نابلس "أم الينابيع".. عطشى

نابلس– "القدس" دوت كوم- عماد سعاده – استفحلت أزمة مياه الشرب داخل مدينة نابلس ومخيماتها (بلاطة، عسكر القديم، عسكر الجديد، عين بيت الماء) خلال الاسابيع الاخيرة، ويصب مواطنون جام غضبهم على المجلس البلدي، محملينه المسؤولية عن هذه الازمة الخانقة، فيرد رئيس البلدية عبر اثير احدى المحطات المحلية مقتبسا المثل الشعبي "ما صار لنا في القصر غير امبارح العصر" في اشارة الى أن المجلس البلدي الحالي الذي تسلّم مهامه منذ اقل من شهرين، ليس هو المسؤول عن سبب هذه الازمة.

الاهالي غاضبون جدا، ولا يتحملون ان يفتحوا صنابير المياه في منازلهم، فلا يجدون الماء للشرب او الاغتسال او الوضوء او تنظيف أوانيهم المطبخية وملابسهم، فهذا الوضع جديد عليهم، وهو غير مسبوق، فلم يسبق لنابلس التي تعتبر غنية بالينابيع والابار أن عانت من هكذا وضع.

ويقول الاهالي بأن دورة المياه باتت تصلهم كل 10 ايام مرة، بعد ان كانت في السابق تصلهم مرة كل 4 او 5 ايام، "هذا غير كاف على الاطلاق، والبلدية ملزمة بتوفير الحلول السريعة فهذه مسؤوليتها".

ووجد الكثير من الاهالي في شبكات التواصل الاجتماعي فرصة للتعبير عن شكاويهم وتذمرهم الذي وصل احيانا الى الردح وكيل الشتائم ومطالبة المجلس البلدي بالرحيل ما دام عاجزا عن حل مشكلة العطش لديهم. في حين ذهب آخرون الى القول بأن نابلس فيها من الماء ما يكفي لكن الازمة مفتعلة للضغط على الناس لتسديد ديونهم للبلدية.

يشار الى ان في نابلس العديد من الينابيع التي ما زال عدد منها يستغل حتى وقتنا الحاضر كمصدر لمياه الشرب ومنها: نبع عين العسل، نبع القريون، نبع رأس العين، عين دفنة، اضافة الى 6 آبار تزود المدينة بالمياه وهي هي: بئر الفارعة، بئر الباذان، بئر سبسطية، بئر روجيب، بئر اودلا، بئر دير شرف.

ويَعْزي رئيس البلدية المهندس عدلي يعيش اسباب أزمة المياه الحالية الى عدة عوامل منها، ضحالة مياه الينابيع والتي انخفض منسوبها بدرجة كبيرة بسبب قلة الامطارحيث لم تصل هذا العام ثلثي المعدل السنوي، وكذلك موجة الحر الشديد المتواصلة منذ اكثر من 20 يوما وهو ما يدفع الناس الى زيادة استهلاك المياه، اضافة الى زيادة السكان وعدد البنايات بدرجة كبيرة، يضاف الى ذلك عدم تنفيذ مشاريع مائية في المدينة منذ سنوات، فالمشروع الاخير كان حفر بئر سبسطية في عام 2010 ، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم حفر اية آبار جديدة او بناء خزانات او خطوط ناقلة. كما اشار الى ان طبيعة نابلس الجبلية تفاقم من حجم المشكلة، حيث ان المنازل في المناطق المرتفعة والتي يتم الضخ لها من المناطق السفلية تحتاج وقتا اطول حتى تصلها المياه.

واضاف يعيش بأن المجلس البلدي الجديد كد أدرك حجم المشكلة منذ اليوم الاول لاستلام مهامه، فالارقام تشير الى ان حاجة نابلس اليومية هي 45 الف متر مكعب في اليوم، يتوفر منها نحو 31 الف متر مكعب في اليوم، وبالتالي فان أي موجة حر ستخلق أزمة مياه.

واشار الى ان البلدية تبحث عن حلول استراتيجية، ومنها مواصلة العمل من اجل حفر بئر حوارة والذي اعاق الاحتلال تنفيذه حتى الان، وتنفيذ مشروع "شريان الحياة" الذي يتضمن زياة سعة الخط الناقل من بئر الباذان لاستيعاب كمية كبيرة من المياه سيتم ضخها من قبل عدة آبار زراعية في منطقة الفارعة لحل مشكلة المياه في المدينة.

واوضح بان المزارعين في منطقة الفارعة وسهل سميط يحتاجون الى مياه ابارهم خاصة في موسم انتاج الخيار ومن أشهر 1 الى 5 تحديدا، ولا يحتاجونها في الاشهر من 6 الى 9 ، والفترة الاخيرة هي التي تكون نابلس فيها بحاجة ماسة الى المياه، لذلك سيتم ضخ المياه من هذه الابار خلال تلك الفترة الى بئر الباذان ليتم ضخها مجددا الى نابلس، لكن المشكلة في ان الخط الناقل الحالي من الباذان الى نابلس لا يتسع لاستيعاب هذه الكمية وبالتالي هناك حاجة لتغييره، وهذه المسألة كفيلة بحل جزء كبير من مشكلة المياه في المدينة ومخيماتها.

وطالب يعيش المواطنين بتسديد التزاماتهم المالية، موضحا ان ديون المياه على المواطنين بلغت نحو 208 ملايين شيكل، وفي حال تسديده ستتمكن البلدية من تنفيذ العديد من المشاريع المائية.

بدوره، اعتبر مدير قسم المياه في البلدية المهندس عماد المصري، بان مشكلة المياه في المدينة عابرة ومؤقتة، وهناك مساع لايجاد الحلول لها، مركزا في الوقت ذاته على اهمية الشراكة والتعاون من المواطنين الذين يتعين عليهم ترشيد استهلاكهم.