محللون يستبعدون انطلاق جولة جديدة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

رام الله- "القدس"دوت كوم- استبعد محللون سياسيون انطلاق جولة جديدة من مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية في المدى القريب، رغم اللقاءات التي يجريها مبعوث الادارة الاميركية لعملية السلام مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي، هاني حبيب، انه لا يتوقع جولة جديدة من المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بالرغم مع اللقاء الذي عقد الخميس بين الرئيس محمود عباس، والمبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات في رام الله، واللقاء الثنائي الذي كان عُقد الثلاثاء بين أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان.

وحول النتائج المتوقعة من لقاء الرئيس عباس مع غرينبلات، قال حبيب بأنه لا يتوقع أن ينجم شيء جديد عن هذا اللقاء، لأن البيت الأبيض والإدارة الأمريكية لا يمتلكان رؤية واضحة للتعامل مع الملفات في منطقة الشرق الأوسط، ومنها الملف الفلسطيني.

ويرى أن أي رهان على المفاوضات "هو رهان خاسر للقضية الفلسطينية" مشيرا إلى أن "التحركات الأمريكية تأتي في سياق الإيهام بأن هناك تقدماً على صعيد المفاوضات لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن دون سعيٍ حقيقي من الجانب الأمريكي لتحقيق ذلك".

وبشأن ما صرح به عريقات حول وجوب تحديد حل الدولتين كهدف أساسي لعملية السلام، اعتبر حبيب أن تصريح عريقات "مجرد وهم، لأن الإسرائيليين قالوا منذ زمن بعيد بأن "حل الدولتين انتهى، وقد تم تجاوزه"، مشيرا إلى أن هذا الحل غير قابل للتطبيق بسبب تصاعد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية لافتاً إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قبل أيام قليلة، والتي قال فيها بأن أي مفاوضات قادمة لن يكون لها علاقة بأي ملف استيطاني، وأن إسرائيل ستواصل تعزيز الاستيطان في الضفة.

وفي تعليقه على ما اعتُبر تخفيضاً لمستوى العلاقة الأمريكية الفلسطينية، بعد مشاركة السفير الأمريكي في تل ابيب فريدمان في لقاء مع وفد قيادي فلسطيني بالقدس، ضم صائب عريقات، ورئيس جهاز المخابرات العامة، ماجد فرج، ورئيس صندوق الاستثمار محمد مصطفى، قال حبيب، إن الجانب الفلسطيني هو الأقل تأثيراً والأكثر ضعفاً في هذا الملف، رغم النفي الأمريكي لتخفيض مستوى العلاقات، كما انه لن يكون له تأثير على مواقف السفير فريدمان المؤيدة لإسرائيل.

واعتبر حبيب أن اختيار ترامب لسفير مؤيد لإسرائيل هو أحد جوانب الضغط على الفلسطينيين، وأن المتغيرات السياسية في المنطقة وخاصة الأزمة الخليجية، والأحاديث عن تحقيق صفقة القرن، التي قد تعقد بموجبها دول عربية اتفاق سلام مع إسرائيل، ستترك آثارها على الإقليم بشكل عام، والقضية الفلسطينية بشكل خاص، غير أنه قال "علينا التريث حتى يستقر الوضع الإقليم، لنرى كيف سيكون تأثيره على الحل الفلسطيني الإسرائيلي فيما بعد".

من جانبه توقع المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، أن لا تنطلق المفاوضات الفلسطينية الإسرائليية في الفترة القريبة وقال" الظروف غير ناضجة لذلك، كما أن الأمريكيين يرفضون حتى اللحظة الاعتراف بحل الدولتين، أو تحديد جداول زمنية للقضايا التي سيتم التفاوض عليها".

ويرى سويلم ان لقاء الرئيس عباس والمبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات " يندرج في إطار الخطوات التمهيدية للإدارة الأمريكية، كما لا يوجد ممهدات لحدوث اختراقات في جدار المفاوضات وعملية السلام".

واشار الى انه "لا حل أمام المجتمع الدولي لتحقيق السلام بين الفلسطنيين والإسرائيليين سوى حل الدولتين، لكن المشكلة تكمن في الموقف الإسرائيلي الرافض لهذا الحل، والتبني الأمريكي له، وعدم وجود ضغط عربي أو فلسطيني لفرضه".

وحول قضية خفض مستوى العلاقة الأمريكية الفلسطينية بعد لقاء السفير فريدمان مع مسؤولين فلسطينيين، قال سويلم "إن ذلك لا يعد مشكلة إطلاقا، معتبراً أن تلك التفسيرات خاطئة، ولا داعي لها".

وبخصوص المخاوف من تأثير الحل الإقليمي على تحقيق السلام يرى سويلم أن "الحل الإقليمي في الأساس هو اقتراح عربي فلسطيني، يستند إلى مبادرة السلام العربية. المشكلة تكمن في الرؤية الإسرائيلية التي تريد التعامل مع المبادرة العربية مقلوبة، أي الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها قبل إنهاء الاحتلال، ولكن العرب والفلسطنيين يرفضون ذلك بشكل كامل".