نتنياهو يواجه ضغوطا متزايدة لحل أزمة الحرم القدسي

القدس - "القدس" دوت كوم - تزايدت الضغوط اليوم الأحد على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية اجراءات أمنية فرضت عند مداخل المسجد الاقصى المبارك وتسببت باندلاع أعمال عنف أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص في الأيام الأخيرة وسط مخاوف من تجدد الاضطرابات.

وأشار مسؤولون اسرائيليون إلى إمكانية تغيير الاجراءات التي تم فرضها عند مداخل الحرم القدسي بعدما أغضب الفلسطينيين وضع سلطات الاحتلال بوابات الكترونية لكشف المعادن اثر اعتداء ادى الى مقتل عنصري شرطة اسرائيليين.

ولا تزال البوابات الكترونية في مكانها، لكن تم وضع كاميرات مراقبة قرب مدخل واحد على الأقل من مداخل الحرم القدسي في المدينة القديمة في القدس المحتلة، في إشارة محتملة إلى أنها قد تشكل بديلا للبوابات الالكترونية.

وعقد نتنياهو اجتماعا حكوميا صباح اليوم الأحد ويتوقع أن يلتقي أعضاء وزارة الأمن في وقت لاحق هذا اليوم.

وقال نتنياهو في مستهل اجتماع الحكومة : "منذ اندلاع الأحداث، أجريت سلسلة من التقييمات مع عناصر الأمن، بمن فيهم المتواجدون في الميدان".

وأضاف : "تصلنا منهم صورة محدثة عن الوضع إضافة إلى توصيات بشأن الخطوات القادمة التي سنتخذ قراراتنا بناء عليها".

وأشار الجنرال يواف موردخاي، منسق شؤون الحكومة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، إلى إمكانية إحداث تغيير في الاجراءات.

وأفاد موردخاي في مقابلة مع قناة (الجزيرة) القطرية : "ندرس خيارات أخرى وبدائل لضمان الأمن".

واعلن الرئيس محمود عباس اليوم الأحد ان قرار تجميد الاتصالات مع اسرائيل الذي اتخذه اثر التطورات الاخيرة يشمل التنسيق الأمني الذي يعزى اليه منع توسع الاضطرابات في السنين الأخيرة.

وقال عباس في رام الله ان "القرار الذي اتخذناه بوقف جميع أنواع التنسيق سواء الأمني أو غيره، ليس سهلا إطلاقا، ولكن عليهم (الإسرائيليين) أن يتصرفوا، وأن يعرفوا أنهم هم الذين سيخسرون حتماً، لأننا نقوم بواجب كبير جداً في حماية الأمن عندنا وعندهم".

واتخذت الأزمة صدى دوليا، حيث ستجري محادثات مغلقة غدا الاثنين في مجلس الأمن بشأن العنف المتصاعد بعدما دعت كل من مصر وفرنسا والسويد إلى اجتماع عاجل لبحث سبل وقف التصعيد في القدس.

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فاعتبر في تصريحات اليوم الأحد ان "القُدس خطٌ أحمر"، متهما اسرائيل بـ "اللعب بالنار" وادخال المنطقة "منحنى بالغ الخطورة".

اما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد اعتبر الاجراءات الأمنية التي اعتمدتها اسرائيل في الحرم القدسي إهانة للعالم الاسلامي.

من جهتها، ناشدت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط جميع الأطراف "ضبط النفس الى أقصى حد".

وأعلن البابا فرنسيس انه يتابع الأحداث بقلق، وحض على الحوار والاعتدال.

وازدادت حدة التوتر خلال الأسبوع الماضي بشأن البوابات الالكترونية عند مداخل الحرم القدسي، حيث المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، عقب هجوم مسلح في 14 تموز (يوليو) الجاري وأسفر عن مقتل شرطيين اسرائيليين.

ويرى الفلسطينيون في البوابات الالكترونية محاولة اسرائيلية لتشديد السيطرة على الموقع، حيث رفضوا دخول الحرم القدسي وأدوا الصلاة في الشوارع المحيطة.

وتزعم سلطات الاحتلال أن منفذي هجوم 14 تموز (يوليو) الجاري هربوا مسدسات إلى الحرم من حيث انطلقوا لإطلاق النار على عناصر الشرطة.

ووصل الوضع إلى درجة الغليان خلال صلاة الجمعة، التي يستقطب المسجد الأقصى عادة الآلاف خلالها.

وخشية انطلاق تظاهرات، منعت اسرائيل الرجال الذين يبلغون من العمر أقل من 50 عاما، من دخول المدينة القديمة للمشاركة في الصلاة.

إلا أن الاشتباكات وقعت بين قوات الأمن الاسرائيلية والفلسطينيين في محيط المدينة القديمة وباقي مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، ما تسبب بمقتل ثلاثة فلسطينيين.

وليل الجمعة، اقتحم فلسطيني منزلا في مستوطنة (حلميش) المقامة على اراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتحديدا بالقرب من رام الله، حيث طعن أربعة مستوطنين، توفي ثلاثة منهم.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أن المهاجم البالغ من العمر 19 عاما تحدث على موقع (فيسبوك) عن الاحداث التي يشهدها الحرم القدسي.

ووقعت اشتباكات أخرى امس السبت حيث ألقى شبان فلسطينيون حجارة وقنابل حارقة باتجاه قوات الاحتلال التي اقتحمت قرية كوبر، حيث يقع منزل منفذ الهجوم، وذلك في اطار الاستعداد لهدم منزل عائلته.

وقال نتنياهو اليوم الأحد ان الهدم سيستمر "بأسرع ما يمكن".

وكثيرا ما تهدم اسرائيل منازل المهاجمين أو تغلقها كإجراء رادع، رغم احتجاجات المجموعات الحقوقية التي تعتبر أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى عقاب جماعي.

وعادة ما تثير الاجراءات الاسرائيلية في الحرم القدسي ومحيطه غضب الفلسطينيين.

وفي العام 2000، ساهمت زيارة زعيم المعارضة الاسرائيلية آنذاك ارييل شارون إلى الحرم في إشعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي دامت أكثر من أربعة أعوام.

ويقع الحرم القدسي في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل بعد حرب 1967 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.