مجلس الوزراء يصادق على مشروع قرار بقانون محكمة الجنايات الكبرى

رام الله- "القدس" دوت كوم- صادق مجلس الوزراء اليوم على مشروع قرار بقانون محكمة الجنايات الكبرى وعلى عقد حزمة حوافز خاصة بالمشاريع في نطاق المناطق الصناعية .

وصادق المجلس على مشروع قرار بقانون محكمة الجنايات الكبرى، وإحالته إلى الرئيس لإصداره حسب الأصول، والتي يأتي تشكيلها لاستكمال بناء المنظومة القضائية والقانونية لدولة فلسطين، نظراً للتطورات والتغيرات الحديثة في مستوى الجريمة والعقاب، وضرورة مواجهة الجرائم الخطيرة والتصدي القضائي لمرتكبي الجرائم الكبرى التي تمس حياة الناس وأمنهم الشخصي وتهدد السلم المجتمعي، وللحفاظ على أمن المجتمع واستقراره ولضمان حقوق الأفراد، والحاجة إلى سرعة البت في القضايا الجنائية الكبرى من قبل محكمة جنائية متخصصة، بما يساهم في تعزيز ثقة المواطن بالقضاء، ويعزز أواصر الروابط الاجتماعية والاقتصادية وتشجيع الاستثمار، وتجسيد سيادة القانون ومبادئ العدالة.

كما أحال المجلس مشروع نظام صندوق الإنجاز والتميز إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراسته وإبداء الملاحظات عليه تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب بشأنه في جلسة مقبلة، والذي يهدف إلى استكشاف المبادرات والنماذج التعليمية والتربوية الخلاقة والمتميّزة ودمجها، وتحويل هذه المبادرات والنماذج إلى موارد للتعلم، بما يعزز حضور فلسطين في الإبداع والتميز على المستويين المحلي والعالمي.

وأحال المجلس مشروع قرار بقانون بشأن المفرقعات والألعاب النارية وبنادق الصيد ومسدسات اللعب الهوائية، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراسته وإبداء الملاحظات عليه تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب بشأنه في جلسة مقبلة، والذي يهدف إلى الحفاظ على الأمن والنظام العام، وتحقيق المصلحة العامة، حيث أصبح هذا الأمر يشكل خطراً يمس سلامة أفراد المجتمع ويهدد الاستقرار والسلم الأهلي، فأصبح واجباً قانونياً وإنسانياً يقتضي الحاجة لإقرار مثل هذا القانون.

وأكد مجلس الوزراء، أن وقفة أبناء المدينة المقدسة بكل عزة وشموخ وإباء أمام محاولات تهويدها وكسر روحها وتغيير معالمها وهويتها الثقافية والحضارية العربية الإسلامية الخالدة، ونقشوا على جدران المدينة المقدسة وفي أزقتها أروع نماذج الصمود والتضحية والفداء، وانبثقوا من بين حجارة بيوتها العتيقة كجزء من ملحمة الشعب العظيم، أثبتت للعالم أن القدس هي عنوان القضية وتسكن قلب كل فلسطيني، وحدقات عيونه، وتجري في عروقه مجرى الدم، من شهقة الميلاد إلى الزفرة الأخيرة.

وشدد مجلس الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية التي عقدها، في مدينة رام الله برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله ، على أنه ما كان لقضية القدس أن تتقدم على هذا النحو، وتحتل مثل هذه الأولوية على أجندة الاهتمامات الدولية، لولا الصمود الأسطوري لأبناء القدس وفعاليات القدس، وموقف الرئيس والقيادة والحكومة الفلسطينية، ودعم أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وهذا التمسك اللانهائي بالحق فيها، رغم محدودية الإمكانيات الذاتية، وشراسة الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية، ما دعا بإلحاح شديد، إلى تعزيز شروط الصمود ومتطلباته، والنظر إلى ألاوضاع الوطنية بكل جدية، والعمل دون إبطاء على تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين الجبهة الداخلية، وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، والعمل على قلب رجل واحد، لتحقيق الاهداف باسترداد القدس وإنجاز المشروع الوطني كاملاً باستنهاض كل الهمم، وتفعيل سائر الطاقات، ورصّ الصفوف وراء راية فلسطينية واحدة ووحدة وطنية راسخة وحلم فلسطيني واحد، لنحقق هدفنا من أجل القدس.

وأكد أنه إذا كان مقدراً لأهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، أن يظلوا دائماً الطليعة ورأس الحربة في معركة الدفاع عن مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، إلّا أن هذه المهمة تبقى أيضاً عربيّة وإسلاميّة، تستوجب دعماً عربياً وإسلامياً جدياً وعملاً سريعاً وحاسماً يمكن من مواجهة الأخطار والمخططات المتواصلة التي ستزداد ضراوة وشراسة لن يستطيع المقدسيون وحدهم مجابهتها وإفشالها.

وشدد مجلس الوزراء على أن العمل لدعم القدس هو عمل مستدام، وأن الحكومة ستبذل أقصى الجهود لتوفير التمويل وتنفيذ المشروعات التنموية في مختلف القطاعات الحيوية في القدس بهدف إنقاذ المدينة وحماية مقدساتها وتعزيز صمود أهلها. وشدد المجلس على الدعوة الصادرة عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالتأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لحماية مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، ودعوة جميع الدول والمنظمات العربية والإسلامية والصناديق العربية ومنظمات المجتمع المدني إلى زيادة رأس مال صندوقي الأقصى والقدس بقيمة 500 مليون دولار أميركي تنفيذاً لقرار القمة العربية الأخيرة في الأردن، وذلك لمواجهة استثمارات إسرائيلية بمليارات الدولارات لتهويد المدينة المقدسة.

وفي سياقٍ آخر، أكد المجلس رفضه وإدانته للاقتراح الذي تنوي وزيرة العدل الإسرائيلية تقديمه للكنيست لسن تشريع لاستقطاع ديون على مواطنين فلسطينيين من أموال المقاصة الفلسطينية، مشيرا إلى أن إسرائيل التي قامت على سرقة أرض الشعب الفلسطيني وممتلكاته وأمواله وكتبه وتراثه وآثاره تواصل ممارساتها التي بدأتها قبل 69 عاماً وتغلفها بقوانين عنصرية في محاولة لتشريع الاعتداء على أرضنا ومصادرنا الطبيعية ومواردنا المالية.

وأوضح أنه لا يوجد ولاية قانونية أو قضائية إسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، ولا يجوز لحكومة الاحتلال فرض قوانينها على الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية، مشددا على أن أموال المقاصة هي أموال فلسطينية بحتة، ملك للخزينة العامة وهي أموال عامة لشعبنا، ولا يجوز لحكومة الاحتلال حجزها أو الاقتطاع منها لغايات تصفية ديون فردية تدعيها حكومة الاحتلال، من المخالفات والغرامات.

وأكد أن العائدات الضريبية تقوم إسرائيل بجبايتها نيابة عن الدولة مقابل ما نسبته 3% من عوائد الضرائب، والتي تصل حصة إسرائيل إلى حوالي (20) مليون شيقل شهرياً، وأن الخصم من هذه العائدات، ما هو إلّا قرصنة إسرائيلية على الأموال الفلسطينية، كما أن رفض الحكومة الإسرائيلية إطلاع الجانب الفلسطيني على تفاصيل ما يتم اقتطاعه من هذه العائدات، وإصرارها على التصرف بالأموال الفلسطينية بإرادتها المنفردة، ورفضها إنهاء الملفات المالية والاقتصادية العالقة للتغطية على قرصنتها ونهبها للأموال الفلسطينية على مدى سنوات طويلة، والتي تقدر بملايين الدولارات هو انتهاك فاضح للاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وأشار المجلس إلى أن الجانب الفلسطيني سيتوجه إلى المحاكم والمؤسسات الدولية في حال إقدام الحكومة الإسرائيلية على حجز أموال المقاصة الفلسطينية وهو الإجراء الذي أقدمت الحكومة الإسرائيلية عليه أكثر من مرة أو اقتطاع أموال من أموال المقاصة من جانب واحد، وسيتخذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية والدبلوماسية للتصدي لهذا الاعتداء على المال العام.

واستنكر اعتداء قوات الاحتلال على الصحفيين وعمليات الاقتحام للمؤسسات الإعلامية والعبث بتجهيزاتها ومعداتها، مشددا على أن كل هذه الممارسات التي يقوم بها الاحتلال تهدف إلى التغطية على جرائمه وانتهاكاته لقواعد القانون الدولي. وطالب المجلس بإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على حريات الشعب الفلسطيني ومؤسساته ووقف انتهاكاتها للأعراف الدولية والإنسانية، وتوفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين وأبناء الشعب كافة، مثمنا دور الإعلاميين والإعلاميات الفلسطينيين وجهودهم المتواصلة في نقل الحقيقة بمهنية تدعم الموقف الفلسطيني في كافة المحافل العربية والدولية، كما ثمّن دور كافة الصحفيين العاملين في فلسطين، خاصة في تغطية الأحداث الأخيرة في مدينة القدس المحتلة للعالم بشكل حيادي وصادق.

وأدان المجلس الاعتداء على المستشفيات الحكومية والخاصة، مشيراً إلى ما حدث في الساعات الأخيرة في مستشفى الرازي في مدينة جنين ومستشفى الخليل، مؤكدا أن هذه الأحداث خارجة عن أخلاق شعبنا وتقاليده. مشدداً على أن لا أحد فوق القانون، موعزاً بتقديم كافة المتورطين في تلك الاعتداءات إلى العدالة.

وتقدم بالتهاني إلى أبناء شعبنا بنجاح إجراء الانتخابات التكميلية لمجالس الهيئات المحلية في (14) هيئة محلية في الضفة الغربية، مشيداً بالأجواء التي سادت هذه الانتخابات وبهذا الإنجاز الذي أثبت حرصنا على ممارسة الديمقراطية ورغبة المواطنين بتداول السلطة في إدارة شؤونهم المحلية.

وجدد المجلس دعوته لحركة حماس إلى تغيير موقفها، والسماح بإجراء الانتخابات في قطاع غزة كحاجة وطنية، وكحق للمواطن في اختيار ممثليه في مجالس الهيئات المحلية، بما يساهم في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسينها، ولتكون الانتخابات المحلية مدخلاً للتوافق بشأن الانتخابات السياسية العامة بما فيها الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلسين الوطني والتشريعي، مما يفتح الآفاق أمام مساعي إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وعودة شعبنا إلى ممارسة العملية الديمقراطية كضرورة وطنية.

وتقدم بالتهنئة والتبريك إلى جميع الفائزين، وبالشكر والتقدير إلى وزارة الحكم المحلي ووزارة التربية والتعليم العالي وإلى لجنة الانتخابات المركزية وإلى مؤسستنا الأمنية وكافة الجهات التي ساهمت في هذا الإنجاز بنجاح.

وقرر المجلس تكليف وزير الحكم المحلي بتشكيل لجان مجالس للهيئات المحلية التي لم تجر فيها الانتخابات المحلية للدورة 2017، وكذلك أي مجلس يفتقد النصاب القانوني.

وعلى صعيدٍ آخر، صادق المجلس على اتفاقية التعاون التقني بين دولة فلسطين وجمهورية الأورغواي، واتفاقية التعاون الثقافي بين دولة فلسطين وجمهورية تشيلي، لتعزيز العلاقات بين فلسطين وكل من جمهوريتي الأورغواي وتشيلي، ولتعزيز وتطوير العلاقات الدولية في كافة المجالات.

وانسجاماً مع خطط الحكومة ولا سيما أجندة السياسات الوطنية للأعوام 2017 – 2022، واستجابة لمتطلبات دفع عجلة التنمية من خلال تفعيل المناطق الصناعية التي تم إنشاؤها ويجري استكمالها وانسجاماً مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، صادق مجلس الوزراء على عقد حزمة حوافز خاصة بالمشاريع في نطاق المناطق الصناعية والمناطق الحرة المعتمدة، والتي من المتوقع أن تستهدف نحو 85 مشروعاً جديداً أو مشاريع سيتم انتقالها إلى المناطق الصناعية مما سيخلق نحو 510 فرصة عمل مباشرة، علماً أن حجم الاستثمار المتوقع في هذه المشاريع وضمن السيناريو المتحفظ سيصل إلى نحو 5 مليون دولار أميركي على مدار ثلاثة أعوام من تطبيق العقد.