[محدث] واشنطن تدعو لتخفيف الحصار على قطر وتطالب الدوحة بجهود اكبر لمكافحة الارهاب

واشنطن- "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيليرسون، عصر اليوم الجمعة 9 ، أنه يجب رفع الحصار الجوي والبري والبحري المفروض على قطر على وجه السرعة و"ذلك لأن هذا الحصار يضر بالناس على المستوى الإنساني كما يضر بالأعمال التجارية ويضر بالعمليات ضد تنظيم (داعش)".

وأشار تيليرسون إلى أن قطر لديها سجل في دعم الجماعات المتطرفة وقد اتخذت خطوات لجهة مكافحة الارهاب ولكن عليها أن تقوم بالمزيد من الجهود، مؤكدا أن واشنطن تدعم جهود الوساطة التي تقوم بها دولة الكويت.

وكانت هيذر ناورت، الناطقة الرسمية بسام وزارة الخارجية الأميركية قالت الخميس أن الولايات المتحدة تعتبر كافة أعضاء مجلس التعاون الخليجي حلفاء ثابتون وشركاء مهمون في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

وكررت ناورت التي كانت ترد على أسئلة الصحافيين حول آخر تطورات الأزمة بين دولة قطر وحلفائها الأربع الأقوياء الذي قطعوا العلاقات الدبلوماسية معها وفرضوا حصارا على الدولة الصغيرة وهم المملكة العربية السعودية ودولة الأمارات العربية والبحرين ومصر، كررت أن الولايات المتحدة تعتبر قطر حليفاً مهما في الحرب على (داعش) وأن الولايات المتحدة تعمل من أجل تخفيف التوتر والعودة إلى العلاقات الطبيعية بين دول الخليج العربي "حيث لدى الولايات المتحدة مصالح أمن قومي قوية".

وقالت ناورت "ندرك أن قطر بذلت جهود كبيرة في محاولة لوقف تمويل الجماعات الإرهابية، بما في ذلك مقاضاة المشتبه في تمويلهم وتجميد الأصول، وإدخال ضوابط صارمة على نظامها المصرفي هناك. ومع ذلك، اسمحوا لي أن أوضح ذلك : لقد أحرزوا تقدما، ولكن لا يزال لديهم عمل للقيام به ويتعين القيام بمزيد من العمل".

وقالت في معرض ردها على سؤال لـ القدس :"أعتقد أن علاقتنا مع قطر قوية. إننا نواصل التعاون مع قطر ودول أخرى في المنطقة في مكافحة الإرهاب. وتحدث الوزير (وزير الخارجية ريكس تيلرسون) عن هذا الموضوع وقال إن كل دولة في المنطقة لديها التزاماتها الخاصة وإنها تحتاج إلى الارتقاء إلى مستوى دعمها لمحاربة الإرهاب والتطرف".

وفيما يحاول كل من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير الدفاع الأميركي جيمس ماتس العمل من وراء الكواليس لحل الأزمة دبلوماسياً، يشكك الخبراء بحدوث "ذلك دون انصياع قطر بشكل كبير لمطالب السعودية" حسب قول دانيال ديبتريس، وهو زميل في "مؤسسة أولويات الدفاع" في واشنطن الذي كتب مقالاً نشرته مجلة (ناشيونال إنترست) تحت عنوان "هل تتمكن قطر من التفاوض على تسوية دبلوماسية مع جيرانها؟".

وقال ديبتريس في مقاله أن "أزمة الأمن القومي التي اندلعت هذه المرة تتعلق بالممالك العربية المطلة على مياه الخليج العربي، التي ربما تكون المنطقة المستقرة الوحيدة في شرق أوسط لا يعرف معنى الاستقرار" موجهاً اللوم إلى إدارة الرئيس ترامب التي لم تتحرك بالسرعة المطلوبة لتنفيس التوتر "الذي يكاد أن ينفجر بشكل ساخن"، حيث أن "هذا النزاع الأخير بين قطر وشركائها في مجلس التعاون الخليجي (بإستثناء سلطنة عمان والكويت) يعتبر أخطر بكثير من الخلاف الدبلوماسي الذي حدث في الخليج العربي عام 2014، عندما أسفر نزاع بسيط نسبياً حول إيواء الدوحة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين عن تعليق العلاقات الدبلوماسية لمدة ثمانية أشهر".

يشار إلى أن حل ذلك الصراع (2014) تم من خلال الوساطة بعد أن طردت قطر بعضاً من قيادات الإخوان المسلمين من أراضيها ولكن التدابير التي يتخذها السعوديون وشركاؤهم هذه المرة "تعد أكثر تأثيراً بكثير فبالإضافة إلى استدعاء دبلوماسييها من الدوحة، تشمل قائمة العقوبات ترحيل المواطنين السعوديين والبحرينيين والإماراتيين من دولة قطر خلال 14 يوماً، وإعادة المواطنين القطريين إلى بلدهم خلال نفس الفترة الزمنية كما تم غلق الطرق الجوية والبحرية والبرية المؤدية إلى شبه الجزيرة القطرية، ما يعني أن الدوحة سوف تحتاج إلى الاعتماد على موانئ بحرية أخرى لجلب وارداتها الغذائية ويُحظر على الخطوط الجوية القطرية، وهي إحدى أبرز شركات الطيران في المنطقة، استخدام المجال الجوي الخليجي العربي، ما يتسبب في تأخيرات متعددة وما يضطر شركة الطيران على الانتقال إلى مسارات أكثر طولا"" حسب ديبترس .

ويوضح الكاتب أن "الفرصة كانت سانحة أمام الولايات المتحدة للتدخل من أجل رأب هذا الصدع، وهذا بالضبط هو ما اقترحه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يوم الاثنين خلال مؤتمر صحافي ولكن، للأسف، فقد أغلقت تغريدات الرئيس دونالد ترامب التي هنّأ فيها الدول العربية على عزل جارتهم قطر - ونسب الفضل إلى نفسه في هذا التحرك - على الأرجح أن يكون ترامب قد أغلق نافذة التوسط بشكل فعال، حيث أنه من الصعب القيام بدور الوسيط بين طرفين عندما يعتبر هذا الوسيط منحازاً إلى أحدهما" .

ويرى الكاتب أنه من أجل حل هذه الأزمة دبلوماسياً، "ستضطر قطر على الأرجح إلى ترحيل المزيد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين و حركة (حماس) الذين استقروا في الدوحة؛ وإلى كبح جماح شبكة قنوات الجزيرة ومنعها من بث وجهات النظر المعادية للسعودية والمؤيدة للإسلاميين كحد أدنى".