أسواق جنين في العيد .. حركة شرائية متذبذبة

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي – تزينت شوارع مدينة جنين ، وارتدت حلة العيد ، مع اقتراب حلول عيد الفطر السعيد ، الذي يعتبر محط آمال كافة القطاعات وخاصة التجار الذين وفروا للزبائن كل المتطلبات المناسبة ، لكن نسبة المبيعات اختلفت من منطقة لاخرى ، لتشهد الاسواق حركة شراء متذبذبة ، أثارت مشاعر السعادة والتفاؤل لدى البعض ، بينما اشتكى آخرون من الركود وتكبدهم خسائر فادحة .

حلة العيد

ومع حلول العيد ، بادرت بلدية جنين ، لتزيين الشوارع والمساجد والواجهات الرئيسية ، كما وفرت بالتعاون مع الشرطة والاجهزة الامنية أجواء مستقرة وآمنة للزوار والمتسوقين ، وسمحت البلدية للمواطنين بافتتاح البسطات في شوارعها لافساح المجال أمام أكبر عدد ممكن من الشرائح التي تعاني من البطالة والفقر للاستفادة من فترة العيد ، فتحول شارع أبو بكر وسط جنين ، لتجمع كبير لكل أصناف البسطات مما أثار فرح المستفيدين ، بينما لم يخف التجار تذمرهم وقلقهم من تأثير ذلك على معدلات بيعهم .

الملابس والنثريات

قطاع الملابس بكافة أنواعها ، شهد حركة تجارية نشطة وسط المدينة ، بعكس المحلات الواقعة في شوارع أخرى ، وقد بادر التجار لعرض الاصناف وتقديم تنزيلات كبيرة ، وقال محمد زيد – صاحب معرض للاطفال " الحمد لله ، الحركة جيدة مقارنة بالاعوام السابقة ، وهناك اقبال كبير ومشجع ، فقد جهزت معرض بأرقى الماركات والاصناف للاطفال وبأسعار مناسبة ، ونشعر بأن العيد هذا العام سيكون ممتازا "، واضاف جلال حسين " الاقبال الكبير على شراء ملابس الاطفال ، سببه التنزيلات التي وفرت للمواطنين امكانية للشراء والتسوق وفق امكانياتهم ورغباتهم بعدما وفرنا لها الملابس المناسبة ، ونتمنى أن تستمر هذه الحالة طوال الايام القادمة "، وأيد فداء علي صاحب معرض متخصص بملابس الشباب ذلك ، وقال " لاول مرة منذ سنوات ، هناك انتعاش في الحركة واقبال كبير من الشباب الذين وفرنا لهم رغباتهم من الملابس الحديثة ، ومقارنة بالسنوات السابقة ، اذا استمرت هذه الحالة فان الارباح ستكون عالية".

حركة متذبذبة

وبالعكس من ذلك ، جلس الشاب يزن فتحي على بوابة معرضه المتخصص في ملابس الاطفال ، وارتسمت على محياه معالم الحزن ، وقال " طوال اليوم لم تتجاوز مبيعاتي الـ 200 شيكل ، وبعد الافطار ، شهد محلي ازدحاما كبيرا ، لكن المبيعات لم تتجاوز ال 1% ، رغم أن الاسعار مناسبة "، واضاف " رغم وقوع معرضنا في مركز الحركة التجارية بجنين ، لكن الموسم بالنسبة لي خسارة كبيرة "، ولم تختلف الصورة في معرض للاحذية ، فالتنزيلات والعروض الكبيرة لم تستقطب الزبائن ، ويقول صاحبه علي أمين " وفرت كل اصناف الاحذية بماركات عالمية ، واعلنا عن تنزيلات خاصة بالعيد ، لكن طوال ساعات ما بعد الافطار مساء الجمعة مبيعاتي لم تتجاوز ال500 شيكل ، وهذا شيء غير عادي وصادم في ظل التزاماتنا ، ففي مواسم العيد نبيع كل شيء ، لكن هذه البضائع التي ستتراكم ستسبب لي خسائر فادحة "، ولم يتمكن يزن وعلي من تحديد السبب ، لكنهما يشاركان المواطن علاء النجيب حالة الصدمة والذهول من تدني المبيعات ، ويقول علاء " يقع معرضي المتخصص بملابس النساء في قلب جنين ، وملابسنا مستوردة والأصناف عالمية ، واعلنا تنزيلات كبيرة عليها، لكن العيد اقترب ولم تتحرك الحركة الشرائية ، وهذا سيكون له تبعات كبيرة على التزاماتنا ".

عروض مميزة

وتنافس اصحاب معارض الملابس بتقديم التنزيلات ، وشهدت المجمعات الرئيسية الكبيرة ازدحاما وحركة شرائية كبيرة ، وقال صاحب معرض، توفيق أبو حسين " لم نرتح لحظة واحدة ، وحركة البيع فاقت تصوراتنا ، والحمد لله ، الزبائن لا يخرجون من المعرض دون شراء ، وهناك اقبال كبير خاصة على ملابس الجيل الشاب من البنات "، وأضاف جواد العمر ، المتخصص في العطور والاكسسوارات " الحمد لله ، هناك حركة بيع قوية جداً على كل الاصناف ، العطور والهدايا والاكسسوارات ، مما أنعش آمالنا في العيد "، ولم تختلف الصورة في معرض الشاب هادي يوسف للحقائب ومتطلبات التجميل ، ويقول " قدمت عروضا كبيرة لتشجيع النساء على الشراء بعدما استوردت الحقائب واحتياجات العيد المطلوبة للنساء خاصة ، ونجحت فكرتي والحمد لله تغيرت الحالة كثيراً في العيد ".

البسطات والحلويات

وسارع المئات من الشبان ، لافتتاح البسطات التي غصت بها شوارع جنين ، فلم يبق متر واحد في شارع أبو بكر ، لم يستثمر ، الشاب عوني افتتح بسطة لبيع الفحم ومتطلبات الشواء ، والشاب زياد ، اقام بسطة لبيع الورد والهدايا ، ولجانبها امتد طابور طويل من البسطات للملابس والالعاب والنثريات والاحذية والحلويات ، ويقول عوني " منذ سنوات لم أجد عملا ، وحالتنا المعيشية صعبة ، وفكرت ببسطة لبيع الفحم ومتطلباته ، ونسبة البيع مقبولة حتى اليوم ، وأتمنى قبل العيد شراء كل متطلبات عائلتي "، وأضاف زياد " في العادة ، يقوم الجميع بافتتاح بسطات للحلويات والملابس ، ففكرت بشيء مختلف ، واقمت بسطة للورود والهدايا التي تقدمها العائلات في العيد ، وأتمنى أن تتحسن المبيعات أكثر قبل العيد ".

الشاب فوزي نبيل ، اقام بسطة لبيع كعك العيد وحلوياته ، وحضر ابن شقيقته الطفل نبيل لمساعدته ، فوقف أمامها ليحث بصوته الجهوري المتسوقين على الشراء ، وقال الطفل " انا سعيد لمساعدة خالي لمناداة الناس ، وانا تطوعت للقيام بذلك ، ومبسوط جداً "، وأضاف نبيل " العيد فرصة كبيرة للعاطلين عن العمل أمثالي ، كعك العيد والحلويات اكثر الاصناف طلباً واقبالا من الناس ، وفي كل الاحوال مهما بعنا فهو افضل بكثير من البطالة ، ووجود ابن اختي معي ومشاركته فتح أمامي ابواب الرزق وشجع الناس على الشراء ".

ورغم كونه موظفا ، فان الشاب شلبي محمد ، بادر لفتح بسطة العاب وسط شارع ابو بكر ، وقال " راتبي لا يكفي بسبب الديون المتراكمة علينا ، ولدي اسرة كبيرة ، وآمل من رب العالمين التوفيق حتى أسعد اطفالي بالعيد ، العمل افضل من الجلوس في المنزل والتسول ، والحمد لله ، هناك نسبة بيع جيدة "، أما مفيد الصباح ، صاحب متجر متخصص بالعاب العيد ، فزينه بكميات كبيرة من الالعاب ، وقال " توكلنا دوماً على رب العالمين ، فالعيد للاطفال وهم يحبون شراء الالعاب ، واستوردنا كميات كبيرة باسعار مناسبة ، لكن لا يمكن تقييم الحركة حالياً ، لان المبيعات الحقيقية خلال ايام العيد ".

المواد التموينية

ولا يختلف المشهد في المحلات الخاصة بالمواد التموينية ، فبينما لم تتوقف حركة البيع حتى منتصف الليل في معرض مول أسامة الذي قدم عروضا كبيرة ، أفاد تجار آخرون ، أن نسبة المبيعات خلال الوقفة لم تتجاوز الايام العادية ، وقال أسامة فقها " العيد موسمنا الاكبر والمفضل ، وتتميز مؤسستنا بالعروض والتنزيلات التي تراعي ظروف المواطنين واوضاعهم ، والحمد لله ، هناك مبيعات كبيرة تبشرنا بموسم ممتاز في العيد "، بينما قال التاجر رياض سعيد " وفرت في محلي كل المواد التموينية والغذائية وخاصة المطلوبة في العيد ، لكن نسبة المبيعات كباقي الايام وغالبيتها بالدين ، والطلب فقط على رزمة المعيشة الرئيسية "، واضاف " مستلزمات كعك العيد التي تصنع في المنازل ، قليلة ومحدودة ".