إسرائيل تسرق شمس الأغوار!

رام الله- "القدس" دوت كوم- خصصت وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية الحلقة (72) من سلسلة (أصوات من طوباس) للحرب الإسرائيلية على الخلايا الشمسية في خربة الحمة، بالأغوار الشمالية.

وقال المواطن محمود عوّاد إن جيش الاحتلال أوقف صباح اليوم الأربعاء عدة جيبات عسكرية، وفكك ألواح الخلايا الشمسية من أمام منزله وصادروها، وسلموه ورقة بالعبرية.

وأضاف: الكهرباء في الأغوار مثل شريان الحياة، وتسهل على الناس عيشهم، وإذا اختفت أو صودرت تتحول المعيشة إلى جحيم لا يطاق.

ويرى عوّاد المولود في الحمة عام 1951، أن مصادرة الخلايا الشمسية، التي جرى تركيبها قبل 4 أشهر، خطوة لترحيل مواطني الأغوار، تأتي بعد الحرب المتواصلة على المياه.

ويعيش أبو رسمي مع 25 من أولاده وأحفاده في عدة منازل في الحمة، وهي المنطقة التي شهدت عام 1967 استهدافا وتدميرا لمنازلها، فيما تتعرض عين الماء الوحيدة إلى مضايقات وأوامر إسرائيلية بمنع الترميم.

ويتابع: كنا نضع في الثلاجات الماء، والجبن حتى لا يتلف، وخففت الخلايا من حرارة الجو العالية، التي فاقت 45 درجة في الأيام الماضية.

شريان حياة

وقال الابن محمد إن مصادرة الاحتلال لشرايين الحياة لمنزل عائلته وشقيقيه رسمي وهاني، جاءت دون إنذار مسبق، ونفذتها ما تسمى "الإدارة المدنية" برفقة جنود الاحتلال، الساعة الثامنة والنصف صباحا، الذين أدعوا أن التواجد في المنطقة ممنوع، وعليهم فك الخلايا الشمسية.

وتابع: لم يعترف الجنود والضباط بوثائق "الطابو" التي نملكها، وقالوا إنهم لا يعترفون بها، وصادروا الخلايا، ما يعني أننا سنعود اعتبارًا من هذا المساء على ضوء القنديل، ولم نتمكن من حفظ دواء العيون لأمي في الثلاجة، وعلينا إقناع صغارنا بأن الماء البارد لم يعد متوفرًا، وأصبحت الحياة سيئة.

وبحسب مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، معتز بشارات فإن الحرب على الخلايا الشمسية بدأت بالتصاعد مع ارتفاع درجات الحرارة، فخلال الأسبوع الحالي صادرها الاحتلال في الحمة التي تقطنها 23 عائلة و170 مواطنًا، وأخطر مواطنًا في الحديدية بوقف العمل في خليته، والتقط الصور للخلايا الست المنتشرة في خربة الدير، تمهيدا لوضع اليد عليها.

الشمس سلعة!

وأضاف بشارات إن الأمر الذي وزعه جنود الاحتلال في الحمة يدعي "ضبط سلع" وهي سابقة لم تحدث في الماضي، بالرغم من حصول المواطنين، قبل 5 أشهر، على أوامر احترازية مما تسمى" محكمة العدل العليا الإسرائيلية" بعدم الاقتراب من منازلهم لحين صدور قرار جديد.

ووفق بشارات لا يعرف مواطنو الأغوار الشمالية، المبالغ المالية التي سيطلبها الاحتلال للإفراج عن خلاياهم الشمسية، لكنهم يدركون أن الماء البارد، وحفظ الدواء والطعام، والألبان التي تشكل مصدرًا لرزقهم ستكون محظورة عليهم، خاصة تحت شمس الأغوار شديدة الحرارة.

وأضاف: ركبنا من خلال منح ومساعدات أجنبية إيطالية وبريطانية لتركيب خلايا شمسية في تجمعات الأغوار كلها: المالح، والدير، والبرج، وحمصة، والرأس الأحمر، والفارسية، والدير، والحديدية، وسمرا، ومكحول، والحمة، والميتة، ويرزا، لكنها اليوم ملاحقة.

حرب وحر

وأكد رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية عارف دراغمة أن الخلايا المصادرة قدمتها مؤسسة إيطالية، وقللت خلال 4 أشهر معاناة المواطنين، جراء انتشار القوارض والأفاعي خلال الليل، ووفرت وسائل لحفظ الطعام والألبان والدواء من الأجواء الملتهبة.

وقدر وجود 80 خلية للإنتاج طاقة نظيفة في التجمعات الغورية الشمالية، من أصل 250 خلية في الأغوار كلها، قدمتها مؤسسات إيطالية وبريطانية وفلسطينية.

وقال: في السابق دمر الاحتلال خلايا لمواطنين، لكنها المرة الأولى التي تجري عمليات مصادرة لها. فيما وصل عدد الألواح المتلفة والمصادرة 13 في الأغوار الشمالية، ونحو 100 في الأغوار كلها.

ووفق دراغمة تكلف الخلية الواحدة نحو 20 ألف شيقل، وتستطيع توليد 4 كيلوواط في اليوم، وتزداد إنتاجيتها كلما ارتفع سطوع الشمس. فيما يطالب الاحتلال بترخيص الخلايا الشمسية، وهو أمر غير منطقي، وتمت عمليات المصادرة في وقت حار لإذلال المواطنين.

وتشير تقديرات محلية إلى أن شمس الأغوار سجلت الاثنين الماضي 48 مئوية، ما زاد من الطلب على المياه الشحيحة، وبخاصة لمربي المواشي والمزارعين.

حياة وعدوان

بدورها، أشارت وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية إلى أنها عكفت في الماضي على مواكبة واقع الصمود والمعاناة لمواطني التجمعات الغورية، وسلطت الضوء على واقع الطفولة، وضحايا الألغام، ونهب المياه، والتدريبات العسكرية، والأراضي المصادرة في عين الساكوت، والدير.

وأضافت: نفذنا خلال 5 سنوات جولات إعلامية بالشراكة مع نقابة الصحافيين ومحافظة طوباس والأغوار الشمالية في مواقع: عاطوف، والحمة، وخلة حمد، والمالح، والفارسية، والرأس الأحمر، وتياسير، والعقبة، وعين الحلوة، وطمون، وعين البيضاء، وحمصة، وعين الساكوت.