الاستهتار بالقوانين وغياب العقوبات الرادعة أبرز أسباب حوادث السير في فلسطين

رام الله- "القدس" دوت كوم- أعاد حادث السير الكارثي الذي وقع الثلاثاء على الطريق الالتفافي شرق مدينة رام الله واسفر عن وفاة 7 مواطنين، تسليط الضوء على أسباب وقوع الحوادث القاتلة، التي تكررت كثيرا في الآونة الأخيرة، ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى الجدية في تطبيق قوانين السير والعقوبات الرادعة، ومدى التزام السائقين وتقيدهم بها، وما يجري من استهتار بأرواح الركاب ومستخدمي الطرق العام.

وكان 7 أشخاص قد لقوا حتفهم في حادث السير المروع الذي وقع شرق رام الله، وهم 6 من عائلة واحدة (أم واطفالها الخمسة) اضافة الى سائق السيارة.

ووقع الحادث جراء اصطدام حافلة تحمل لوحة تسجيل اسرائيلية بسيارة نقل عمومي فلسطينية، وسيارة أخرى جراء السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ كما ذكرت عدة تقارير ومصادر.

وفي هذا الشأن، قال المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات محمد حمدان، إن سبب ارتفاع عدد الحوادث على الطرق الخارجية يعود إلى غياب السيطرة الأمنية الفلسطينية عليها، لأن سلطات الاحتلال لا تسمح بتواجد الشرطة الفلسطينية على تلك الطرق، التي يستخدمها عدد كبير من الفلسطينيين.

وعدد حمدان أسبابا أخرى لوقوع تلك الحوادث القاتلة، أبرزها السرعة الزائدة، والتجاوز الخاطئ، وارهاق السائقين، والأخطاء الشخصية التي يرتكبونها لا سيما عند التجاوز في المقاطع التي يمنع فيها ذلك.

ويؤكد حمدان أن وزارة النقل والموصلات، وبالتعاون مع المجلس الأعلى للمرور والمؤسسات الشريكة، تنظم دورات توعوية للسائقين، لتحذيرهم من الأخطاء التي قد يرتكبونها على الطريق، واطلاعهم على أبرز التطورات الي تطرأ على أنظمة وقوانين السير.

وعقب الحادث الأليم الذي وقع الثلاثاء وراح ضحيته 7 مواطنين، أكد حمدان أن وزارة النقل والمواصلات، ستعقد خلال الأسبوع المقبل سلسلة اجتماعات بهدف استخلاص العبر والدروس من هذه الكارثة، وإعادة التذكير والتوعية بالقوانين السارية، والطلب من الشرطة الفلسطينية تكثيف دورياتها المرورية لضبط المخالفين، وإيقاع العقوبة بهم.

نظام النقاط وأجهزة تحديد السرعة

يعتبر نظام النقاط أحد الأنظمة المعمول بها في العديد من دول العالم للتخفيف من حوادث المرور، وهو نظام فعال يردع السائقين المتهورين ويمنعهم من ارتكاب المزيد من المخالفات خشة سحب رخصهم ومنعهم من قيادة السيارات مستقبلا، لكن هذا النظام ورغم إقراره عام 2010، الا انه لا يزال غير مطبق في المناطق الفلسطينية، كما قال حميدان.

وأوضح أن هيئة الرقابة الفلسطينية وجهت انتقادات للنظام بعد إقراره عام 2010، ورفعت توصاياتها الى مجلس الوزراء الذي أوقف تطبيقه، وطلب إجراء بعض التعديلات عليه، كالتشدد في بعض العقوبات، والتخفيف في بعضها الآخر.

وقال حمدان "الوزارة حاولت تطبيق نظام النقاط مرة أخرى عام 2012، إلا أنها لم تنجح، رغم أنها أجرت ما طُلب منها من تعديلات". متمنياً أن تتمكن الوزارة من تطبيقه خلال المرحلة القادمة.

وتستخدم شركات صناعة السيارات العالمية، هذه الأيام أحدث ما توصل اليه العلم من تكنولوجيا في صناعة المركبات، فإضافة إلى توفير مزيد من وسائل الأمان والحماية في المركبة، وضعت تلك الشركات نظاما يمكن من خلاله تحديد سرعة السيارة عند رقم معين لا يمكن تجاوزه، وترك الخيار للسائق لتفعيل هذا النظام أو تعطيله.

ويؤكد المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات، أن جهاز تحديد السرعة في المركبات العمومية، وحتى الخاصة، هو حل تكنولوجي متقدم للحد من حوادث السير والنتائج الكارثية الناجمة عنها، مشيرا الى ان الوزارة تسعى خلال الفترة القادمة لتركيب وتفعيل هذا النظام في المركبات.

هل تتساهل الوزارة في منح رخص القيادة العمومية؟

ويوجه العديد من المواطنين انتقادات لوزارة النقل والمواصلات، وللجهات القائمة المسؤولة عن تنظيم قطاع النقل في فلسطين، ويتهمونها بأنها تتساهل في منح رخص القيادة للسائقين العموميين دون تدقيق او اختبارات كافية.

ونفي حمدان وجود أي تساهل من الوزارة في تطبيق أنظمة منح الرخص للسائقين العموميين، موضحا أن الوزارة تتخذ اجراءات لمنح الرخص القانونية وفق أعلى المعايير الدولية.

واوضح آلية منح الرخصة العمومية للسائقين تشترط أن لا يقل عمر الشخص المتقدم للحصول على الرخصة عن أربعة وعشرين عاما ونصف العام، إضافة إلى حيازته رخصة قيادة مركبة خصوصية لا تقل عن ثلاثة أعوام ونصف.

ويخضع المتقدم لامتحان تأهيلي، وفي حال اجتيازه، يتحول إلى دورة متقدمة، يدرس فيها مواد تثقيفية، ثم ينتقل إلى دورات في قوانين السير، وقوانين السير المتقدمة، والإسعافات الأولية، كما أضافت الوزارة خلال الفترة الماضية دورة للسلامة المرورية.

وبعد اكمال كل تلك الدورات بخضع المتقدم لامتحان شامل لتقييم قدراته واستيعابه لما تعلمه، وفي حال اجتيازه ينتقل للامتحان العملي، الذي يحدد أهليته للحصول على رخصة قيادة عمومية أم لا.

محدودية البدائل أمام المسافر الفلسطيني...

ويعاني قطاع النقل الفلسطيني من محدودية الخيارات أمام المسافر الفلسطيني، حيث لا يتوفر عدد كافٍ من الحافلات التي تنقل المسافرين بين المناطق والمدن الفلسطينية، ما يجبر الركاب على استخدام مركبات النقل الصغيرة، أو ما يطلق عليها (كارافيل، شاتل) التي تتسع لسبعة أشخاص فقط، وهي المركبات الأكثر تسببا في الحوادث القاتلة، نتيجة السرعة الزائدة، والمخالفات المرورية التي يرتكبها سائقوها.

وبيّن حمدان بهذا الخصوص، أن وزارة النقل والمواصلات تسعى لحل تلك المشكلة، عبر تنفيذ مشروع "الأوريو"، وهو مشروع أقرته الوزارة بداية العام الجاري، لتطوير قطاع النقل العام في محافظات الضفة الغربية، وبموجبه سيتم ترخيص 120 حافلة جديدة وحديثة للعمل على الخطوط بين المدن الفلسطينية.

وأوضح أن الوزارة أنهت مرحلة الدراسات الأولية لهذا المشروع، وتعكف حاليا على تقييمها مع الجهات ذات العلاقة، متوقعا أن يبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بداية عام 2018، وتستمر لمدة 3 سنوات، كما توقع أن يتم تسيير أول حافلة من المشروع الجديد منتصف العام المقبل.

دعوة للتشدد في تطبيق العقوبات

ودعا الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، المقدم لؤي ارزيقات، القضاء الفلسطيني للتشدد في تطبيق العقوبات المرورية بحق السائقين غير الملتزمين بالقانون، وقال "إننا بحاجة لإعادة النظر في التشريعات بما يخص قوانين المرور وتطبيقها بشكل حازم دون رأفة، لأن عدم تطبيقها يدفع السائق لارتكاب مزيد من المخالفات، دون الاكتراث كثيرا بالقانون".

وينص قانون السير الفلسطيني على أن يتم تغريم السائق مبلغ 300 شيكل في حال تجاوز السرعة المحددة بـ20 كليو متر في الساعة، وفي حال كانت السرعة أكثر من ذلك، يتم تحرير لائحة محكمة بحق السائق، وتحويله للمحكمة المختصة.

أما بخصوص مخالفة التجاوز في المقاطع التي يمنع فيها ذلك (تجاوز الخط الفاصل المتواصل مثلا)، فإن القانون الفلسطيني ينص على سحب رخصة السائق اذا ارتكب تلك المخالفة، لكنها مطبقة بشكل قليل في المناطق الفلسطينية بحسب ارزيقات.

وقال ارزيقات ان عدد حوادث السير بلغ منذ بداية العام الجاري 5630، نتجت عنها 58 حالة وفاة، 34 حالة منها كانت على الطرقات الخارجية.

وأدت تلك الحوادث ايضا إلى إصابة 4574 مواطنا، بينهم 78 إصابة حرجة.

وخلال شهر رمضان، بلغ عدد حوادث السير 1000 حادث، نتجت عنها 11 حالة وفاة، ونحو 800 إصابة.

واشار ارزيقات الى أن الشرطة الفلسطينية حررت ما يزيد عن 67 ألف مخالفة منذ بداية العام الجاري، وفحصت 115288 مركبة، كما وانزلت عن الشارع 2240 مركبة وذلك لعدم توفر شروط السلامة العامة فيها ولاعادة تأهيلها وترخيصها من جديد، وأتلفت 4670 مركبة غير صالحة للسير على الطرقات.