تحالفات ترامب في المنطقة ومخاوف الفلسطينيين من تجاوزهم

رام الله-"القدس"دوت كوم- يرى محللون ان زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى المنطقة، قد تدفع برياح التغيير عبر تشكيل تحالفات سياسية، ومن شأنها ان تمهد لاطلاق مفاوضات سلام بين العرب والاسرائيليين، بيد ان هناك مخاوف بأن تقود المفاوضات الى سلام بين العرب واسرائيل بدون الفلسطينيين.

ورأى المحلل السياسي، الدكتور احمد العزم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان الهدف الاساسي من زيارة ترامب الى المنطقة، هو "بلورة سياسة محددة تجاه القضايا العربية، وبالذات الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي، حيث ان الخطوط العريضة التي يتبناها ترامب هي اطلاق عملية سلام متعددة الاطراف، وعدم اقتصارها على الفلسطينيين والاسرائيليين فحسب، فزيارته الى السعودية عززت هذا التوجه"، مشيرا الى ان "هناك توجهات امريكية اولية مهمة في اظهار عدم رغبتها بالانشغال في قضايا فرعية يمكن معالجتها على الهامش (قضايا الاسرى ..)، لكن من الواضح ان ترامب مصر على اطلاق مفاوضات جديدة".

غير ان الدكتور احمد العزم لا يرى ان تحرك ترامب يمكن ان يقود الى تحولات كبيرة في المنطقة، معربا عن خشيته، بان يعود ترامب بالمفاوضات الى عهد جورج بوش وكلينتون، ويقول بان "هناك مخاوف ازاء امكانية قيام العرب بالتطبيع مع اسرائيل قبل حدوث السلام المطلوب، في ظل المحاولات الحثيثة للقيام بذلك، خاصة مع محاولة تكرار ما حدث من اطلاق لعملية السلام في التسعينات وما جرى من مفاوضات ثنائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين والعرب في حينها، حيث يحاول ترامب اعادة هذا النهج باطلاق مفاوضات ثنائية توازيها مؤتمرات اقليمية وعربية ودولية قد تهيئ الى خطوة باتجاه التطبيع، لكن دون ان يكون هناك تحول كبير في هذه المسألة، وبدون حدوث اختراق فعلي في الملف الفلسطيني"، داعيا الطرف الفلسطيني الى ان يلعب دور المانع والرافض لامكانية حدوث ذلك قبل التوصل الى اتفاق سلام بالاستناد الى المبادرة العربية.

وقال المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "ترامب اختار بعناية بدء جولاته الخارجية بزيارة المنطقة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية للخروج من بعض الازمات الداخلية، حيث استطاع تحقيق مكاسب اقتصادية مع دول الخليج اضافة الى بوادر تشكيل حلف عربي لمواجهة الخطر الايراني، كما واظهر عزمه على المضي في ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، حيث استطاع من خلال زيارته الوقوف عن كثب حول مشكلات حل الصراع".

واضاف "هو ما زال في مرحلة استجماع نقاط القوة واختيار الاليات والادوات المناسبة، حيث انه من المتوقع ان يعمل وفق مستويين: الاول تكتيكي يقوم على بناء الثقة (بين الفلسطنيين والاسرائيليين) وهي مسألة تمهيدية للانطلاق للمستوى الثاني المتمثل باطلاق المفاوضات".

واشار الى ان "ترامب ما زال في طور تشكيل رؤيته تجاه حل الصراع، ومن المتوقع ان تتبلور خلال الاسابيع القادمة، وحينها سنرى ان اسرائيل مستعدة او تجرؤ على مواجهة ترامب، وعلينا نحن الفلسطينيين ان نكون مرنيين بمبدئية، بمعنى ان نتمسك بالثوابت والحقوق، وان نبدي مرونة بالوسائل والاليات".

ويرى سويلم ان "شكل المفاوضات التي يسعى ترامب لاطلاقها تختلف عن سابقاتها من حيث التدخل الامريكي والهدف من المفاوضات، ومدتها بان لا تطول عن عام ونصف، وامكانية التدخل لجسر الهوة بين الطرفين".

ويعتقد سويلم ان "المنطقة قد تشهد تغيرات كبيرة، لكن ذلك مرتبط بقدرة اسرائيل على الاستجابة لحقوق الفلسطينيين، حيث بات ترامب يعرف ان مستقبل المنطقة والتغيرات فيها مرتبط بمدى استجابة اسرائيل للموقف الدولي وامريكا، وهنا يصعب التكهن بمدى قبولها لذلك".

من جهته، قال المحلل السياسي، اكرم عطالله، ان "جوهر زيارة ترامب الى الشرق الاوسط يتمثل بتشكيل المحور السعودي العربي الامريكي ضد ايران، وان زيارة ترامب الى اسرائيل وبيت لحم لم تحمل الكثير تجاه المنطقة بقدر ما هي للاعراب عن وجود رغبة امريكية غير واضحة المعالم لاطلاق المفاوضات"، مشيرا الى ان "اللقاء الذي جمع الرئيس (عباس) في واشنطن مع ترامب والنقاش الذي دار بينهما اهم من اللقاء الذي جرى اليوم".

ويشير عطا الله الى "مخاوف حقيقية بان تقود جهود ترامب بتشكيل المحور العربي ضد ايران الى عملية تطبيع عربية واسعة مع اسرائيل" وقال "هناك تقارير تتحدث عن لقاءات خليجية سرية مع اسرائيل لتشكيل محور عربي اسرائيلي لمواجهة الخطر الايراني، بيد ان هذا التعاون الخفي بحاجة الى ان تقدم اسرائيل شيئا ما للفلسطينيين للخروج الى العلن".