هل ستفضي المتغيرات العربية الى تفاهمات بين حماس ودحلان لادارة غزة؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- أثارت تسريبات واشاعات وتصريحات لشخصيات محسوبة على القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، حول التوصل لتفاهمات مع حركة حماس لتشكيل لجنة ادارية مشتركة لادارة قطاع غزة بعيدا عن السلطة الفلسطينية، جدلا واسعا، لكن محللين يستبعدون صحة ذلك، بالرغم من عدم استبعادهم امكانية حدوث تفاهمات في ظل المتغيرات العربية والاقليمية والازمة التي يعيشها الطرفين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، في حديث مع "القدس" دوت كوم، "انه لا يستطيع البناء على تسريبات واشاعات تم نفيها من قبل حماس، حول وجود تفاهمات بين الحركة ودحلان، ولكن من حيث المبدأ فان السياسة لا تعرف الصداقات الدائمة ولا الخصومات الدائمة، في ظل الوضع العربي الراهن فان كل الخيارات من الممكن ان تحدث، لذلك لا استبعد حدوث تفاهمات حمساوية دحلانية لادارة القطاع أو ما شابه ذلك".

واضاف "كل ما جرى عبارة عن لقاء بين قيادات من حماس واشخاص محسوبين على دحلان، لكن لا يوجد حتى هذه اللحظة تصريحات رسمية تشير الى ماذا افضت هذه الاجتماعات. وبالمقابل لا توجد مؤشرات على الارض حول وجود اتفاق، خاصة مع اعلان مصر واسرائيل تخفيض التيار الكهربائي الى قطاع غزة".

ويرى عوكل، انه "في ظل معدومية الخيارات امام حماس وفي ظل توصيفها بالارهاب والحالة العربية المصطفة ضدها، فانها قد تجد في دحلان المخرج، وتقدم تنازلات امام العاصفة التي تضرب المنطقة".

من جانبه قال المحلل السياسي، اكرم عطا الله، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "العلاقة بين دحلان وحماس ليست بالجديدة، حيث كانت هناك مؤشرات ومحاولات سابقة لتصويب هذه العلاقة، اضافة الى ان مسؤولين مقربين من دحلان زاروا قطاع غزة، وان سوقت (هذه الزيارة) على انها زيارات انسانية او عائلية، لكنها تحمل في طياتها جوانب سياسية".

وبحسب عطالله فان الامر الجديد انه تمت في مؤتمر قمة الرياض الاشارة الى حركة حماس على انها "حركة ارهابية" من قبل الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وهو "ما زاد من حجم الضغوط على الحركة، وزاد من بحثها عن مخرج. وبالمقابل فان دحلان يبحث عن مدخل بعد فشل جهود اللجنة الرباعية (مصر، الاردن، الامارات، السعودية) باقناع الرئيس محمود عباس بالتصالح، اضافة الى نجاح الرئيس في تنظيم مؤتمر فتح مما جعل من دحلان معزولا، وبالتالي يعيش كل منهما في ازمة في هذه المرحلة، فتلاقت المصالح، ومن الممكن ان تقدم حماس بعض التنازلات لصالح دحلان".

ويتوقع عطالله ان مثل هذه التنازلات "لن تصل الى حد الشراكة السياسية في القطاع، بل ستتيح لدحلان حرية اوسع للعمل داخل القطاع، وبالتالي سيفتح امامه مجالا اوسع لانضمام عناصر فتحاوية مترددة الى صفوفه، لتعزيز مكانته".

واستبعد المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، وجود مؤشرات على عقد تفاهمات بين دحلان وحماس، وقال ان "التقارب الدحلاني الحماسي له علاقة بالجماعة التي يتزعمها دحلان في قطاع غزة وليس بالمسألة الفلسطينية العامة، وجل ما حصل هو ان شخصيات محسوبة على دحلان التقت بوفد حماس في القاهرة في هذا السياق".

واشار سويلم الى ان "هذه اللقاءات ليست بالجديدة. من المستبعد ان تكون هناك لقاءات جمعت بين حماس ودحلان على ضوء ما يجري بالمنطقة الخليجية وتوصيف الحركة بالارهاب، ولا يمكن ترشح هذا التقارب لكي يصل الى حد التفاهم في المسألة الفلسطينية العامة".