مشاركة واسعة في انتخابات الرئاسة الايرانية وتمديد الاقتراع لساعتين

طهران - "القدس" دوت كوم - يدلي الايرانيون بأصواتهم باعداد كبيرة اليوم الجمعة في الانتخابات الرئاسية "الحاسمة" بالنسبة للرئيس المعتدل المنتهية ولايته حسن روحاني الذي يسعى إلى الفوز بفترة ثانية ليواصل سياسته التي تميزت بالانفتاح على العالم.

وفي ضوء المشاركة الواسعة للناخبين، قررت السلطات تمديد عمليات الاقتراع لساعتين حتى الثامنة مساء (15:30 ت غ).

ويتنافس روحاني مع رجل الدين المحافظ، ابراهيم رئيسي، الذي يقول انه يدافع عن الاكثر فقرا وانه يريد اعطاء الاولوية لـ "اقتصاد المقاومة" من خلال تعزيز الانتاج والاستثمارات الوطنية.

ويتنافس كذلك في السباق الرئاسي مرشحان آخران لا يعرف الكثير عنهما - إصلاحي دعا إلى التصويت لروحاني وآخر محافظ. وسيتم اختيار المرشح الفائز من الجولة الأولى التي يتوقع أن تعلن نتائجها النهائية الأحد.

وقبل إغلاق صناديق الاقتراع، ندد معسكر رئيسي بـ "مخالفات"، مطالبا باتخاذ إجراءات فورية ضد "الأعمال الدعائية لبعض المسؤولين وأنصار الحكومة" لصالح الرئيس الحالي.

وفي طهران وبقية المناطق بدت المشاركة كثيفة منذ فتح صناديق الاقتراع مع طوابير طويلة حسب وكالة (فرانس برس) والصور التي ينقلها التلفزيون الوطني (ايريب).

وأعلنت وزارة الداخلية التي تشرف على الاقتراع عن التوقعات بأن تتجاوز نسبة المشاركة، التي لم تعرف بعد، 72%.

وانتظر الناخبون الذين قدم بعضهم مع عائلاتهم دورهم للإدلاء بأصواتهم، حيث أحضر بعضهم كراس صغيرة قابلة للطي.

وأدلى الرجال والنساء بأصواتهم في غرف منفصلة أقيمت في المساجد إلا أنهم قاموا بذلك في غرف مختلطة في المدارس.

وصرح روحاني بعد أن أدلى بصوته في الصباح في طهران "المشاركة الحماسية للايرانيين في الانتخابات تعزز القوة والامن الوطني".

وتابع روحاني "من أبرز ميزات النظام في الجمهورية الاسلامية هي السيادة الوطنية المتمثلة بطوابير الناخبين في المدن والقرى"، مضيفا "أيا كان الفائز، علينا مساعدته".

أما رئيسي، الذي أدلى بصوته في مسجد في جنوب طهران، فتوقع "حدا أقصى من المشاركة".

ودعا كلاهما إلى "احترام" خيار الايرانيين بغض النظر عن النتيجة. ومن ناحيته، أدلى محمد خاتمي بصوته وسط حشود مؤيديه. وتولى خاتمي منصب الرئاسة بين عامي 1997 و2005 ويعد زعيم المعسكر الإصلاحي وحرم بعض الشيء من حرية التعبير والتحرك وكان أعرب عن دعمه لروحاني.

وكان المرشد الاعلى للجمهورية علي خامنئي بين الاوائل الذين أدلوا بأصواتهم ودعا مواطنيه الى التصويت "بكثافة وفي أبكر وقت ممكن".

وتنظم هذه الانتخابات بعد يومين على قرار واشنطن تمديد تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران والقوى العالمية الست، بينها الولايات المتحدة.

وكرس روحاني الذي انتُخب عام 2013 القسم الاكبر من ولايته التي امتدت أربع سنوات في التفاوض على الاتفاق النووي الذي سمح بانفتاح بلاده سياسياً واقتصادياً.

ولكن انعدام الثقة بين طهران وواشنطن اللتين قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية عقب الثورة الإسلامية عام 1979، لا يزال سائداً.

وتصاعد التوتر بين البلدين أكثر مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكم، حيث زادت ادارته من حدة تصريحاتها ضد طهران وكثفت العقوبات غير النووية عليها منذ كانون الثاني (يناير) الماضي.

ويشارك ترامب نهاية الاسبوع في قمة مع قادة العالم الإسلامي في السعودية، الخصم الإقليمي الرئيسي لطهران.

ورغم عداء واشنطن المعلن تجاه بلاده، يطمح روحاني إلى مواصلة الانفتاح على العالم بهدف جذب مزيد من الاستثمارات، في حين يسعى رئيسي إلى الدفاع عن الطبقات الأكثر حرمانا.

ويصب الانخفاض الملحوظ في معدل التضخم الذي بلغ 40% عام 2013 وبات نحو 9,5% حاليا في صالح روحاني ايضا.

ولا يُشكّك رئيسي بالاتفاق النووي الذي وافق عليه المرشد الأعلى، لكنّه ينتقد نتائج هذه التسوية التي لم يستفد منها الإيرانيون الأكثر فقراً والتي اجتذبت استثمارات ضئيلة مقارنةً بما كان متوقعاً.

وخلال التجمع الاخير الذي نظمه الاربعاء في مشهد (شرق) قال رئيسي "بدلا من استخدام قدرات شبابنا، انهم (روحاني وحكومته) يضعون اقتصادنا في أيدي الأجانب".

وسلّط رئيسي الضوء على نسب البطالة المرتفعة التي تطال 12,5% من السكان و27% من الشباب، متهما حكومة روحاني بأنها لم تعمل سوى لصالح "الأوليغارشيّة الأكثر ثراء" في البلاد التي لا تمثل سوى أربعة بالمئة من السكان، على حد قوله.

وإضافة إلى الانتخابات الرئاسية، دعي الناخبون الـ56,4 مليونا إلى التصويت كذلك في الانتخابات البلدية، والتي يتمثل تحديها الاهم في المدن الكبرى مثل طهران ومشهد (شرق) واصفهان (وسط)، لجهة معرفة ما إذا كان المعتدلون سيتمكنون من انتزاعها من المحافظين.