الدوحة ترفض التدخلات في سياساتها وتؤكد قدرتها على الصمود "الى ما لا نهاية"

الدوحة- "القدس" دوت كوم- ردت الدوحة الخميس على مطالبة المملكة السعودية وحلفائها لها بتغيير استراتيجيها الاقليمية، برفض اي تدخلات في سياستها الخارجية، متعهدة الصمود "الى ما لا نهاية" في مواجهة الاجراءات الخليجية والعربية الهادفة الى تضييق الخناق عليها اقتصاديا.

وقال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مقابلة مع وكالة فرانس برس في الدوحة "لا يحق لاحد التدخل في سياساتنا الخارجية"، مضيفا "نحن بلد مستقل ولدينا سيادة ونرفض أي وصاية على قطر".

وكانت السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطعت الاثنين علاقاتها مع الدوحة على خلفية اتهامها بدعم الارهاب، واتخذت اجراءات دبلوماسية واقتصادية بحق قطر بينها وقف الرحلات اليها واغلاق الحدود البرية بينها وبين السعودية.

وتواجه قطر، الدولة الصغيرة التي أثبتت حضورها على الساحة الدولية بفضل ثرواتها الهائلة من الغاز والنفط، اتهامات متكررة بالتقاعس في مكافحة تمويل الإرهاب، لكنها تنفي هذه الاتهامات على الدوام.

وشدد الوزير القطري على ان بلاده قادرة على الصمود "الى ما لا نهاية" في مواجهات الاجراءات ضدها، وذلك غداة إعلان مسؤولين قطريين ان مخزون قطر من السلع الغذائية الاساسية يكفي السوق القطري لاكثر من 12 شهرا، في محاولة لطمأنة السكان اثر اغلاق الحدود البرية مع السعودية.

وعقب المقابلة مع فرانس برس، قال وزير الخارجية في حوار مع مجموعة من الصحافيين ان امدادات الغاز القطري الى دولة الامارات العربية المتحدة لن تتأثر بالخلاف، وكذلك المشاريع الخاصة باستضافة بطولة كاس العالم في كرة القدم في 2022.

واكد الوزير "نحن لسنا على استعداد لنسلم، ولن نسلم أبدا استقلالية سياستنا الخارجية. لقد تم عزلنا لأننا ناجحون وتقدميون".

وتابع "نحن منصة لسياسة بديلة في المنطقة".

ورغم الدعوات التي وجهتها دول كبرى بينها الولايات المتحدة وفرنسا للسعودية وقطر من أجل التهدئة والحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي، تسير الازمة، وهي الاكبر في الشرق الاوسط منذ سنوات، في منحى تصاعدي منذ الاثنين.

لكن الوزير القطري استبعد ان يصل الخلاف الى مرحلة التصعيد العسكري.

وقال لفرانس برس "لا نرى في الحل العسكري خيارا" للازمة، مضيفا ان قطر "لم ترسل مجموعات (إضافية) من الجنود الى حدودها" مع السعودية.

والى جانب قطر والمملكة السعودية ودولة الامارات والبحرين، يضم مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس عام 1981 وتمتلك دوله ثلث احتياطات النفط العالمية، سلطنة عمان التي فضلت تجنب الدخول في الازمة، والكويت التي يحاول اميرها الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح التوسط لحل الخلاف.

وفي عام 2014، شهدت العلاقات القطرية الخليجية ازمة مماثلة قطعت خلالها عدة بلدان خليجية علاقاتها مع الدوحة قبل ان تعيدها بوساطة كويتية. وتقول الرياض وابوظبي ان الدوحة لم تف بالتزامات تعهدت بها قبل ثلاث سنوات، وبينها وقف دعم جماعة الاخوان المسلمين المصنفة منظمة ارهابية في العديد من الدول الخليجية والعربية.

وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة أنور قرقاش الاربعاء ان الرياض وابوظبي تريدان من قطر وقف لعب "دور المروج الرئيسي للتطرف والارهاب في المنطقة"، مضيفا ان قطع العلاقات معها "حصيلة تراكمات سنوات عديدة من السياسات القطرية التخريبية ودعم المنظمات المتطرفة والارهابية".

واوضح ان المطلوب من قطر وقف دعم جماعة الاخوان المسلمين وايواء عناصرها، ووقف مساندة حركة حماس التي يقيم عدد كبير من قادتها في الدوحة، ووقف استخدام قناة "الجزيرة" من اجل الترويج "لاجندة متطرفة"، من دون ان يذهب الى حد المطالبة باغلاق القناة.

بدأت الازمة الاخيرة في أيار/مايو عندما أعلنت قطر أنها تعرضت لقرصنة أدت الى نشر تصريحات نسبت الى أميرها الشيخ تميم بن حمد ال ثاني على وكالة الانباء القطرية الرسمية. وتضمنت التصريحات انتقادات للسعودية ودول الخليج بعد زيارة ترامب للرياض، لجهة موقفها من ايران.

ومساء الاربعاء، نشرت وزارة الداخلية القطرية النتائج الاولية للتحقيقات في "القرصنة"، مشيرة الى ان عملية الاختراق بدأت في نيسان/ابريل، اي قبل شهر من وضع تصريحات منسوبة الى الامير.

واضافت ان "فريق التحقيق اكد أن عملية القرصنة استخدمت فيها تقنيات عالية وأساليب مبتكرة من خلال استغلال ثغرة إلكترونية على الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية"، دون ان تحدد الجهة التي تقف وراء القرصنة.

وتعاملت وسائل الاعلام السعودية والاماراتية مع التصريحات المنسوبة الى أمير قطر على انها واقع، من دون أن تأخذ النفي بالاعتبار.

وفي هذا السياق، ذكر مسؤول خليجي كبير لوكالة فرانس برس ان الازمة ناتجة عن "التأثير" المستمر للامير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (65 عاما) على نجله الشيخ تميم بعدما تنازل له عن الحكم في العام 2013. وكان الشيخ حمد نجح في وضع الامارة الصغيرة الغنية بالغاز على الساحة الدولية والاقليمية عندما لعب دور الوساطة في أزمات عدة خصوصا بعد الربيع العربي في العام 2011.

وبينما تسير الازمة في منحى تصاعدي، تزايدت الدعوات الدولية للتهدئة. وعرض الرئيس الاميركي دونالد ترامب في اتصال هاتفي مع الشيخ تميم "استعداده لإيجاد حل للأزمة الدبلوماسية في الخليج، مؤكداً حرصه على استقرار المنطقة". واشار الى إمكان استضافة المعنيين بالازمة في البيت الابيض للتحاور.

من جهته دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اتصالات منفصلة مع امير الكويت والرئيس الايراني حسن روحاني والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، "كل الاطراف" الى مواصلة "الحوار".