انتخابات تشريعية في مالطا على وقع اتهامات للحكومة بالفساد

فاليتا - "القدس" دوت كوم - توجه الناخبون المالطيون إلى مراكز الاقتراع اليوم السبت للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة تمت الدعوة إليها على خلفية اتهامات بالفساد ألقت بظلالها على حكومة جوزيف موسكات.

ورجحت استطلاعات الرأي بقاء حزب العمال الذي يترأسه موسكات البالغ من العمر 43 عاما في السلطة، بعد أربعة أعوام على وصوله إلى الحكم عبر منصة اشتراكية ليبرالية لإعادة توزيع الثروات ودعم الأعمال التجارية، وهو ما دعم قصة النجاح الاقتصادي الذي حققته مالطا مؤخرا.

ولكن مع النسبة غير المسبوقة للناخبين الذين لم يحسموا خيارهم بعد، لم يستبعد المحللون أن يخسر فريق موسكات على خلفية فضيحة ما يعرف بـ "وثائق بنما".

ولن يكون من الممكن حتى يوم غد الأحد معرفة ما إذا كان موسكات سيصبح آخر ضحية سياسية لتسريبات المعلومات من مكتب شركة (موساك فونسيكا)، والتي دفعت حتى الآن رئيس الوزراء الايسلاندي ووزير الصناعة الاسباني إلى الاستقالة.

واعتبر سايمون بوسوتيل، زعيم الحزب القومي المعارض، أن الانتخابات ستشكل خيارا بين التغيير والسماح لسلسلة من الفضائح بتمزيق سمعة مالطا عالميا وازدهارها.

ودعا موسكات الى الانتخابات أبكر بعام بعدما اتهمت زوجته ميشيل موسكات بأنها المالك المستفيد من شركة صدف بنمية استخدمت كواجهة لإخفاء مبالغ غير واضحة آتية من العائلة الحاكمة في اذربيجان.

وكان كل من مدير مكتب موسكات وأحد وزرائه أقرا بشكل منفصل بامتلاكهما شركات في الخارج لم يسبق وصرحا عنها، بعدما كشفتهم "وثائق بنما".

وتعرض موسكات إلى انتقادات واسعة لعدم طرده الرجلين فيما اتسعت دائرة الاتهامات الموجهة إلى المقربين منه فتضمنت ادعاءات أكثر تفصيلا بشأن رشاوى مرتبطة بخطة استثمار مقابل الحصول على جنسية، واتفاق غاز مع الصين، إضافة إلى منح تراخيص لمصارف.

وبدا الارتياح على موسكات وزوجته وهما يدليان بصوتيهما. وقبل الدعوة للانتخابات، طلب رئيس الوزراء المالطي من القضاء النظر في الاتهامات ضد زوجته وتعهد بالاستقالة في حال ثبوت دليل على وقوع أي مخالفات.

وقال خلال الحملة إن "اسهل شيء بالنسبة الي كان ان أواجه العاصفة من موقع السلطة فيما انتظر من التحقيق القضائي أن يبرئني قبل ان ادعو الى انتخابات (...) ولكن كان من الممكن أن يتأذى الاقتصاد خلال تلك الأشهر القليلة وأن تضيع فرص العمل".

وتقفل مراكز الاقتراع ابوابها في الساعة 22:00 (20:00 ت غ). وتتخطى نسبة المشاركة في الانتخابات في مالطا عموما 90%، حيث تشكلت طوابير طويلة خارج يعض مراكز الاقتراع في وقت متأخر من الصباح.

ويعني عد الأصوات يدويا، وهو نظام قديم سيسيتخدم لآخر مرة، أنه لن يكون هناك أي مؤشر موثوق عن النتيجة قبل منتصف يوم الأحد.

ويوالي العديد من المالطيين أحد الحزبين الرئيسيين منذ زمن بعيد، وهو ما يرى خبراء أنه يفسر جزئيا السبب الذي يجعل موسكات يبدو غير متأثر بسيل الاتهامات التي توالت ضد المقربين منه.

وقال فرانك ابيلا المؤيد لموسكات والذي يوشك أن يتقاعد بعدما عمل في الصناعة النفطية، "انا مع حزب العمال منذ ولدت، وسأبقى معه حتى أموت".

إلا أنه أضاف أن هذا لا يعني أن أنصار حزب العمال غير مكترثين للاتهامات المتعلقة بالفساد، ولكنهم ينتظرون فقط رؤية الأدلة.

وفي هذا السياق، قال إن "الاتهام شيء والتحقيق شيء آخر، والأهم هو أن يتم إثبات براءتك أو ذنبك. أنا مقتنع بنسبة مئة في المئة بأنه (موسكات) نظيف. وفي ما يتعلق بالآخرين، سنعرف في الوقت المناسب".

ولكن المتقاعد لوي اتار والطالبة ماري كلير فينغر، ينظران الى الامور بطريقة أخرى.

وقال أتار إنه تم وضع أسس نجاح مالطا اقتصاديا، حيث تشهد نموا يفوق بثلاث مرات النمو في منطقة اليورو برمتها، قبل وصول موسكات إلى السلطة.

وأضاف "إنه يتعامل بشكل جيد مع ما وجده جاهزا، ولكن ذلك ليس إنجازا قام به هو".

ومن ناحيتها، اعتبرت فينغر أنه كان يتعين على رئيس الوزراء إزاحة أي مسؤولين تحوم حولهم شبهات الفساد.

وقالت لوكالة (فرانس برس) "شخصيا، ارى انه من المحرج القول اني آتية من بلد تحصل فيه كل هذه الامور في هذا الوقت"، معربة عن املها في حصول "تغيير".