حجب عدة مواقع إعلامية في فلسطين يثير حفيظة الصحفيين والحقوقيين

رام الله-"القدس" دوت كوم- أثار قرار النائب العام حجب عدد من المواقع الاخبارية، حفيظة الصحفيين ومنظمات حقوقية باعتباره يمس بحرية الرأي والتعبير، ويسيء الى سمعة فلسطين.

وكان النائب العام الدكتور أحمد براك، أصدر قرارا يُلزم الشركات المزودة للانترنت في فلسطين بحجب عدد من المواقع الالكترونية الاخبارية، المقربة من القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، والمقربة من حماس، اضافة الى مواقع مدعومة من قطر.

وقال الخبير في القوانين الاعلامية وحقوق الانسان، ماجد العاروري، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "لا يجوز لاي جهة من الجهات حجب مواقع إخبارية دون الحصول على حكم قضائي من المحكمة، فالقانون الاساسي الفلسطيني أشار بشكل واضح الى منع فرض اي تقيد على وسائل الاعلام الا بموجب حكم قضائي، اي ان المحاكم هي صاحبة القرار وليس النائب العام، اضافة الى ان قانون الهيئة الفلسطينية لتنظيم الاتصالات لعام 2009 وبموجب المادة 44، لا يجيز فرض حظر المواقع الاكترونية الا في حالات محددة، اذا ما الحقت ضررا بالشبكة الالكترونية، او لم تلتزم بدفع رسومها المالية، على ان يتم إنذارها مسبقا بموجب كتاب خطي قبل ان يتم الحجب".

واوضح العاروري ان ما جرى من عملية حجب لعدد من المواقع الالكترونية "مخالف بصورة واضحة للقانون، وبامكان المتضررين من الشركات واصحاب المواقع التوجه للقضاء"، لافتا الى ان فرص كسب حكم يكسر الحجب عالية جدا لوجد مخالفة صريحة للقانون.

وأشار العاروري الى أن "عملية الحجب تمس حرية الرأي والتعبير، وتمس الحق في الحصول على المعلومات، وبالتالي فانه ينتهك حقوق المواطنين، اضافة الى ان الدول التي تقوم بعملية حجب المواقع لا يمكن ان تصنف على انها دول تحترم حقوق الانسان، وهذا يسيء لسمعة فلسطين".

وطالب العاروري الجهات التي تقف خلف عملية الحجب بالتراجع عن قرارها لما يمثله ذلك من انتهاك للحقوق والحريات.

من جهته، قال رئيس الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، الدكتور عمار دويك، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، انه "لا يوجد اساس قانوني لهذا القرار (قرار الحجب)، وهو مخالف لحقوق الانسان". واضاف "من شأن القرار ان يضر بالاقتصاد الوطني وبشركات الانترنت من خلال تشجيع المواطنين على الاقبال على الشرائح الاسرائيلية لتجنب اي حجب، والحجب من الناحية الفنية يمكن تجاوزه بخطوات بسيطة، اضافة الى ان هذه المواقع تنشط عبر الفيسيبوك وهذا لا يمكن حجبه، لذا فانه لا معنى لمثل هذه الخطوة، سوى انها ستلحق ضررا بسمعتنا أمام العالم".

واشار دويك الى ان الهيئة المستقلة خاطبت الجهات الرسمية وطالبتها بالعدول عن قرار الحجب، معربا عن امله في ان تستجيب هذه الجهات لذلك.

وقال الخبير في الاعلام الرقمي، محمد ابو الرب، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "من الناحية التقنية يمكن للمستخدم الواعي استخدام تطبيقات ووسائط متعددة لكسر الحجب بسهولة، لكن المستخدم العادي سيتأثر بهذا الحجب بسبب عدم تمكنه من الوصول الى هذه المواقع".

واضاف "عملية الحجب تؤثر على المواقع من حيث عدد المتصفحين، وبالتالي سيتراجع عدد المعلنين في المواقع التي لها طابع ربحي وتعتمد على الاعلانات منها، بينما المواقع المدعومة والممولة فان تاثيرها وقدرتها على ترويج الافكار والاخبار ستتراجع".

وقال ابو الرب "في ظل وجود مواقع التواصل الاجتماعي فان تأثير عملية الحجب ينخفض، خاصة وان هذه المواقع باتت تعتمد على منشوارت بدون روابط على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها للوصل الى الجمهور".

واشار الى ان عملية الحجب لفتت انتباه النشطاء والناس حول هذه المواقع، خاصة وانها لم تستند الى مسوغ وتبرير واضح لاسباب الحجب، ما دفع الناس لمعرفة هذه المواقع والبحث حول اسباب حجبها.