهيكل القانوني لجهود مكافحة الإرهاب، تقوم قطر بالسعي لهدم ذلك الهيكل بانتهاكاتها المستمرة لقرارات مجلس الأمن دون خشية أو مواربة، وتتشدق بكونها من الأطراف الفاعلة في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والسلام والتنمية".

وأعلنت مصر والسعودية والإمارات والبحرين في الخامس من حزيران (يونيو) الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متهمة إياها بدعم وتمويل الإرهاب، واتخذت عدة إجراءات لعزلها، من بينها إغلاق الحدود والأجواء مع الدوحة.

وقدمت هذه الدول قائمة من 13 مطلبا، سلمها الوسيط الكويتي إلى قطر في 22 حزيران (يونيو) الماضي، في خطوة لحل الأزمة الدبلوماسية القائمة.

ورفضت قطر المطالب، في رد اعتبرته الدول الأربع سلبيا للغاية، وقررت استمرار مقاطعة الأولى، وبحث عقوبات جديدة ضدها.