نابلس تكرم وتودع الأب ابراهيم نيروز

نابلس – "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- نظمت بلدية نابلس، مساء اليوم الاربعاء، حفل وداع وتكريم لراعي الكنيسة الأسقفية العربية في المدينة، الأب ابراهيم نيروز، الذي عرف بعروبيته وتجسيده للوحدة والعيش المشترك بين المكونات الدينية الثلاث، الاسلام والمسيحية والسامرية، والذي تقرر نقله الى مدينة السلط الاردنية، بعد قضائه نحو عقد من الزمن في نابلس.

واقيم الحفل في قاعة مركز بلدية نابلس الثقافي (حمدي منكو) بحضور المحافظ اللواء أكرم الرجوب، وممثلي المؤسسات والفعاليات المختلفة والجمعيات والمراكز الثقافية والحقوقية، الى جانب عدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين والسامريين.

وتحدث مشرف المراكز الثقافية في البلدية وعريف الحفل زهير الدبعي عن خطورة الطائفية والتفتت والانقسام والجهوية والقبلية ومعاداتها للدين الذي فيه الخير والصلاح والاستقامة.

وقال الدبعي "اننا نقف اليوم لوداع الاب نيروز الذي عرفه الجميع كمواطن ورجل دين فاعل في مختلف الساحات والاجتماعية والوطنية، ولكننا على يقين ان هذا الرجل بما يحمل من وفكر وقيم واخلاق سيظل حاملا لرسالة الخير والعيش المشترك والحوار بين الناس على اختلاف عقائدهم اينما حلّ به المطاف".

وفي كلمته، قال المحافظ الرجوب أن "الاب نيروز رجل تحلى بالفكر والانتماء وامتلك ثقافة وطنية واخلاقية، لم يكن عنصريا بفكره وممارسته، بل كان وحدويا الى ابعد الحدود، وسعى دائما الى تعزيز فكرة الحوار، لذلك يجب ان يشكل نموذجا لما يجب ان يكون عليه رجل الدين".

وأضاف المحافظ بان الشرائع قد تختلف حول العديد من المسائل، ولكنها جميعا لا تشجع على التناقض والتآمر والحقد والبغضاء والكراهية، بل تدعوا الى التسامح والحوار وتعزيز القيم الخلاقة.

ولفت الرجوب الى ان المشكلة تكمن في ذلك النوع من رجال الدين ومن كافة الاديان، الذين يحرضون على ثقافة البغضاء من خلال بعض الافكار والتفسيرات الخاطئة للدين وبشكل متعمد يهدف الى خدمة توجهات معينة.

وقال بأنه ممنوع علينا كفلسطينيين أن يفرقنا الدين، لاننا جميعا تحت الاحتلال، وعلينا ان نتوحد جميعا تحت علم فلسطين الذي يجب ان يرفرف فوق كل الرايات.

وألقى واصف السامري كلمة باسم المواطنين السامريين في المدينة، خاطب فيها الاب نيروز قائلا له بان "قصة المرأة السامرية والرجل الصالح السامري قد تجسدت فيك، كونك تمثل روح ومحبة وتسامح المسيح".

واضاف بأن الاب نيروز قد اعطى بلا حدود، وان نابلس سوف تخسره، متمنيا له التوفيق في مسيرته.

والقى الاب نيروز كلمة وداعية، قال فيها بان هذا اللقاء المؤثر انما يعطيه الانطباع وهو مغادر بأنه ليس لوحده، وان هناك من يحملون فكرا وقضية وأن المجتمع لا زال يعطي وسيواصل العطاء، مضيفا أن "اضراب الاسرى في سجون الاحتلال واصرارهم على حقوقهم وصمودهم بهذا الشكل انما هو اثبات ان هذا الشعب حي".

وأضاف ان "الاحتلال وقوى كثيرة حاولت طمس وجودنا"، مذكرا بوعد بلفور الذي تعامل مع غير اليهود في فلسطين كنكرة، رغم ان اليهود لم يزد عددهم في ذلك الوقت عن 3-4% من حجم الكان في فلسطين.

وقال نيروز ان "الحياة محطات وانعطافات وفي كل محطة لقاء جديد، وفي محطتي بنابلس تعلمت الكثير، فقد تعلمت فيها كيف يمكن ان نتنوع ونلتقي ونتحاور، وتعلمت ان الوطن ابتسامة طفل وجهد معلم ويد صانع، وان يدا طيبة يمكنها ان تمسح الألم، كما تعلمت كرم الضيافة والعطاء اللا محدود". واضاف "لقد تعلمت من تلك المرأة البسيطة في بلدة نابلس القديمة، التي رأت على الارض تمثالا للعذراء قد سقط على الارض من احد البائعين دون ان ينتبه له، فرفعته عن الارض واشترته منه، واحضرته لي كي تحافظ على كرامته".

وأكد نيروز في كلمته الوداعية، أن نابلس ستظل في ذاكرته اينما حلّ به الترحال، ولن ينسى فضلها عليه، داعيا الى مواصلة العيش المشترك بين ابنائها ومكوناتها المختلفة.

وفي ختام الحفل تم تقديم الدروع التقديرية للاب نيروز من قبل البلدية والمحافظة، والشبكة العربية للتسامح، وحركة "فتح"، وحركة الشبيبة الطلابية، وجمعية انوار للثقافة والتنمية المجتمعية، وجمعية بذور للتنمية، والعديد من المؤسسات والهيئات الفاعلة الاخرى.