مهن شاقة في رمضان .. هكذا يقضي اصحابها ساعات الصيام الطويلة

رام الله- "القدس" دوت كوم- الاقتصادي- في شهر رمضان، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت 33 درجة، يواجه أصحاب العديد من المهن عناء الصيام أثناء العمل في نهار الشهر الفضيل.

أصحاب بعض تلك المهن قد يرجئون أغلب ساعات عملهم بدءاً من بعد التراويح وحتى الفجر، فيما يواجه آخرون مشقة كبيرة في ظل الصيام والعمل طوال أيام الشهر المبارك، وذلك لعدم إمكانية تفعيل هذا النظام على أعمالهم.

ومن أصحاب تلك المهن، عمال النظافة والصحفيين والشرطة والذين يلتزمون بساعات عمل معينة في مواقع أعمالهم.

الاقتصادي قام بجولة في مدينة رام الله، والتقى عدداً من اصحاب هذه المهن، وعاد بآراء اجمعت على صعوبة العمل خلال الشهر الفضيل وساعته الطويلة.

يقول توفيق راغب وهو عامل داخل اسرائيل، إن الحل للتعامل بسهولة مع ساعات الصيام الطويلة هو العمل في المناطق الداخلية للمنازل، وليس الخارجية، خاصة في ظل الحرارة المرتفعة وساعات الصيام الطويلة.

ولم يخفِ راغب، التعب والارهاق الذي يلاحق العمال خلال الشهر الفضيل، "لكن بالارداة والرغبة يستطيع العامل ان يتناسى الصيام والتذمر من ساعته الطويلة".

واضاف ان العمل في رمضان، يكون بوتيرة اقل من حيث الضغط على الجسم من الايام العادية، ليبقى في حالة مستقرة حتى ساعة الافطار.

ويختلف الامر قليلاً لدى العمال الذين يعملون داخل الضفة، خاصة وأن الجميع يلجأ الى العمل من بعد صلاة التراويح حتى صلاة الفجر، وذلك لتفادي العمل اثناء النهار في الشهر الفضيل.

يرى محمود علي وهو مقاول بناء في الضفة الغربية، أن قيامه بهذه الخطوة يأتي اولاً للتخفيف عن العمال الصائمين، اضافة الى الانتاج خاصة وأن العمل في رمضان يكون اقل من الأشهر الأخرى في السنة.

ويضيف محمود أن هناك توافقاً ما بينه وبين العمال على هذا القرار، رغم ان الليل يصبح نهاراً والعكس صحيح بالنسبة لهم، لكن هذا طارئ يحدث في السنة مرة في الشهر الفضيل.

عمال النظافة

اكثر من 17 موظفاً تابعاً لبلدية رام الله، يعملون في شوارع المدينة الرئيسية خلال ساعات النهار، الانتظار والعمل تحت اشعة الشمس الحارقة لمدة 5 او 6 ساعات هو امر مرهق تماماً، بحسب ما قال محمد ابو مطير احد عمال البلدية.

ويقول مطير ان عدد موظفي عمال النظافة في شوارع مدينة رام الله الرئيسية اكثر من 17 موظف، كلهم يعملون في اوقات عملهم الرسمية التي تبدأ من الساعة 7 حتى الساعة 12.

"يقوم كل موظف منا بتقسيم عمله كما يريد على جولات، مشيراً بتساهل ادارة البلدية معهم لمساندتهم ومساعدتهم في هذا الشهر الصعب" على حد قوله.

ويشير الى ان العامل لكي يبقى في قمة عطائه، ولا يتأثر جسمه بالصيام، يقوم بانهاء تنظيف الشوارع قبل ان تشتد حرارة الشمس الى حدود الساعة التاسعة صباحاً، ومن ثم ننتظر المحلات التجارية ان تفتح ابوابه بعد التاسعة لكي نقوم بتنظيف ما يخرجونه من محلاتهم من قمامة.

وزاد ان العامل في ساعات الظهيرة بعد ان ينهي 80 بالمئة من عمله في الشارع، يبدأ بالبحث عن اماكن لا تصلها اشعة الشمس الحارقة، لأخذ قسط قليل من الراحة.

وكان مجلس الوزراء، حدد ساعات العمل الرسمية للدوائر الحكومية خلال شهر رمضان، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية ظهرا.

البسطات

لم يختلف رأي خالد زبيدات صاحب بسطة اكسسوارت وساعات وسط مدينة رام الله عن غيره ممن سبقوه في هذا التقرير، بقوله إن العمل في رمضان صعب جدا، سواء كان لصاحب عمل او عامل وا بسطة وذلك نظراً للساعات العمل الطويلة التي يلتزم بها.

ويضيف ان احد الحلول البسيطة لتحمل ساعات الصيام الطويلة في ظل الحرارة العالية، هو اخذ "بريك" قسط من الراحة بالخلود الى النوم او الحصول على حمام ماء بارد.

ويرى خالد ان هذ الامر ربما يختلف عند العمال، في ظل التزامهم بعدد معين من ساعات العمل ، بينما نحن لا يوجد مسؤول او رب عمل، وعليه امر مغادرة البسطة ومن ثم العودة اسهل، لكن الكل يبحث عن رزقه مهما كان الامر، والصبر مفتاح الفرج.

وتصل ساعات الصيام في فلسطين خلال شهر رمضان لاكثر من 16 ساعة، ووصلت الحرارة ذروتها خلال الأيام الثلاثة الماضية، إلى 34 درجة مئوية.

الصحافة

العمل المكتبي هو افضل وسيلة للحفاظ على الصيام، هذا ما يراه الصحفي المصور اسلام فقهاء، فساعات الصيام الطويلة تحتاج للهدوء والابتعاد عن بذل مجهود اكبر، بالرغم ان بعض الايام في رمضان تأتيك فعاليات عليك تغطيتها بحسب متطلبات العمل لكن هذا لا يعني ان لا تبقى صائماً.

ويضيف فقهاء ان العمل في رمضان يكون اصعب من الايام العادية رغم ان الفعليات تكون في ساعات النهار برمضان اقل، لكن في ظل الحرارة العالية الامور صعبة جدا، والبعض منا يلجأ لاختيار اوقات بعيدة عن ساعات الذروة بالنسبة لحرارة الشمس في النهار لكي يقوم بترتيب عمله.

شرطة المرور

قال المقدم لؤي ارزيقات المتحدث باسم الشرطة في حديث للاقتصادي، إن جهاز الشرطة بشكل عام يؤدي مهامه في خدمة المواطن بشكل طبيعي كباقي الايام العادية من ايام السنة خلال رمضان.

وبالنسبة لشرطة المرور، اشار الى انهم يبذلون جهداً خارقاً، خلال ايام شهر رمضان المبارك، من تنظيم لحركة السير والوقوف على المفارق، ولديهم الحس الامني العالي والصبر على انفسهم وعلى المواطنين لادراكهم لصعوبة هذا الشهر المبارك الذي يأتي في الصيف.

وزاد ان شرطي المرور الفلسطيني ربما الوحيد في العالم الذي يقف لمدة 10 الى 12 ساعة على الشوارع للحفاظ على الطرقات من الازمات والحوادث في الايام العادية من السنة، "فما بالك خلال ساعات الصيام والحرارة العالية، لكن هم يقومون بدورهم ويمارسون عملهم تحت هذه الظروف دون كلل او تذمر".