كيف تخشع في الصلاة؟ دليلك لصلاة الخاشعين

رام الله - "القدس" دوت كوم - سيدتي - يعرف الخشوع لغوياً بأنه الخضوع والسكون، أما الخشوع في الصلاة فهو لين القلب وسكونه وخضوعه والشعور بالقرب من الله وبمحبتك له وبمحبته لك.

هو أسمى درجات التقرب من الله، فلا شيء في هذه الدنيا سوى أنت بين يدي ربك. وعقلك ومشاعرك كلها محصورة في تلك اللحظة فقط. قال النبي (ص)« أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته. قالوا يا رسول الله :وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها».

ولكننا في المقابل بشر وأحياناً لا نملك سيطرة على ما نفكر به، فإن كان هناك عشرات الأمور التي تشغل بالنا، فإننا نحملها معنا حتى خلال صلاتنا، وهكذا ننسى في أي ركعة أصبحنا ونغضب من أنفسنا ثم نعيد الصلاة مجدداً.

الخشوع هل هو من الفرائض ام الفضائل؟

قال الله تعالى «قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون» . علماء الدين يختلفون على تفسير هذه الآية فهناك من يقول أن الخشوع هو من السنن وبالتالي من يفكر بأمور دنيوية خلال الصلاة لا تعتبر صلاته باطلة. في المقابل هناك من يقول أن الخشوع في الصلاة واجب ومن لم يقم بذلك تعتبر صلاته باطلة.

لتحقيق الخشوع على الشخص أن يقف بين يدي ربه قلباً وعقلاً وروحاً، فلا يفكر بهذا الأمر أو ذاك ولا يشتت إنتباهه أي مما يدور حولها. فكيف يمكن تحقيق ذلك؟

كسر الروتين

الصلاة تتحول عند البعض الى «فعل» روتيني، فهم يصلون منذ طفولتهم وعليه وفي كل مرة يقفون فيها بين يدي ربهم فإن الأمر يتم بشكل تلقائي. وكما هو معروف حين نقوم بأي عمل روتيني فإن الدماغ يكون في حالة من السبات لأن «المقاربة» محفورة ويتم تكرارها وطالما تقوم بالامر نفسه فان عقلك وبالتالي مشاعرك ستبقى في حالة من السبات. لكسر هذا «الروتين» يجب القيام بتعديلات بسيطة بداية الأمر وهي تغيير المكان الذي تصلي فيه، وربما تغيير سجادة الصلاة. أي تعديل مهما كان طفيفاً من شأنه أن يخرج «فعل» الصلاة من دائرة الروتين.

التحضير النفسي

قبل التوجه الى الصلاة هناك مرحلة التحضير النفسي. عليك أن تدرك بأن بعد لحظات قليلة ستكون بين يدي ربك تقوم بعبادته. ذكر نفسك بصفات الخالق وبعظمته كي تشعر بالتواضع وكي تقبل على صلاتك بعقلك وقلبك. النقطة هذه هي حصر تفكيرك بنقطة واحدة، وهي في الواقع أساس التأمل الذي يدأب العالم الغربي على الترويج له لفوائده النفسية والعقلية العديدة. فالمدخل الى الصلاة هو الوصول الى مرحلة الصفاء الذهني والنفسي.

اختر مكاناً يناسبك

إن كنت من النوع الذي يتشتت إنتباهه بسرعة عليك أن تختار مكاناً منعزلاً بداية الأمر. حينها ستتمكن من توظيف كل حواسك في صلاتك، ولاحقاً سيصبح الأمر عادة وحتى ولوقت قمت بالصلاة في أي مكان كان لن يتمكن أي حدث من تشتيت إنتباهك. وفق العلماء فان النظر الى موضع السجود عندما يكون المصلي قائماً والى القدمين اثناء الركوع والى أرنبة الانف خلال السجود يساعد على غض البصر عما يلهي.

التفكير والتأمل بما تقرأه من آيات

لا تردد الآيات من دون التفكير بها، فكر بها ومعانيها وتأمل بها. قارن ما تقوم به بحياتك اليومية بما طلبه الله وبما هو مذكور في هذه الآيات. الآلية هذه ستجعلك تتفاعل مع الآيات لأنك أزلت كل العوائق فأنت لا تدعي ولا تكابر بل تعترف . وهكذا ستجد نفسك تلقائياً تشعر بالتواضع والذي هو أساسي جداً للخشوع. وفي حال لا يمكنك فهم تفسيراته بنفسك يمكنك حضور جلسات تفسير القرآن وهي عديدة جداً خلال شهر رمضان، أو يمكنك الإستعانة بالكتب التي تفسرها. الشخص لا يفهم معنى الآيات لا يمكنه الخشوع في الصلاة.

معرفة قيمة الصلاة

الصلاة هي ركن من أركان الدين ولكن الغالبية تنسى أهميتها وقيمتها لأنها تتحول الى عبادة روتينية خالية من الخشوع. الصلاة أمر أساسي في حياة كل مسلم وعليه ان يهتم بها وأن يؤديها في وقتها لما لها من دور كبير في إستقامة حياة الإنسان. هي دقائق لها أثرها الواضح على سلوكيات البشر فالله تعالى قال «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر». هي عمود الدين وأفضل طريقة لتقرب الإنسان من الله الذي بشر المصلين بالاجر العظيم والثواب.

الطمأنينة

البعض يظن بأن الخشوع صعب التحقيق فإما يتمتع الشخص بالروحانية المطلوبة أو لا يتمتع بها. ولكن كل شخص إختبر لحظات من الطمأنينة المطلقة خلال صلاته ولو كانت محصورة بمرات معدودة، هذه الطمأنينة المطلقة هي الخشوع. فإن كنت قد حققتها في مرات معدودة فبالتأكيد يمكنك تحقيقها في كل مرة. لعلك قاربت صلاتك في تلك المرات وأنت تشعر باليأس من هذه الدنيا ولم تجد الأمل سوى في الصلاة، أو لعلك كنت تشعر بالحزن ولم تجد السلوان سوى في الصلاة.. بغض النظر عن الأسباب فأنت تملك الروحانية وتملك الخشوع وكل ما عليك فعله هو مقاربة الصلاة كما قمت سابقاً بالإيمان المطلق بأنه لا شيء على هذا الارض سيمنحك السكينة والراحة سوى الصلاة.