الزراعة المحوسبة في غزة... زيادة الربح واستغلال الأراضي الحدودية عن بُعد

رام الله- "القدس" دوت كوم- ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي (معا) انتشار الزراعة الإلكترونية شمال قطاع غزة وتحديداً في المناطق الحدودية الخطرة، حيث يتحكم المزارعون بأراضيهم الزراعية ودفيئاتهم عبر ربطها ببرنامج خاص، يمكنهم من إدارة وتشغيل جميع احتياجات المزرعة عن طريق الشبكة العنكبوتية.

تساهم هذه الزراعة في التحكم بكل العمليات الزراعية اللازمة، وتحقيق نتائج مهمة منها تحسين عائد المزرعة وزيادة الربح، وأيضاً الاستخدام الأمثل لموارد الطبيعة وحماية البيئة، والأهم ربط المزارع بأرضه وخاصة المتاخمة للحدود.

يقول أحد المزارعين عن البرنامج المحوسب في الزراعة لمعدة التقرير ابتسام مهدي: "مزرعتي تقع على الحدود الشمالية وفي كثيرٍ من الأوقات لا استطيع الوصول إليها بسبب المحتل، ما يجعلني في حاله قلق على المزروعات التي زرعتها في الأرض، ولكن حاليًا أستطيع التحكم في كل ما يخص الأرض والمزروعات من أمور حيوية عن بعد".

ويشجع بدوره جميع المزارعين على تجربة هذا النظام في الزراعة، فرغم تكلفته المرتفعة إلا أنها تكون في البدايات فقط مع تجهيز الدفيئات، ولكن بعد ذلك لا تكلف شيئاً بجميع الأدوات والأجهزة الموجودة. كذلك، فإن الناتج الوفير من الدفيئات التي استخدمت النظام تعوضُ جزءاً كبيراً من تكلفته.

فيما يتحدث المهندس الزراعي نزار الوحيدي مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة بغزة عن أهم عنصر في إنجاح هذه العملية ألا وهو وجود مؤشرات محددة ومعروفة يتم تزويد البرنامج بها مثل الرطوبة في التربة ودرجة الحرارة وشدة الإضاءة وكمية الهواء داخل الدفيئة، ويتم التعرف على هذه المؤشرات عن طريق المستشعرات خاصة التي يتم زراعتها داخل الدفيئة، والتي تتلقى إشارات من الدفيئة وترسلها إلى الحاسوب، والأخير بدوره يترجمها إلى أوامر تعود إلى أجهزة تشغيل الأنظمة السابقة حسب الحاجة ووفق المؤشرات.

ويبين الوحيدي أن المزارع يمكنه التحكم في تغيير هذه المؤشرات أو حتى الأوامر ومن أي مكان في العالم، ليس فقط في القطاع فالبرنامج الذي يعمل على هذه النظام متصل بشبكة الإنترنت، والتي تمكّن المزارع من التحكم بها.

النظام يعوض التكلفة بسرعة....

ومن جهته أشار المهندس الزراعي عيد صيام مدير دائرة التخطيط الإدارية والعامة والإرشاد وهو المسؤول بشكل مباشر عن الدفيئات الزراعية والتي تعمل عن طريق الحاسوب، إلى أن الدفيئات الزراعية المحوسبة كما العادية، تمكّن المزارعين من زراعة مختلف أنواع الخضروات والفواكه والزهور في كافة المواسم، وعلى وجه الخصوص المحصول ذي السعر المرتفع لتعويض التكلفة واسترداد رأس المال في فترة قياسية.

وتابع حديثه: "هي ذات فائدة مهمة لمعرفة فسيولوجيا النبات حتى نتعرف على خصائصه والظروف الملائمة لإنباته في فلسطين من خلال التجارب المختلفة فيها، فالدفيئة المحوسبة يمكن معها إدارة كل عملياتها الزراعية بأوامر من "الجوال" أو "اللوح الذكي" وذلك بربطها بنظام "أندرويد"، وهنا اختلافها الأساسي عن الدفيئة العادية، كما تفرض على الجميع معرفة خصائص كل نبتة على حدى".

ويسعى المهندس صيام للوصول إلى إدارة إلكترونية أو محوسبة لأكبر عدد ممكن من الدفيئات في القطاع خلال الفترة القادمة، عن طريق المنح من قبل المؤسسات الداعمة للزراعة في غزة، حتى يتمكنوا من مواكبة التطور الحاصل حول العالم، وأن كانت هناك الكثير من العقبات لتنفيذ ذلك بسبب صعوبة الحصول على المستشعِرات، وكذلك انقطاع التيار الكهربائي المتواصل وأن فوائدها تفوق هذه العراقيل، وأهمها إلغاء الخطأ الشخصي بقدر كبير وتقليل الاعتماد على الخبرة الشخصية.

و"فسيولوجيا النبات" هو فرع من علم النبات یُعنى بدراسة وظائف الأعضاء المختلفة للنبات وشرح طرق قيام تلك الأعضاء بوظائفها، ويتضمن كيفية قيام النباتات بإنتاج الغذاء واستغلاله، وكيفية مساعدة الخلايا المتنوعة للنباتات في نموها وتكاثرها وكيفية استجابة نبات ما إلى العالم الخارجي.

وأكد صيام أن هناك تطبيقا لهذا النظام لأكثر من دفيئة في القطاع، ففي محصول الفراولة فقط، يوجد أكثر 13 دفيئة تطبق ذلك، وهناك أيضا توجه لتطبيق الأنظمة على المزارع بشكل عام لميزة العائد الجيد الكفيل بتشجيع المزارعين على التجربة، لذلك يوجد توجه حقيقي من قبل المزارعين لمواكبة هذا التطور في الزراعة.

أما الدفيئة فهي مصنوعة من مادة النايلون الشفاف المُنفذ لأشعة الشمس، وتكون ذات هيكل معدني أو خشبي تزرع بداخلها النباتات في درجات حرارة ورطوبة يمكن تنظيمها، وذلك لتوفير مناخ دافئ بداخلها بغرض زراعة أنواع من النباتات التي تحتاج إلى مثل هذا المناخ، وهي تحتوي على شبابيك يمكن التحكم عبرها بدرجة الهواء والرطوبة من خلال فتحها وإغلاقها.

ويرجع ازدهار الدفيئات في القطاع إلى قدرة أصحابها على زراعة مُختلف أنواع الخضروات في غير موسمها، كما ساهمت الدفيئات في توفر الخضروات على مدار العام، فهي تعد ركيزة أساسية في الزراعة؛ لاختصارها الوقت في عملية النضوج، وضمان سلامة الإنتاج عبر توفير الجو الملائم لزراعته.

المزرعة الذكية

ومن بين من استشار المهندس صيام في هذا النظام، كانت "شركة فلسطين لتقنية الاتصالات والتكنولوجيا" والتي تعمل على إنشاء نظام مراقبة للأراضي الزراعيّة وعمليات ري وتسميد عن بُعد أيضاً، ضمن "المزرعة الذكيّة" وهي فكرة من عدة مشاريع يتم العمل عليها في القطاع لتطبيق وتحسين هذه الأنظمة، بما يخدمُ المزارعين القانطين على الحدود بشكل خاص والمزارعين عموماً.

ويهدف المشروع وفق المهندس نوح قاعود رئيس قسم التحكم في شركة فلسطين للتقنيات والاتصالات إلى تنبيه المزارع لمدى احتياج الأرض للري والتسميد، تحديداً المناطق الشرقية والشماليّة من القطاع، والتي لا يستطيع المزارع الوصول إليها في أغلب الأحيان، بسبب الاحتلال الإسرائيلي بحيث توفر له الوقت والمال.

ويتكون الجهاز من برميل لخلط الأسمدة مع بعضها البعض، ومضختيّن لضخ المياه الجوفيّة، وأربعة براميل مياه وصمامات إلكترونيّة، ومستشعرات للحرارة والرطوبة، ويتم ربطها بالهواتف الذكيّة ومتابعة عمليات التحكم من خلال الرسائل القصيرة.

وعن أهم ما يميز هذا البرنامج عن سابقيه، فوفق قاعود فإن النظام يعمل على أرض زراعية وليس دفيئات وأن المنتج سيخرج بالنهاية بشكل الزراعة الآمنة، من خلال ضبط المزارع بعدم نزول المنتج إلى السوق، إلا بتحقيق كافة الشروط المتعلقة بفترة أمان المبيدات وفق نظام التسميد الآلي.

وأضاف: "المزارعُ في غزة يخلط السماد بالمياه بدون عملية مدروسة ما يتسبب في مخاطر كثيرة على المنتج والتربة أيضاً، وهنا يحدد النظام الكمية المطلوبة للسماد في الأرض، كذلك فإن ثمنها أرخص مقارنة بغيره من الأنظمة، كون هذا النظام يكون حسب الاحتياجات اللازمة لكل مزرعة على حدة، ويتراوح ما بين 300 دولار إلى 450 دولارا".