مقتل وإصإبة العشرات في اشتباكات مسلحة بالعاصمة الليبية طرابلس

طرابلس- "القدس" دوت كوم- د ب أ - عاشت العاصمة الليبية طرابلس، يوماً طويلا الجمعة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة قبيل الفجر، واستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل مخلفة عشرات القتلى والجرحى.

وجرت الاشتباكات بين عدة تشكيلات مسلحة تنتمي إلى حكومتين داخل طرابلس، هما "حكومة الوفاق الوطني" المعترف بها دولياً برئاسة "فائز السرّاج"، والتي جاءت نتيجة حوار ليبيي استمر لسنتين، برعاية دولية، "وحكومة الإنقاذ" برئاسة "خليفة الغويل"، والتي أفرزها المؤتمر الوطني العام الليبي، بعد نهاية مدته، وخلال عملية فجر ليبيا والحرب الأهلية التي صحبتها صيف 2014.

وجاءت الاشتباكات بعد نداءات أطلقها منسّق عملية "فجر ليبيا"، وقائد إحدى الكتائب الداعمة للغويل، "صلاح بادي"، لبدء عملية مسلّحة جديدة باسم "فخر ليبيا" تهدف لإسقاط المجلس الرئاسي.

وبدأ تبادل إطلاق النار، عند قيام التشكيلات الداعمة لحكومة الإنقاذ بشن هجوم على مقرات التشكيلات الداعمة لحكومة الوفاق في مناطق مكتظة بالسكان من العاصمة، في أحياء ابو سليم، وباب بن غشير، والهضبة، وصلاح الدين، ومحيط فندق ريكسوس، واستُخدمت خلال الاشتباكات أسلحة ثقيلة ومتوسطة، مع مدافع ودبَابات، خلفت أضراراً جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، وقتلى وجرحى، تباينت الأخبار حول أعدادهم الصحيحة.

ونشرت غرفة العمليات المركزية بوزارة الصحة الليبية مساء الجمعة، إحصائية غير نهائية تتحدث عن 78 قتيلا، بينهم مدنيون، وأكثر من 1000 جريح، فيما أعلنت مجموعة من المستشفيات في طرابلس نداءات لكل العاملين فيها بالتواجد، وللمواطنين بالتبرع بالدم.

وخلال الاشتباكات، قامت كتيبة الأمن المركزي وكتيبة ثوار طرابلس وكتائب أخرى داعمة للسراج بالهجوم على "سجن الهضبة" الذي يسيطر عليه عضو الجماعة الليبية المقاتلة السابق ووزير الدفاع الأسبق المؤيّد للغويل، "خالد الشريف"، الذي بدوره اتّهم المهاجمين بسعيهم لتهريب نزلاء السجن الذي يحوي ابرز النافذين بنظام الحكم السابق في ليبيا قبل شباط 2011، في حين أصدرت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق بياناً، "أكّدت فيه سلامة كل نزلاء السجن، ونقلهم إلى مكان آمن، بعد نجاح الكتائب الداعمة للوفاق في اقتحامه"، لتتوجه بعدها مجموعة أخرى لمنزل "خالد الشريف" في منطقة زناته بطرابلس، ويقوموا باقتحامه ثم هدمه.

واستنكر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف به دوليا بأشد العبارات ترويع المواطنين الآمنين في طرابلس من قبل مجموعات خارجه عن القانون والشرعية.

واتهم المجلس الرئاسي في بيانه الغويل وصلاح بادي، الذي ينتمي إلى مدينة مصراته، بقيادة هذه الأعمال التي وصفها بالهمجية والمجرمة بحق المواطنين.

وأضاف البيان أن المجلس الرئاسي أصدر تعليماته لمواجهة من وصفهم بالمارقين بلا هوادة، وجميع الجهات الأمنية التابعة للمجلس الرئاسي تقوم بواجبها الوطني الآن في ردع هذه المجموعات المسلحة دفاعا عن أرواح المواطنين.

وحذر المجلس الرئاسي من أي جهة تقدم الدعم لهم بأي صورة مباشرة أو غير مباشرة، وأكد أنه لا مجال للفوضى بعد الآن وأنه بصدد الاتصال بدول شقيقة والأمم المتحدة لدراسة الخيارات القادمة.

ومن جهته، قال الغويل إنهم لن يخرجوا من المشهد قبل الاطمئنان على ثورة 17 من شباط.

وجاء رد البرلمان الليبي قريبا من رد حكومة الوفاق الوطني حيث استنكر هذه الهجمات وترويع المواطنين وتدمير البنية التحتية وإدخال العاصمة في حالة من الفوضى، محملا قادة هذه المليشيات المسؤولية عن سلامة المواطنين، وأدان كل من دعم هذه المليشيات التي وصفها بالمتناحرة ووفر لها الغطاء السياسي سواء من المجلس الرئاسي المقترح أو المفتي المعزول الصادق الغرياني، كما جاء البيان.

وفي اجتماع عقده مع أعضاء بالبرلمان الليبي، ومجلس الدولة مساء الجمعة، أكد السراج أن المعركة لن تنتهي إلا بانتهاء أجواء التوتر والفوضى وخروج مسببيها خارج العاصمة.

بيان السراج وكلمته لم يروقا لحكومة الإنقاذ "المدعومة من جماعات إسلامية، ومن مجلس مصراته العسكري"، فقد أصدر رئيسها، "خليفة الغويل" بياناً اعتبر فيه أن حكومته هي صاحبة الشرعية القانونية والدستورية، واصفاً السراج بـ"الأحمق"، والمجلس الرئاسي الذي يقوده بـ"مجلس العار القافز على السلطة" والذي أوصل البلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وطالب الأطراف الفاعلة في ليبيا بإعلان حكومة وحدة وطنية شاملة.

من جهته وصف رئيس مجلس الدولة الليبي الداعم لحكومة الوفاق، "عبد الرحمن السويحلي" الأحداث بـ "غير المبررة"، مشدداً في تغريدة له على حسابه الشخصي بموقع "تويتر" على عدم سماحه بتحويل العاصمة الليبية إلى رهينة عند من أسماهم بـ"المغامرين"، "في إشارة لداعمي الغويل".

ودولياً، أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة فى ليبيا، "مارتن كوبلر" إدانة أعضاء مجلس الأمن الدولي لتصعيد العنف في طرابلس، عبر بيان مشترك صدر مساء الجمعة، دعوا فيه إلى ضبط النفس، والابتعاد عن الحلول العسكرية، وتأييد المصالحة الوطنية، وتقديم مرتكبي الأعمال الإجرامية والإرهابية في جميع أنحاء ليبيا إلى العدالة.