الخلافات مع ترامب تلقي بظلها على قمة مجموعة السبع

ايطاليا- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) - التقى قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في مدينة تاورمينا بجزيرة صقلية الايطالية الجمعة، وسط خلافات حول التجارة وتغير المناخ وتوتر مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

وتهدد هذه الخلافات بتقويض الجبهة الموحدة التي يحاولون تشكيلها ضد خطر الاعتداءات الجهادية.

وطالبت هذه الدول الأغنى في العالم شركات الانترنت العملاقة بالتحرك ضد المحتوى الجهادي على الشبكة المعلوماتية بعد مقتل 22 شخصا في اعتداء في مدينة مانشستر البريطانية الاثنين.

وخلافا لما يحدث في مثل هذه الاجتماعات الكبرى لم يجهد الزعماء في إخفاء انقساماتهم في القمة التي يأمل مستضيفوها الايطاليون أن تظهر التعاون ضد العيوب الكبيرة في الهجرة غير الشرعية القادمة من أفريقيا المجاورة.

وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الجمعة بانه "لا شك اطلاقا في انها ستكون قمة مجموعة السبع الأصعب منذ سنوات" وسط تعدد الملفات الخلافية مع الولايات المتحدة، خصوصا مكافحة تغير المناخ والتجارة العالمية.

وأقر رئيس الوزراء الايطالي باولو جنتيلوني الجمعة بعدم احراز تقدم في ملف المناخ في اليوم الأول للقمة لأن الاميركيين ما زالوا في مرحلة "مراجعة داخلية" بشأنه.

وقال جنتيلوني في تصريح قصير امام الصحافة ان "الادارة الاميركية تجري مراجعة داخلية في هذه المسألة، وتبلغت الدول الأخرى بذلك. من جهتنا كررنا تأكيد التزامنا التام" باتفاقية باريس للمناخ.

ومع وجود ثلاثة وجوه جديدة اخرى اضافة الى ترامب في قمة مجموعة السبع، فقد وصفت هذه القمة بأنها اختبار حقيقي لجدية الادارة الاميركية الجديدة حول تطبيق أجندتها الجذرية وخاصة فيما يتعلق بالتغير المناخي.

ويستعد كبار المسؤولين للعمل ساعات إضافية من أجل حل الخلافات التي تبدو وأنها عصية على الحل، بشأن نية ترامب المعلنة بالتخلي عن التزام بلاده باتفاق باريس التاريخي بشأن الحد من الانبعاثات الضارة بالمناخ.

وتأتي هذه القمة بعد مقتل 22 شخصا من بنيهم أطفال في اعتداء شهدته مدينة مانشستر البريطانية الاثنين.

وحصلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على دعم أقرانها في مجموعة السبع لتبني دعوة مشتركة لشركات الانترنت للتخلص من المحتوى المتطرف.

وأقر مسؤولون أميركيون أنهم يواجهون مناقشات صعبة حول التجارة بعد تقارير بأن ترامب وصف الألمان بأنهم سيئون.

وافاد موقع اسبوعية دير شبيغل ان ترامب قال الخميس اثناء اجتماعه مع قادة الاتحاد الاوروبي في بروكسل ان "الالمان سيئون جدا"، مضيفا "انظروا الى ملايين السيارات التي يبيعونها في الولايات المتحدة. امر فظيع. سنوقف ذلك".

وأكد مسؤولون أميركيون ومن الاتحاد الاوروبي أن ترامب اثار مسألة تجارة السيارات، إلا أنه سعى إلى التخفيف من لهجته، حيث أنه تبادل كلمات ودية مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وغيرها من القادة أثناء توجههم إلى اجتماع مجموعة السبع.

وصرح المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض غاري كوهن أن التجارة ستحتل مكانة بارزة بعد أن تولى ترامب السلطة على شعار "أميركا أولا".

وقال "سنواصل النضال من أجل تحقيق ما نعتبره صوابا وهو وجود تجارة حرة ومفتوحة ومنصفة، وهو ما كان الرئيس واضحاً جداً بشأنه .. سنجري مناقشات قوية حول التحارة.

أكد كوهن ان واشنطن لن تخفف العقوبات المفروضة على روسيا على خلفية النزاع في اوكرانيا.

وصرح غاري كوهن للصحافيين "لن نخفف عقوباتنا على روسيا .. حتى اننا ربما قد ندرس تشديد موقفنا من روسيا".

وفرض الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ابان رئاسة باراك اوباما عقوبات على موسكو بسبب ضمها شبه جزيرة القرم في 2014 والقتال في شرق أوكرانيا بين القوات الحكومية والمتمردين الموالين لروسيا.

وكان توسك دعا جميع أعضاء مجموعة السبع إلى اعادة تأكيد سياسة العقوبات على روسيا في الملف الاوكراني.

وقال توسك في مؤتمر صحافي قبل افتتاح قمة مجموعة السبع في تاورمينا بصقلية، "منذ قمتنا الاخيرة لمجموعة السبع في اليابان، لم نر شيئا يبرر تغيير سياسة العقوبات. لذلك ادعو جميع اعضاء مجموعة السبع الى اعادة تأكيد هذه السياسة".

تعهد ترامب الجمعة بأن مشكلة كوريا الشمالية "سيتم حلها".

وجاء تصريح ترامب خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الذي تواجه بلاده مع كوريا الجنوبية تهديدا بالحرب من قبل كوريا الشمالية.

لكن النظام المعزول في كوريا الشمالية هدد ايضا باستهداف مناطق أبعد بكثير مثل الساحل الغربي للولايات المتحدة، ما دفع بترامب الى وصف الزعيم الكوري الشمالي الشاب كيم جونغ-أون بأنه "مجنون يمتلك أسلحة نووية".

وقال ترامب في تاورمينا بصقلية خلال محادثاته الثنائية مع آبي على هامش قمة مجموعة السبع التي ستستمر ليومين "سوف نناقش أمورا عديدة منها طبعا كوريا الشمالية التي نفكر فيها بشكل كبير".

واضاف ان كوريا الشمالية "مشكلة كبيرة، ومشكلة عالمية".

وتابع دون ان يعطي تفاصيل أكثر "المشكلة ستحل، يمكنكم التأكد من ذلك".

وأجرت كوريا الشمالية تجربتين نوويتين العام الماضي، كما سرّعت برنامجها الصاروخي بالرغم من العقوبات التي فرضتها عليها الأمم المتحدة والهادفة الى حرمانها من العملة الصعبة المطلوبة لتمويل طموحاتها في التسلح.

وحتى الآن فان خيارات واشنطن انحصرت في العقوبات العسكرية والضغط الدبلوماسي والاعتماد على الصين، أقرب حليف لكوريا الشمالية، من اجل كبح بيونغ يانغ.