سائقو العمومي : نتعرض لـ"هجوم مجتمعي" يتجاهل ظروف عملنا الصعبة

رام الله- "القدس" دوت كوم - يواجه سائقو مركبات "العمومي"، حملة ضبط واسعة يقودها مواطنون ورجال قانون، وذلك ارتباطا بالتجاوزات القاتلة التي يرتكبها بعض السائقين على الخطوط الداخلية والخارجية. غير أنّ أصحاب المهنة يرون أنّ ما يحدث "هجمة مُجحفة بحقّهم" تتغافل ظروف عملهم الصعبة.

يواجه السائقون حملة انتقادات واسعة ارتباطا بسلوكيات بعض السائقين، من القيادة بسرعة جنونية، والقيام بتجاوزات خطرة، وعدم الالتزام بقوانين السير وشواخص المرور.

وتفاقمت الأزمة بعد مصرع عائلة كاملة من 6 أشخاص (أم وأطفالها)، إضافة لسائق المركبة الذي قام بتجاوز خاطئ على طريق نابلس رام الله، ما دفع وزارة النقل والمواصلات للتشدد تجاه السائقين.

ويرى أصحاب مركبات العمومي أنّهم باتوا يواجهون هجومًا مجتمعيًا أكثر من أيّ وقت مضى، وصل حدّ وصفهم بـ "سائقي الموت" أو "الداعش الأصفر".

وبدا الغضب ظاهراً على عدد من السائقين الذي التقتهم "القدس" دوت كوم على الخطوط الداخلية والخارجية، بسبب حملة "التشويه والتجريح" التي تطالهم، مشيرين إلى أنّهم "يعملون في ظروف صعبة وبيئة تنافسية غير عادلة"، تدفع البعض للتزاحم والتنافس لتأمين لقمة عيشهم، ولدفع الالتزامات المالية المترتبة على مركباتهم.

وقال منير الزبن، وهو سائق سيارة عمومي منذ 20 سنة، ويعمل على مجرى خط بيرزيت - رام الله، ان ظروف العمل باتت صعبة وسيئة أكثر من أيّ وقت مضى، وأنّ العمل شاق وغير مجد، حيث يضطر للخروج من الساعة السادسة صباحًا كي يعود في التاسعة مساءً بمبلغ لا يكاد يسد حاجات أسرته اليوميّة.

ويُرجع الزبن تردي أحوال السائقين، إلى تزايد أعداد "التكسي" والحافلات، والسيارات الخاصة التي تُقلّ الركاب، اضافة للنفقات العالية المترتبة على المركبات العمومية من أجور المواقف، وأجرة المكتب، والضريبة، والصيانة الدورية للمركبة.

وليس بعيدًا عن السائق الزبن، يعمل محمود قنداح مدة لا تقل عن 17 ساعة يوميًا، دون حقوق أو تأمين صحي، وراتب تقاعدي، ولا شيء يضمن مستقبله.

ويقول السائق كفاح حسن الذي يعمل منذ 3 سنوات على خط بيرزت، ان السائقين يتعرضون للابتزاز من خلال دفع بدل مكتب، وبدل ساحات مستأجرة لا تتوفر فيها أيُّ خدمات، حيث يضطر لدفع 150 شيقل للمكتب شهريًا، و220 شيقلا بدل ساحة لا تتسع لأكثر من 50 مركبة، ما يضطرهم للاصطفاف على أرصفة الشارع وهو ما يعرضهم للمخالفات، على حدّ قوله.

وقال سائقون، إنهم يتعرضون لحالة من المضايقات المتكررة من قبل الركاب والمواطنين، من خلال تهدديهم بالتصوير، وازدرائهم في كثير من المواقف بعد حادثة مصرع الأم وأطفالها في أيّام العيد، حيث يتهمهم بعض الرُكاب بالقيادة الجنونية، بينما يطلب منهم آخرون القيادة بأقصى سرعة.

وقال السائق سمير مهدواي، الذي يعمل على خط جنين/ رام الله، ان هذه المهنة "لم تعد مجدية، ولم يعد هناك احترام للسائق"، موضحا أنّه يدفع ما يقارب 20 ألف شيقل سنويًا ما بين ترخيص وتأمين (8 آلاف شيقل) ونحو (7 آلاف شيقل) بدل موقف، إضافة إلى 2500 شيقل بدل "بيرميت"، وضريبة دخل، وصيانة.

ولم يختلف وضع السائق، حسين قرارية، الذي يعمل سائقًا على مركبة تعمل على مجرى جنين رام الله، عن زميله مهدواي، غير أنّ وضعه أكثر صعوبة باعتبار أنّه يعمل أجيراً على المركبة مقابل نسبة من ناتج العمل، وهو ما يدفعه للعمل لساعات أطول لكسب 100 شيقل.

وقال قرارية ان هناك حالة من العدائية غير المسبوقة تجاه سائقي العمومي، وانه لم يعد هناك ثقة واحترام، الامر الذي يرجعه إلى التهم الملقاة على السائقين بأنهم مصدرا للموت والخطر، والتي ساعدت في تعزيزها مواقع التواصل الاجتماعي، والحملات الإعلامية التي تُشن ضدّ "الأصفر".

وقال السائق محمد حرزيات، الذي يعمل على خط يطا/رام الله، إن الركاب والمواطنين باتوا يروننا مثل "عزرائيل" او كـ "مجرمين" بحق الشعب، مرجعًا أسباب ذلك إلى بعض التجاوزات التي يتسبب بها بعض السائقين، وإلقاء التهم على "العمومي" دون انتظار نتائج التحقيقات، خاصة في قضية مصرع العائلة، ما ساعد في تكوين غضب وسخط عامّ على "الأصفر" لهول الفاجعة التي حدثت.

ويقول حرزيات، إنّ الركاب هم الذين يدفعون السائقين إلى السرعة، ويطلبون منهم بشكل دائم أن يسرعوا ويتجاوزوا الأزمات والخطوط، ويتجنبون الصعود مع السائقين الملتزمين بالسرعة القانونية، حتى أنّ أحد الركاب قدّم شكوى ضد سائق مركبة لأنّه يسير بسرعة بطيئة.

وتواصلت "القدس" دوت كوم مع السائق محمد أبو غزالة (خط رام الله- الخليل)، الذي تعرّض لشكوى في وزارة النقل والمواصلات، وعبر إحدى الإذاعات المحلية، لأنّه يسير ببطء.

وأوضح ابو غزالة أنّه قبل نحو 8 أشهر تقدم راكب بشكوى ضده لأنه يسير ببطء، وقامت جهات في وزارة النقل والمواصلات بالاتصال به، وبعد الاستيضاح منه حول الادّعاء، تفهمت الوزارة رأيه وحثته على السير وفق القانون والنظام، وعدم قبول ما يطلبه الركاب إذا ما كان فيه مخالفة وخطراً.

أمّا نقابة السائقين، فأعربت عن استيائها وغضبها مما أسمته "حملة التشويه والتهديد والعنصرية التي يتعرض لها السائقين". وقال رئيس نقابة السائقين في رام الله، رباح رزاق، إن ما يجرى مرفوض ومبالغ فيه، والحملة الشرسة التي يتعرض لها سائقو العمومي تهدد رزق آلاف الأسر، وأنّ هناك دعوة لتنظيم القطاع ومراقبة سلوك وسير السائقين، من خلال تركيب كاميرات وعددات مراقبة داخل المركبات، لتعزيز الثقة بالقطاع ولتوفير الحماية للسائقين.

وقال، محمد سرحان، رئيس عمال النقل في محافظة رام الله والبيرة، ان السائقين يتعرضون لحالة من الجلد والتجريح، دون الأخذ بعين الاعتبار ظروف العمل، التي لا يجب أن تبرر أو تدفع نحو مخالفة القوانين، مشيرًا إلى أن أقل سائق يعمل نحو 13 ساعة يوميًا في ظل ظروف غير تنافسية ومجحفة، من حيث الفائض في عدد المركبات العمومية.

وأوضح أنّ النقابة ستطلق حملة توعية لتثقيف السائقين في مختلف المحافظات، في محاولة لضبط السلوكيات المخالفة، وزيادة الثقة بقطاع النقل العمومي.