اضراب وتظاهرات في اليونان احتجاجا على اجراءات تقشف جديدة

اثينا- "القدس" دوت كوم- تظاهر الالاف الاربعاء في شوارع اليونان فيما بدأ إضراب عام لمدة 24 ساعة في البلاد احتجاجا على اجراءات تقشف جديدة تطالب بها الجهات الدائنة للبلاد ستخضع للتصويت في البرلمان مساء الخميس.

وأدى الاضراب الذي دعت اليه نقابات القطاع العام والخاص، الى وقف حركة النقل وتوقف الخدمات العامة.

وشارك في التظاهرات نحو 12 ألف شخص في انحاء مختلفة من اثينا، بينهم 8 الاف من النقابة المقربة من الشيوعيين وتجمعوا في وسط العاصمة للتنديد بالاقتطاعات الجديدة في رواتب المتقاعدين والضرائب التي يتوقع فرضها اعتبارا من عامي 2018 و 2012 ضمن اطار موازنة متوسطة المدى يناقشها البرلمان منذ الاثنين.

واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع في ساحة سينتغما بعد الظهر بمواجهة شبان القوا زجاجات حارقة. كما حطم شبان مقنعون عربة تابعة لقناة تلفزيونية.

وقد تم اقرار تدابير تقشف العام الماضي من قبل حكومة الكسيس تسيبراس للفترة التي تنتهي مع انتهاء خطة المساعدات الحالية في تموز/يوليو 2018.

وشارك نقابيون في الشرطة في الاحتجاجات حيث رفعوا لافتة سوداء كبيرة على تلة ليكابيتوس في اثينا باللغتين الالمانية واليونانية موجهة الى المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وتسيبراس كتب عليها "كم تساوي حياة الشرطي سيد تسيبراس"؟ و"كم تساوي حياة الشرطي سيدة ميركل"؟

وتهاجم النقابات تسيبراس، زعيم حزب سيريزا الحاكم منذ كانون الثاني/يناير 2015 لمواصلته سياسة التقشف على غرار اليمين والحزب الاشتراكي، اللذين ومنذ اندلاع أزمة الديون عام 2010 "خضعا لاملاءات الدائنين" وفقا للنقابة العامة المركزية.

وتعتبر النقابات اليونانية برلين بانها مسؤولة عن التشدد في اوروبا.

وقال عضو نقابة مقربة من الشيوعيين اليكوس بيراكيس لوسائل الاعلام "نرغب في توجيه رسالة للحكومة والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، باننا لن نسمح لهم بعرقلة حياتنا".

واعلنت الشرطة ان نحو ستة الاف شخص تظاهروا في تسالونيكي ثاني مدن اليونان.

وادى الاضراب الى عرقلة خطوط النقل البحري نحو الجزر منذ الثلاثاء، حيث ينفذ البحارة اضرابا لمدة 48 ساعة.

وألغيت عدة رحلات وخصوصا الداخلية منها فيما تم تغيير مواعيد عدة رحلات من الخارج بسبب توقف عمل المراقبين الجويين.

واغلقت المدارس فيما تعمل المستشفيات بطواقم مصغرة.

وتهدف هذه التعبئة الى الاحتجاج على مجموعة اجراءات تقشف جديدة فرضها صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي كشرط للافراج عن شريحة جديدة من القرض الدولي الذي تحتاجه البلاد لدفع مستحقاتها عن شهر تموز/يوليو.

وتم التصويت على مشروع قانون التقشف في لجنة برلمانية الثلاثاء من قبل نواب سيريزا و"آنيل"، وهو حزب صغير مشارك في الحكم.

واوضح وزير المالية إوكليدس تساكالوتوس امام النواب انه بمواجهة اجراءات التقشف هذه، سيتم اتخاذ تدابير تصب في صالح الاكثر فقرا بحجم 7,6 مليار يورو.

وتأتي الحزمة الجديدة من التقشف رغم توقعات المفوضية الأوروبية بتحقيق نمو بنسبة 2,1% في عام 2017، في حين ان البلاد لا تزال تحاول الخروج من الركود، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0,5% على أساس سنوي في الربع الاول بعد نمو كان صفرا عام 2016.

واضطرت حكومة تسيبراس اليسارية الى المصادقة على هذه الاجراءات الجديدة التي فرضها صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي وتبلغ 4,9 مليار يورو والتي يفترض ان تطبق بين 2018 و 2021 اي بعد انتهاء البرنامج الحالي في اطار الموازنة القصيرة المدى التي يجري بحثها في البرلمان منذ الاثنين.

وتأمل اليونان الممنوعة من الاقتراض من اسواق المال العالمية منذ عام 2010، باستثناء فترة قصيرة خلال العام 2014، في العودة الى هذه الاسواق اواخر العام 2017.

وتتوقع اثينا ان تتيح هذه المجموعة الجديدة من الاجراءات التي يرتقب ان يعتمدها البرلمان بحلول الجمعة، ايضا فتح محادثات حول تخفيف ديون اليونان الهائلة والبالغة 179% من اجمالي الناتج الداخلي خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو في 22 ايار/مايو.

وتخفيف الديون كما يطالب صندوق النقد الدولي لا يزال مسألة حساسة ضمن منطقة اليورو حيث تعارضه عدة دول وخصوصا المانيا.