خبراء مناهج: امتحان "إنجاز" لم يتجاوز الشكل في اختلافه عن "التوجيهي"

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال خبراء بالمناهج التعليمية ومعلمون ومعلمات أن امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" الذي حمل هذه السنة اسم "إنجاز"، لم يختلف عن النظام القديم سوى بـ "الاسم"، وان ما جرى من تغييرات لم يتجاوز "الشكل" الخارجي.

وكانت وزارة التربية والتعليم تحدثت هذا العام عن توجه جاد لالغاء "كابوس" الضغوط التي يخضع لها طلبة التوجيهي، غير ان ما عاشه الطلبة خلال الامتحانات الاخيرة وما قاله معلمون وخبراء يشير الى ان التغييرات التي حدث لم تكن بمستوى ما روجت له وزارة التربية والتعليم حيث ان الوزارة "عدلت عدد المواد المحتسبة بالمعدل، وتم استحداث مادة يُشترط فيها النجاح، لكن مضمون المنهاج وطريقة تقديم الامتحانات لم تتغير".

وقال معلمون ومعلمات، تحدثوا لـ "القدس" دوت كوم، بأن امتحان "الإنجاز" لم يختلف عن النظام السابق، من حيث مستوى الاسئلة وطبيعتها، لا سيما وانه لم يطرأ تغيير على المنهاج القديم.

وقال معلم يُدرس مادة اللغة العربية لطلبة الثانوية العامة، فضل عدم ذكر اسمه، انه لم يكن هناك اختلاف في نظام تدريس الطلبة، او في طريقة الشرح، باعتبار ان نظام الاسئلة في الامتحانات لم يختلف عن التوجيهي القديم.

واشار معلم لغة الانجليزية عمل في تصحيح الامتحانات، الى ان طبيعة الاسئلة وتركيزها (على بعض الجوانب) لم تختلف عن الامتحانات السابقة، من حيث اعتماد ذات النمط باسئلة القطع (النصوص) والقواعد، ومواضيع الانشاء في مبحث اللغة الانجليزية.

واوضح ان الوزارة لم تقم بعد بتغيير منهاج التوجيهي، (مقرر خلال تغييره في المرحلة المقبلة)، لذا فان"انجاز" لم يختلف سوى في أن الطلبة يستطيعون إعادة بعض المواد في حال رسوبهم بها او ان أرادوا تحسين مستوى ما حققوه فيها.

ويبدو ان التغيير في امتحان "انجاز"، اقتصر على الجوانب الشكلية، ولم يرتق بعد إلى جوهر الإمتحان، كما قال الخبير في المنهاج التعليمية، الدكتور حسن عبد الكريم، في حديث مع "القدس" دوت كوم.

وقال عبد الكريم " اضافة الى تسميته (الإنجاز) فان الطالب اصبح يختار بعض المواد كي تحتسب في معدله (كمباحث التكنولوجيا، والأحياء، والكيمياء، في الفرع العلمي) بدلا منها جميعا، حيث انه لم يكن هناك مسوغ تربوي مقنع لذلك التصنيف الذي يطلق عليه /مواد إجبارية وأخرى أساسية/ كما تم تغيرت الجلسات (أصبحت بعض جلسات الفرع العلمي في اللغات جلسة واحدة بدل إثنتين)، كما تم تغير توزيع علامات المباحث، علما ان ووزارة التربية والتعليم لم تتشاور مع الجامعات الفلسطينية أو مع كليات التربية من أجل التوافق على هذه التغييرات".

واضاف "هناك ايضا تغير يتعلق بوتيرة الجلسات، وقد يعتبر هذا تغيراً إيجابياً، لكن واقعية تطبيقه ليست مؤكدة".

وحول نجاعة اتاحة فرصة اضافية واحدة للطلبة (الناجحين أو الراسبين ببعض المواد) لإعادة الامتحان فيما مجموعه 4 مباحث كحد اقصى، يرى عبد الكريم ان هذه المسألة "قد تُفقد بعض الطلبة فرصة الالتحاق بالجامعات الفلسطينية التي تتسابق على إستقطاب الطلبة للتسجيل فيها فور إعلان النتائج. وما قصدته بعدم واقعية خيار تحسين العلامة في بعض المباحث قد يضع الطالب في حيرة إن كان سيتوجه للحصول على مقعد التخصص الذي يرغب به أم انه سينتظر لاعادة بعض المباحث لرفع معدله وعندها فانه لن يحصل على كشف علامات رسمي، وعلى الأرجح لن تنتظر الجامعات طويلاً لتسجيل هذه الفئة من الطلبة، ولكن هذا التوجه جديد، ولم يجرب من قبل ولذلك أعتقد أنه محفوف بعدم الوضوح".

وحول مدى نجاح "انجاز" في تخفيف ضغوط التوجيهي على الطلبة قال عبد الكريم، إن "الإمتحان له هالته وهيبته، ويجب أن يكون مصحوباً بقدر معقول من التوتر، ولكن هذا الأمر نسبي، ويتوجب أن لا يزيد عن حده".

واوضح أن "الإمتحان ليس نزهة للطلبة، ويجب أن يشعروا بالتوتر، وهذا طبيعي في علم النفس، ولا يوجد إمتحان في العالم خالٍ من التوتر، ولكن، من خلال إحتكاكي بالطلبة وبالعديد من أولياء الأمور فقد أفادوا بأن أجواء القلق والتوتر لا تزال كما هي عند عائلات طلبة التوجيهي ولم يتغير عليها شيء. ولا أرى من ناحية تربوية أو نفسية أي تغيير يلغي التوتر".

واضاف "ربما يجادل البعض في أن الجلسة الإضافية في شهر 8 قد تخفف من حدة توتر الطلبة وذويهم، ولكن ربما يكون العكس هو الصحيح فمن عاش أجواء التوتر في المرة الأولى ربما لا يرغب في العودة إلى نفس الأجواء".

واشار الى ان هناك قاعدة تربوية حول مصداقية الإمتحان الجيد تسمى "ثبات الإختبار" Realiability ، وهي تعني أنه عند إمتحان طالب في اللغة الإنجليزية (على سبيل المثال) فإن إعادة إمتحانه في المبحث ذاته بعد مدة معينة يجب أن تقود إلى نتيجة مشابهة جداً، مع تطور طفيف ناتج عن الخبرة المكتسبة. ولكن اذا ما كانت وزارة التربية راغبة في منح الطلبة فرصة إضافية لتحسين علامتهم، فلنعد إلى نظام الفصلين في تقديم الإمتحان وبذلك يصبح لدى الطالب فرصتان في كافة المباحث، وخبرة جيدة ستحسن بالضرورة من معدله.

ويلخص عبد الكريم ما جرى من تغيير على امتحان التوجيهي "بالتغييرات الشكلية، التي طالت القشور ولم تمس الجوهر".

ويعتقد أن "المطلوب هو تطوير أسئلة وجودة إمتحان التوجيهي، وتغيير نوعية الأسئلة وزيادة عامل الصعوبة، وقياس مهارات تفكير عليا لكي يكون للعلامة 90% رونقها وقوتها، فالعلامات منتفخة ومبالغ فيها، وعلامة 99% مكررة كثيراً".

ودعا الى أن تتولى هيئة محايدة شبه حكومية، وليس وزارة التربية والتعليم اجراء الامتحان ما سيعطي العملية مصداقية أكبر.

ولم تختلف الخبيرة في العلوم التربوية، الدكتورة سائدة عفونة، مع ما أشار إليه الدكتور عبد الكريم، من حيث شكلية التغيير في امتحان "إنجاز"، مشيرةً الى ان ما حصل على التوجيهي "تغيير بالإجراءات وفي آليات تطبيقه، وفي المسمى وهي إجراءات شكلية".

واوضحت أن الطلبة تقدموا للامتحان بنفس كتب المنهاج القديم، وكل ما حدث أن الوزارة قللت من عدد المواد المحتسبة بالمعدل، واضافت مادة واحدة يشترط على الطلبة النجاح فيها.

ولفت عفونة الى ان هناك بعض التعديل على شكل الاسئلة حيث تم التركيز على الاسئلة الموضوعية (اسئلة اختيار الاجابة الصحيحة) اكثر من السنوات السابقة التي كانت تعتمد على الاسئلة الانشائية.