محللون: إحالة موظفي القطاع للتقاعد المبكر ستترتب عليه اثار كبيرة على الناس و"حماس"

غزة- "القدس" دوت كوم- محمود أبو عواد- تباينت ردود الفعل لدى السياسيين والكتاب والمحللين وكذلك الموظفين لدى السلطة الفلسطينية، من القرار الذي اتخذته حكومة التوافق الوطني في جلستها اليوم الثلاثاء بإحالة 6145 موظفا من سكان قطاع غزة إلى التقاعد المبكر.

وربطت حكومة التوافق هذه القرارات والإجراءات التي ستتخذها لاحقا تجاه قطاع غزة، بتخلي حركة حماس عن الانقسام ووقف كافة خطواتها في هذا الإطار والتي تقود إلى "الانفصال". مؤكدةً على أن جميع إجراءاتها "مؤقتة".

قال الناطق الرسمي باسم حكومة التوافق الوطني، طارق رشماوي، في اتصال لـ" القدس": إن القرار، يأتي ضمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا، بسبب عدم استجابة حماس لمبادرة الرئيس محمود عباس، لانهاء الانقسام.

وأكد رشماوي لـ"القدس" دوت كوم، أن الحكومة بصدد اتخاذ مزيد من الإجراءات في الأيام القادمة، في إطار الخطوات والمساعي التي تبذلها لإنهاء حالة الانقسام الوطني، مشيرا إلى أن حكومة التوافق تملك خطة لإنقاذ قطاع غزة في حال تجاوب حركة حماس، وتراجعها عن خطواتها التي تعزز الانقسام وتقود إلى الانفصال.

وبيّن رشماوي أن الحكومة اضطرت لاتخاذ هذا القرار بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها، إثر قيام حركة حماس بجباية مئات ملايين الشواقل شهريا، وعدم إعادتها إلى الخزينة العامة، لافتا إلى أن حكومة التوافق تخصص أكثر من 450 مليون شيقل شهريا الى المحافظات الجنوبية.

وحذر الناطق باسم الحكومة من تفاقم الأوضاع الانسانية في قطاع غزة نتيجة "إصرار حماس على عدم الاستجابة لدعوات إنهاء الانقسام"، مشدّدا على أن حكومة التوافق ستتخذ بالتنسيق مع الرئيس كافة الإجراءات التي تراها مناسبة من أجل انهاء الانقسام، وإعادة الوحدة الوطنية.

وقال رشماوي إن "حكومة التوافق تدعو حركة حماس إلى تغليب المصالح العليا للشعب الفلسطيني على مصالحها الخاصة، والتراجع عن كل إجراءاتها الانقسامية في القطاع، والعودة للحاضنة الشرعية".

حماس: قرارات سياسية تعسفية

ورفض فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس، ربط مثل هذه الخطوات بالانقسام. مشددا في حديث لـ "القدس"، على أن تلك الإجراءات تأتي في إطار "النهج التعسفي للسلطة والذي يهدف الى ضرب مقومات صمود وعوامل ثبات سكان قطاع غزة لاستهداف المقاومة وتمرير مشاريع من شأنها تصفية القضية الفلسطينية في أي مفاوضات مستقبلية كما يجري التخطيط لذلك إسرائيليا وأميركيا"، على حد قوله.

وأضاف "لا يوجد ما يبرر هذه الخطوات غير الانسانية تجاه 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة". مشيرا إلى أن الإجراءات طالت موظفين فلسطينيين يتبعون للسلطة الفلسطينية يعيشون في الضفة وفي الخارج فقط لأنهم من سكان القطاع".

ووصف برهوم قرار الحكومة بالخطير لانه يحرم 6 آلاف أسرة من غزة بالعيش بكرامة". معتبرا أن ذلك "استهداف للقضية ولغزة ولكرامة المواطن".

وأشار إلى أن قرارات الرئيس عباس لا تفرق بين فتح وحماس خاصةً وأن غالبية الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية هم من فتح معربا عن استغرابه من صمت قيادة حركة فتح بغزة والضفة وكذلك أعضاء اللجنة المركزية وعدم اتخاذهم أي إجراءات تعارض قراراته. معتبرا تلك الإجراءات.

ورفض برهوم اتهامات حكومة التوافق لحركة حماس بشأن التحويلات الطبية، مشيرا إلى أن أكثر من 2500 تحويلة طبية تم توقيفها من قبل السلطة منذ أشهر وهو ما لم يحصل منذ عام 1995. على حد قوله.

الغول: سيضاعف من معاناة القطاع

من جهته رأى كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن هذه القرار من شانه ان يضاعف من معاناة سكان القطاع ويسهم في تأزيم العلاقات الوطنية خاصةً ما بين حماس وفتح. معتبرا أن من شان ذلك أن يعمق الفجوة أكبر ويزيد من خيارات الانفصال التي يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو البناء عليها بهدف فصل غزة عن الضفة والحديث عن كيان مستقل بغزة.

وعبر الغول في تصريحات لـ "القدس"، عن أسفه من تبادل الاتهامات بين حماس وفتح. مشيرا إلى أن الجبهة الشعبية لا تقبل بتشكيل اللجنة الإدارية بغزة وترفض أيضا خطوات السلطة تجاه غزة خاصةً وأن المواطن هو المتضرر منها.

وأضاف "على الجميع أن يلحظ ما يمكن أن يتولد من مناخات ومن عوامل ستولد ما هو أكثر سلبية في سياق هذه العملية .. هذا من شأنه أن يضعف عوامل الصمود وأن يدفع حكومة نتنياهو للبناء على ما هو قائم من أجل اندفاع مخططها في الفصل بين غزة والضفة". داعيا إلى ضرورة معالجة ما يجري من خلال حوار وطني لإنهاء الانقسام بكل ملفاته وأن تكون قراراته ملزمة للجميع بهدف إعادة بناء جميع المؤسسات بشكل ديمقراطي ووطني وبإجراء انتخابات عامة ضمن اتفاق المصالحة.

محللون: قرارات ذات تأثير كبير

فيما يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن قرارات الحكومة تأتي في سياق السياسة العامة والإجراءات غير المسبوقة التي أعلن الرئيس عباس نيته اتخاذها تجاه القطاع بهدف الضغط على حماس.

ولفت إلى أن قرار التقاعد المبكر جاء كرد فعل فوري على الرد السلبي الذي قدمته حماس لمنسق عملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف بشأن حل اللجنة الإدارية. معتبرا أن هذا القرار "جاء ردا على فشل مهمة ميلادينوف وإمعانا واستمرارا في خط الضغط على حماس وغزة".

وأشار إلى أن السلطة قد تتخذ إجراءات أخرى ما لم توافق حماس على مبادرة الرئيس في ظل تصميمه على استعادة غزة. مشيرا إلى أن كل الإجراءات المتخذة هدفها تقويض صمود حماس وليس سكان غزة في وجهة نظر التوجه الرئاسي لذلك.

وحول تأثير هذه القرارات على شعبية حركة فتح بغزة خاصةً وأن الموظفين غالبيتهم العظمى من عناصر الحركة، قال عوكل لـ "القدس"، إن القرار سيؤثر على عناصر فتح بالمقام الأول ولكنه سيطال أيضا الوضع العام بغزة وتتراجع القدرة الشرائية وستنشأ حالة من الكساد التجاري وسيكون لها تأثير على وضع الناس وعلى وضع حركة حماس.

وذكر أن القرار قد يقدم خدمة لما لمحمد دحلان للتأثير على وضع حركة فتح بغزة وزيادة شعبيته.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب، أن القرار سياسي جاء في ظل عدم استجابة حماس لدعوات المصالحة وإجراءات الانتخابات وأنه سيكون للقرار رؤية مزدوجة إحداها إيجابية من خلال استيعاب موظفين غزة بدلا من المتقاعدين كحل لمشكلة كبيرة شائكة في ملف المصالحة ويكون مدخلا إيجابيا لها، أو أن تكون سلبية من خلال فك الارتباط السياسي بغزة والذهاب إلى خيارات أحادية وهو ما تريده إسرائيل للتخلص من القضية الفلسطينية عبر تثبيت حالة الفصل السياسي وتحويلها لشرعية سياسية قائمة بذاتها.

ولفت إلى أن السلطة لديها أوراق ضغط كبيرة يمكن أن تمارسها ضد حماس منها تمثيل الشرعية الفلسطينية، معتبرا أن هذه القرارات المتخذة حتى الآن لم تعد ورقة ضغط رئيسية.

وأشار إلى أن قضية التقاعد المبكر من الممكن أن تدفع الموظفين بعد ضمان حقوقهم كموظف شرعي له راتب تقاعد بالحد الأدنى، بالتوجه نحو "تيار دحلان". مشيرا إلى أن ذلك يعني فصل انتمائهم السياسي بفتح "الأم" والانضمام تحت التيار الذي قد يحاول خلق بديل لـ "فتح الأم".

ووافق شراب الرأي بأن القرار سيكون له انعكاسات على واقع الحياة بغزة خاصةً فيما يتعلق بالقوة الشرائية والحياة الاجتماعية والاقتصادية وصمود سكان القطاع، ووضع حماس تحت الضغط بتحملها المسؤولية في حال واصلت حكمها لغزة.

وأشار إلى أن القرار له بعد سياسي آخر يتعلق بإسرائيل والمجتمع الدولي، لافتا إلى أن البعد السياسي قد يتمثل في عملية الفصل بربط الضفة بالأردن خاصةً وأن هناك إجراءات وإرهاصات من أجل ذلك وربطها اقتصاديا بإسرائيل، وربط غزة بمصر جزئيا.

واعتبر أن السياسات المتبعة في الضفة الغربية وقطاع غزة تعمل على تحقيق الفصل، وقد يكون لحماس مصلحة استراتيجية بأن تكون حاكمة ومسيطرة للقطاع وأن يكون لها كينونة سياسية.

موظفون: قرارات جائرة

ووصف موظفون تابعون للسلطة الفلسطينية في قرارات الحكومة الأخيرة سواء التي تتعلق بالخصومات على رواتبهم ومرورا بالتقاعد المبكر بأنها "قرارات جائرة".

وقال الموظف العسكري معين أبو رشيد، إن القرار الذي اتخذ اليوم هدفه تدمير عائلات الموظفين الذين يعانون نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة منذ سنوات طويلة وقبل عملية الخصم على رواتبهم. داعيا السلطة الفلسطينية للتوقف عن هذه الإجراءات التي تقصم ظهر الموظف وتجبره على "التسول". كما قال لـ "القدس".

فيما اعتبر الموظف المدني طارق شبات أن القرار له أبعاد خطيرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وسيضع عشرات الآلاف من العوائل التي تعتاش من تلك الرواتب على حافة الهاوية لتنضم إلى مئات الآلاف من العوائل التي تعيش على المعونات الخارجية.

وأشار شبات إلى أن غالبية الموظفين بالأساس سحبوا قروضا من البنوك ولا زالوا يسددونها وأن إحالتهم للتقاعد تعني تماما أنهم لن يتلقوا أي مبلغ مالي مما تبقى لهم. داعيا السلطة الفلسطينية للنظر بعين الرحمة لظروف المواطنين بغزة والذي قال أنهم المتضررين الوحيدين مما يجري وأن مثل هذه القرارات لن تؤثر على حماس.