محللون: فوز ماكرون ضربة موجعة للتيارت الشعبوية في اوروبا

رام الله- "القدس" دوت كوم- شكل فوز المرشح الوسطي، ايمانويل ماكرون، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مصدر ارتياح للتيارات المعارضة للشعبوية، واليمين المتطرف في فرنسا وأوروبا، وكذلك الحال بالنسبة لملايين اللاجئين الذين تدفقوا إلى القارة العجوز.

ويرى محللون ان فوز ماكرون يشكل ضربة قوية أطاحت باحلام الاحزاب التقليدية حسب ما قال سفير فلسطين السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف، وأستاذ العلوم الدبلوماسية في جامعة القدس، محمد أبو كوش، الذي يرى ان "فوز ماكرون شكل فشلا ذريعا للأحزاب السياسية التقليدية في فرنسا، وهو القادم من حزب أُسّس منذ فترة قصيرة، واستطاع الوصول لسدة الحكم في قصر الاليزيه نتيجة لتذمر المواطنين الفرنسيين من الأحزاب الرئيسية والفساد الذي ضرب نظام الحكم في فرنسا".

ويرى الدكتور أبو كوش أن النتيجة التي حصل عليها ماكرون في الانتخابات ليست جراء تصويت أعضاء حزبه فقط، بل هي نتيجة الاحتجاج الفرنسي على اليمين والأحزاب المتطرفة هناك، اضافة إلى تصويت مؤيدي الأحزاب اليسارية لصالحه.

ويعتقد أبو كوش أن فشل اليمين في الوصول الى مقعد الرئاسة في فرنسا، كما فشل قبله اليمين المتطرف في هولندا، يعتبر مؤشرا على فشل اليمين في القارة الأوروبية، رغم كل الدعوات والشعارات الشعبوية التي رفعتها الأحزاب المتطرفة هناك، وخاصة دعوات التخلص من اللاجئين الأجانب، كما أنه تجاه معاكس تماما لما حدث في بريطانيا عقب التصويت على خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ويوضح الدكتور أبو كوش أن ظاهرة الشعبوية في فرنسا تعرضت لهزة كبيرة مع فشل المرشحة اليمينية مارين لوبان، ونجاح المرشح الوسطي ايمانويل ماكرون في تولي الرئاسة، وهو الذي رفع في حملته الانتخابية شعارات العولمة والبقاء في الاتحاد الأوروبي، ودعم اللاجئين.

وبالرغم من تأكيد ماكرون على دعمه ووقوفه إلى جانب اللاجئين، إلا أن الدكتور أبو كوش يعتقد أن فرنسا ستتوقف عن استقبال المزيد منهم، وستتجه نحو الاهتمام أكثر باللاجئين الموجودين على أراضيها حاليا، وكذلك زيادة الاهتمام بالمواطنين الأفارقة سواء العرب أو غير العرب، الذين يعيشون في مناطق صوتت لماكرون.

في غضون ذلك، اعتبرت كبريات الصحف الفرنسية والأوروبية أن فوز ماكرون جيد لناحية تحجيم الاتجاه نحو اليمين المتطرف. وبحسب ما رصد موقع "عربي 21"، فقد اعتبرت صحيفة "لوموند" أن هناك أسبابا عدة لاعتبار أن فوز ماكرون "نسبي"، وأن "العديد من الفرنسيين لم يصوتوا لصالح مرشح، بل ضد اليمين المتطرف"، فضلا عن وجود نسبة قياسية من الامتناع عن التصويت والأوراق البيضاء والأوراق اللاغية.

وحسب صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية، فان الأمر يتعلق بـ"انتصار تحت الضغط" لأنّ "النسبة الكبيرة التي امتنعت عن التصويت، رغم التهديد الذي يمثله اليمين المتطرف، هي إشارة إلى عدم وجود رضا عن الرئيس الجديد".

أما صحيفة "لوفيغارو" اليسارية فرأت ان نسبة الامتناع عن التصويت هي الاكبر منذ العام 1969، فضلا عن تشتت الناخبين في أربعة تكتلات. وتوقعت الصحيفة انتخابات تشريعية صعبة بالنسية للرئيس الجديد.

وحيّت صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية من جهتها "خيار الأمل"، مع وجود "وجه جديد لفرنسا، شاب وجريء".

وبالنسبة لصحيفة "لومانيتيه" الشيوعية، فإنّ "معركة جديدة ستبدأ" من أجل "تحدي السياسات الليبرالية التي أعلنها الرئيس الجديد".

أما في إسبانيا، فقد كتبت صحيفة "إل باييس" أن "فرنسا اختارت ماكرون واحتوت الشعبوية".

وأضافت "فرنسا قالت: لا. إن فوز إيمانويل ماكرون المؤيد لأوروبا والمصرفي السابق الليبرالي احتوى موجة السخط الشعبوي، التي انتصرت في تشرين الثاني في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وقبل الاستفتاء البريطاني".

وتابعت الصحيفة "بعد البريكست وترامب، لن يكون هناك لوبان".

وفي بريطانيا، كتبت "ذي غارديان" التي أبدت قلقها إزاء النسبة القياسية التي حققها اليمين المتطرف، "حظا موفقا سيد ماكرون ستحتاج إلى الحظ".

واعتبرت أن "أي نتيجة أخرى كانت ستمثل كارثة أوروبية، ولحسن الحظ فإن الاستطلاعات كانت محقة، ولو لمرة".