السفير زملط بواشنطن: النكبة تحدد هويتنا كفلسطينيين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال سفير منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن الدكتور حسام زملط الاثنين، أن "النكبة الفلسطينية" التي ترتبت على نشوء إسرائيل وضياع الوطن الفلسطيني قبل 69 عاما تشكل اللحظة المفصلية في تحديد الهوية الوطنية الفلسطينية والمسيرة الفلسطينية منذ تلك اللحظة لتحقيق العدالة للفلسطينيين.

وقال زملط الذي كان يتحدث في "نادي الصحافة الوطني" بواشنطن في محاضرته العلنية الأولى كسفير فلسطين منذ قدومه إلى العاصمة الأميركية، والتي رتبها "المركز العربي بواشنطن دي سي" إن "النكبة، هذا الحدث المروع ليست بالحدث الساكن، بل حالة من المأساة والمعاناة المستمرة للفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها في العالم ككل" مشدداً "إنه وبدون الاعتراف (الإسرائيلي) بالظلم الذي ألحق بالفلسطينيين عام 1948 بسبب النكبة فلن يكون هناك حلاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولن يكون سلام".

وأستطرد زملط على أن "نصف قضية اللاجئين هي اعتراف إسرائيل بدورها في نكبة عام 1948 " منبها "إن قضية اللاجئين تطرح وكأنها أم القضايا وأن حلها سيؤدي إلى إغراق دولة إسرائيل ديموغرافيا (بعودة ملايين الفلسطينيين إلى ديارهم) ولكن هذا ليس صحيحا" موضحاً "برأي كلاجئ أنا نفسي، إنها (قضية عودة اللاجئين) هي واحدة فقط من الخيارات التي تشمل التفاوض مع إسرائيل من أجل عودة (الفلسطينيين) لديارهم الفعلية، ولكن هناك خيارات أخرى لا تنطوي على إسرائيل، فلماذا يجب علينا الانتظار؟ " مقترحاً التعويضات المالية وغيرها للاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى خيار تسهيلات التنقل للفلسطينيين من وإلى الضفة الغربية.

وشدد زملط "إنه مع مرور 69 عاما من الزمن على النكبة (ونشوء إسرائيل) هناك صفر من الإنجاز الأميركي نحو تحقيق حل الدولتين" تماشياً مع الموقف الأميركي المعلن.

ورحب زملط بتعهد ترامب بالسعي إلى تحقيق ما وصفه بالاتفاق النهائي، لكنه أصر على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يرضي الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولة له موضحاً أنه وعلى النقيض من بعض التقارير الإعلامية التي تشير إلى انهيار كامل للاتصالات بين السلطة الفلسطينية وفريق ترامب الانتقالي، فإن علاقاتنا بوزارة الخارجية الأميركية وقنصلية الولايات المتحدة في القدس فقد استمرت هذه العلاقات طوال تلك الفترة" مركزا على التنسيق في العلاقات الأمنية (بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية وإسرائيل) التي استمرت بقوة خلال هذه الفترة مشيداً بدور "المؤسسة التقليدية" للحكم في الولايات المتحدة التي لعبت دوراً أساسياً وهاما في الحفاظ على المواقف الفلسطينية الأساسية في فترة اتسمت بالانطباعات الأولية المرتبكة.

واستشهد زملط بنجاح أمن السلطة الفلسطينية بإنقاذ حياة مستوطنين وجنود إسرائيليين يضلون طريقهم في الضفة الغربية المحتلة بشكل يومي تقريباً، وأن ذلك يحدث على الرغم من المعارضة الفلسطينية الداخلية للتعاون الأمني المستمر السلطة الفلسطينية وإسرائيل موضحاً "اننا نعرف ان ما تطلبه إسرائيل منا هو من غير المنصف، ولم يطلبه أي شخص آخر في تاريخ البشرية، حيث أن إسرائيل هي البلد الوحيد الذي يطلب حماية الضحية له والحماية منها في آن واحد، هذه الدولة التي تملك 260 رأسا نوويا، ولديها رابع أكبر سلاح جوي في العالم تريد حماية الضحايا لها، وهو ما نفعله".

كما نفى اتهامات التحريض ضد إسرائيل موضحاً "نحن لا نحرض ضد إسرائيل ولكننا نحرض ضد الاحتلال وضد جنود الاحتلال الإسرائيليين وضد المستوطنين".

وبشأن ما أنجزه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أثناء زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار زملط إلى خمس إنجازات هي: إعادة التركيز على الإرادة الفلسطينية لتحقيق السلام، توضيح الموقف الفلسطيني بشأن حل الدولتين بشكل كامل، توثيق العلاقات الفلسطينية الأميركية الثنائية، خلق علاقة شخصية حميدة (كيمياء جيدة) بين عباس وترامب، وإعادة طرح القضية الفلسطينية بشكل قوي على سلم الأولويات الأميركية وأن هذه هي نقطة انطلاق جديدة.

وأشار زملط إلى ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بـلعب دور الوسيط النزيه، وأن تفهم أن الفلسطينيين هم حقاً حلفاء الولايات المتحدة، وأن السماح لإسرائيل أن تكون دائماً فوق القانون لن يجلب السلام.

وحول ما قدمته ألإدارة الأمريكية بشأن خطتها قدماً لتحقيق حل الدولتين أقر زملط -الذي غادر واشنطن عائداً إلى الوطن للتحضير لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية الأسبوع المقبل إثر انتهائه من المحاضرة- أقر أن الإدارة الأميركية لم تقدم حتى الآن أي خطة فعلية لإحياء المفاوضات.

وفي إطار رده على سؤال وجهته له القدس بشأن توقعاته عما إذا كان الرئيس الأميركي ترامب سيعلن التزامه بحل الدولتين أثناء زيارته الأسبوع المقبل، خاصة وأن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي إتش.آر. مكماستر تحدث الأسبوع الماضي عن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، أجاب زملط قائلاً "أنني لا أعرف ذلك ولكن أي مسعى جديد من الإدارة الأميركية، ينبغي أن يرتكز إلى حل الدولتين من أجل تحقيق السلام".

يجدر الذكر أن مستشار الأمن القومي الأميركي ماكماستر، كان قد أشار يوم الجمعة الماضي، إلى أن ترامب قد يقترب من مبدأ حل الدولتين، عندما يلتقي مع عباس قائلا إن الرئيس الأميركي سيعبر عن دعمه لحق "تقرير المصير" للشعب الفلسطيني" كما لم يستبعد (ماكماستر) أن يهيئ ترامب الأجواء لعقد لقاء بين عباس ونتنياهو خلال الزيارة، لكن زملط قال إن هذا سابق لأوانه بالنسبة للفلسطينيين.

وسيجتمع ترامب مع رئيس وزراء إسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم 22 أيار، ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم يوم 23 أيار.

يشار إلى أن الرئيس ترامب امتنع حتى الآن بالتعهد مجددا بالهدف المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة والذي يمثل أحد أساسيات السياسة الأميركية التقليدية كما أنه (ترامب) لم يكشف بعد عن إستراتيجية شاملة حول كيفية استئناف المحادثات المتوقفة منذ وقت طويل ويشكك معظم الخبراء في مسعاه للتوسط في اتفاق لم ينجح من سبقوه في التوصل إليه.