"الكعك" و"الفسيخ" ضيفا موائد الغزيين في العيد السعيد

غزة - "القدس" دوت كوم - أنهت السيدة الغزية أم هاني مطير ما وصفتها بمهمة إنجاز "إعداد الكعك" الذي ترى فيه بهجة خاصة في عيد الفطر الذي يحل أول أيامه اليوم الأحد.

وكما أم هاني، يفضل الغزيون بأن تمتلئ بيوتهم بالكعك بأنواعه، ويزينون به موائدهم، ويقدمونها للمهنئين بالعيد، وللأقارب والجيران.

وعلى مدار عدة أيام قبل حلول العيد، لم تتوقف أم هاني عن شراء العجوة ومستلزمات تجهيز "كعك العيد"، وهو ما انجزته بعد معاناة شديدة خاصةً وأنه يحتاج إلى جهد كبير، دفعها إلى السهر لساعات الفجر لتجهيزه في اليومين الماضيين واستغلال الوقت الليلي في إعداده خاصةً وأنها لا تستطيع في النهار تجاهل إعداد مأدبة الإفطار لعائلتها.

وتقول أم هاني لـ "القدس"، بأنها واظبت لسنوات طويلة على تجهيز "الكعك" و"المعمول" وغيرها من الحلويات المنزلية، ورغبت هذا العام في أن يكون مغايرا حيث جهزت كميات كبيرة منه لتوزيعه على جيرانها وأصدقاء أبنائها.

وتشير إلى أن تجهيز حلويات العيد في المنزل يضفي أجواء من الفرحة والسعادة والشعور بالعيد المبارك الذي يطل على سكان غزة بالرغم من كل ما يعانونه من ظروف حياتية صعبة منذ سنوات طويلة نتيجة الحصار والحروب التي تفرض على سكان القطاع.

بدورها، تقول السيدة "فهيمة السحار" لـ "القدس"، بأنها اجتمعت مع بعض صديقاتها من الجيران وعملن على إعداد الكعك والمعمول بكميات كبيرة على مدار الخمسة أيام الماضية.

وتشير السحار إلى أن التكلفة المادية لإعداد الكعك والمعمول بسيطة جدا ولا تكاد تكون مذكورة أمام الجهد الذي يبذل في إعداده وصنعه وتجهيزه. مبينةً أن الهدف من ذلك إضفاء طابع جميل على أجواء العيد الجميلة.

وبينما تكون بعض النسوة منهمكات في إعداد "الكعك" وغيره من الحلويات المحبذة للفلسطينيين في غزة، تنهمك أخريات بتجهيز ما يعرف بـ "الفسيخ" أو ما يعرف في مناطق أخرى باسم "الرنجة".

ويحبذ الغزيون في صبيحة أول يوم عيد الفطر تناول "الفسيخ"، في عادة تناقلوها عن أبائهم وأجدادهم، بحيث يعتمد الكثيرون من السكان على تجهيزه في المنزل في حين الذين يشتهونه ولا يتقنون صنعه يلجأون إلى الأسواق لشرائه جاهزا.

وتقول السيدة "نداء فرج الله" في حديثها لـ "القدس"، بأن أفراد عائلتها يرغبون بتناول الفسيخ الذي تعده بنفسها ويوصونها بزيادة الكميات قبيل كل عيد طمعا في تذوق ما يمكن أن يطلق عليها "فاكهة" أو "ضيف" العيد بغزة.

ويعرف عن أن طريقة عمل الفسيخ تعتمد بالأساس على استخدام "سمك متوسط الحجم" يُنظف جيدا ويوضع عليه الملح بكميات كبيرة، وكمية قليلة من "العصفر" ويتم تخزينه من شهر إلى 6 شهور على ألا تطول المدة أكثر من ذلك.

ويتنوع استخدام أنواع السمك فيه ويلجأ غالبية الغزيين لشراء "سمك الجرع" وتجهيزه للفسيخ حيث يكون مائدة الإفطار المفضلة في اليوم الأول من العيد.

وتعتبر "حسبة السمك" قبلة الغزيين غير القادرين على طبخ الفسيخ.

ويقول "هاشم أبو ريالة" أحد الصيادين الذين يتقنون صنعه "أن العشر الأواخر من رمضان تشهد إقبالا كثيفا من المواطنين لشراء الفسيخ".

وأوضح لـ "القدس"، أن الفسيخ في غزة يُصنع من سمك "الجرع" مشيرا إلى أن هناك عائلات تشتري أنواع أخرى من الأسماك كـ "البوري" أو "السردينة".

وأشار إلى أن شعر الكيلو الواحد من فسيخ الجرع الجاهز يصل إلى 30 شيكل، وأن الأنواع الأخرى التي يتم صنعها في المنزل تختلف أسعاره وفقا لحالة الصيد عبر البحر.