عشية جولة ترامب بالمنطقة .. اللوبي الإسرائيلي يكثف الضغوط لنقل السفارة الأميركية إلى القدس

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ قرارا بتأجيل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس حتى موعد غير محدد، وانه أخبر الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بذلك، حسب مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض لان واشنطن "لا تريد تأجيج التوترات في المنطقة"، علمت "القدس" أن مجموعة من زعماء المنظمات اليهودية الأميركية مثل (إيباك) و (مؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية اليهودية الكبرى) و (الكونغرس الأميركي اليهودي) و (الحركة الصهيونية الأميركية) و (المنظمة الصهيونية الأميركية) و (عصبة مكافحة التشويه -إي.دي.إل) ومنظمات أخرى تقدموا امس الخميس برسالة إلى الرئيس الأميركي ترامب يطالبونه فيها بـ "الإيفاء بوعده الذي قطعه على نفسه أثناء الحملة الانتخابية بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس فور انتخابه"، معربين عن قلقهم إزاء النكث بهذا التعهد و"أثر ذلك على العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حليفها الأهم في المنطقة".

واوضح المصدر، ان ستيفن غرينبرغ، رئيس "منظمة مؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية اليهودية الكبرى" اتصل صباح امس الخميس بمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإستراتيجية ستيفن بانون "ليذكره بهذا التعهد (نقل السفارة) وأن هناك قانونا صدر عن الكونغرس بهذا الشأن منذ عام 1995" وان بانون رد عليه مؤكداً أن الرئيس "لم يتراجع عن وعده وأنه يأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات المرتبطة بتنفيذ هذا التعهد في اللحظة التي تسنح فيها الفرصة".

ويضع ستيفن بانون في مكتبه لوحا مدرسيا كبيرا مكتوب عليه وعود الرئيس ترامب التي تعهد بها أثناء حملته الانتخابية وعلى رأسها التعهد بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وكانت "القدس" كشفت الاثنين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيوقع على الاستثناء الذي يفرض بقاء السفارة الأميركية في تل أبيب لفتر ستة أشهر مقبلة بداية شهر حزيران المقبل.

وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما جدد الاستثناء في الأول من شهر كانون الأول الماضي لمدة ستة أشهر وهو ما فعله عبر السنوات الثماني من رئاسته أسوة بسابقيه، جورج بوش وبيل كلينتون.

يذكر أنه وكل ستة أشهر يقوم كل رئيس أميركي بالتوقيع على هذا الاستثناء لوقف القيود المفروضة على قانون (سفارة القدس) منذ أن وافق الكونغرس على مشروع هذا القانون (بنقل السفارة) عام 1995 متعهدا بنقل السفارة إلى القدس واعترافه بأنها عاصمة إسرائيل غير المجزأة، إلا أن السلطات التنفيذية الممنوحة للرئيس الأميركي تسمح له بوقف سريان هذا الفعل لأنه يرى انه من الضروري "حماية المصالح الأمنية الوطنية للولايات المتحدة" وأن عدم نقل السفارة يأتي في هذا السياق.

يشار إلى أن المسؤول الأميركي الكبير في البيت الأبيض أفاد بأن قرار الإدارة الأميركية بشأن نقل السفارة لن يكون فورياً وأن الرئيس "لم يتخذ القرار النهائي بعد".وهناك انقسام بشأن نقل السفارة من تل أبيب وإلى القدس في صفوف فريق ترامب للشؤون الخارجية والأمن القومي، حيث يعارض وزير الخارجية ريكس تليرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي إتش.آر. مكماستر ونائبه مايكل أنطون نقل السفارة، فيما يضغط كل من السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان (الذي زاول عمله في تل أبيب هذا الأسبوع) وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي ومستشار الرئيس للشؤون الإستراتيجية ستيفن بانون على الرئيس من أجل القيام بذلك.

وقال المصدر لـ "القدس" أن "على الأرجح أن تستمر محاولات هؤلاء الذين يدفعون باتجاه نقل السفارة حتى اللحظة الأخيرة (يوم 1 حزيران القادم) ، أي بعد زيارة الرئيس وقبل توقيعه على الاستثناء الذي سيتم بموجبه تعليق نقل السفارة لستة أشهر إضافية".

يشار إلى أن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أعربت الثلاثاء الماضي عن اعتقادها بضرورة جعل القدس "عاصمة" لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها.

وقالت هايلي المقربة من اللوبي الإسرائيلي (إيباك) في مقابلة مع شبكة (سي بي إن) التلفزيونية الإخبارية الأميركية "أعتقد بضرورة أن تكون القدس هي العاصمة، وينبغي نقل السفارة إليها" وهو ما اعتبر متناقضا مع موقف الرئيس ترامب. وأضات هايلي "تتم العديد من الأمور في القدس، وينبغي النظر إلى الموضوع من هذه الزاوية".

وحول موقفها إزاء "حائط البراق" (المبكى حسب التسمية الإسرائيلية)، غربي المسجد الأقصى، قالت هايلي "لا أعرف سياسة الإدارة (الأميركية) بهذا الخصوص، لكني أؤمن بأن حائط المبكى جزء من إسرائيل".

يشار إلى ان مسؤولا رفيع المستوى في البيت الأبيض قال لـ "القدس" امس الخميس أن الرئيس ترامب سيقوم بزيارة حائط المبكى (البراق) الأسبوع المقبل بصحبة كبير حاخامات الحائط.