تركيا : إقالة أكثر من 100 قاض بتهمة "قربهم من غولن" واستمرار حجب موقع "ويكيبيديا"

اسطنبول - "القدس" دوت كوم - أقالت السلطات القضائية التركية اليوم الجمعة أكثر من 100 قاض تشتبه بانتمائهم الى حركة الداعية الاسلامي فتح الله غولن الذي تتهمه أنقره بالتخطيط لمحاولة الانقلاب في صيف 2016، حسب وكالة (الاناضول) الحكومية.

وأقال المجلس الاعلى للقضاة والمدعين 107 قضاة ومدعين حسب (الاناضول)، ما يرفع الى 4238 العدد الاجمالي للقضاة المفصولين في إطار حملات التطهير التي تنفذها السلطات منذ محاولة انقلاب 15 تموز (يوليو) الماضي.

وأضافت الوكالة ان القضاة والمدعين المقالين كانت صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

ومنذ محاولة انقلاب في تموز (يوليو) 2016 اعتقلت السلطات التركية أكثر من 46 ألف شخص غالبيتهم من الشرطة والقضاة والمدرسين. كما تم طرد او تعليق مهام اكثر من مئة الف اخرين على خلفية حالة الطوارئ المفروضة مذاك.

وضاعفت السلطات تشديد اجراءاتها إثر فوز الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في الاستفتاء الدستوري الذي وسع صلاحياته الرئاسية في 16 نيسان (ابريل) الماضي. ومذاك علقت مهام حوالي 13 الف شخص، بينهم 9000 شرطي واوقف ألف شرطي.

وتأتي الحملة الأخيرة لإقالة قضاة في خضم إعادة هيكلة السلك القضائي، خصوصا المجلس الاعلى للقضاة والمدعين، في أعقاب الاستفتاء.

وينص التعديل الدستوري الذي أقر في الاستفتاء على نقل السلطة التنفيذية كاملة الى الرئيس الذي بات يحق له إصدار المراسيم، وعلى إلغاء منصب رئاسة الوزراء وتعديل تركيبة المجلس الأعلى للقضاة.

بالتالي سيخفض عدد أعضاء المجلس الأعلى في الاسابيع المقبلة من 22 إلى 13، يعين البرلمان سبعة منهم، فيما يختار الرئيس الستة الآخرين بشكل مباشر او غير مباشر.

ويتهم معارضو اردوغان الرئيس بالنزوع الى التسلط ويعتبرون التعديل الدستوري أداة تجيز له السيطرة على تركيبة المجلس الأعلى للقضاة المكلف تعيين وإقالة موظفي السلك القضائي.

لكن المسؤولين الاتراك ينفون هذا الاتهام ويؤكدون ان التعديل الدستوري سيجيز إقامة فواصل واضحة بين السلطات.

وفي السياق ذاته، ردت محكمة تركية اليوم الجمعة التماسا طالب برفع الحجب عن موقع موسوعة (ويكيبيديا) في تركيا، حسب ما اوردت وكالة انباء (الاناضول) الرسمية.

وتحجب السلطات التركية منذ السبت الماضي موقع (ويكيبيديا) وتطالب بالغاء مقالات تربط بين تركيا وبين تنظيمات متطرفة.

وكانت مؤسسة (ويكيميديا) التي تضم عدة مواقع من بينها (ويكيبيديا) تقدمت بالتماس الثلاثاء أمام القضاء التركي، مؤكدة ان هذا الحجب ينتهك حرية التعبير حسب (الاناضول).

غير أن محكمة في أنقرة رفضت الطلب اليوم الجمعة، مؤكدة ان حرية التعبير فعلا حق أساسي "لكنه ليس مطلقا" ويمكن تقييده متى دعت الظروف، حسب الوكالة.

واضافت المحكمة ان حالة الطوارئ السارية في البلد منذ محاولة انقلاب تموز (يوليو) الماضي تجيز "استثناء مؤقتا" لأحكام الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان المتصلة بحرية التعبير.

كما تطلب السلطات التركية سحب مقالين في (ويكيبيديا) يقدمان تركيا على انها "إحدى الاطراف التي ساهمت في اندلاع الحرب الأهلية في سوريا و(دولة) تدعم وتسلح منظمات إرهابية"، على ما نقلت (الأناضول) عن المحكمة.

وأضافت المحكمة ان هذه الأقوال "تضر بمكانة وصورة" الدولة التركية، مشيرة إلى ان الموقع برمته حجب لاستحالة حجب المقالين المعنيين فحسب لاسباب تقنية.

ويتهم بعض النقاد ومن بينهم ناشطون اكراد أنقرة احيانا بالتعاون مع الجهاديين في سوريا وهو ما تنفيه السلطات التركية بشدة.

ولا يزال الوصول متعذرا الى موقع (ويكيبيديا) في تركيا اليوم الجمعة ما لم يتم عبر شبكة افتراضية خاصة (في بي ان).

وكان رئيس هيئة تكنولوجيا الاتصالات والاعلام في تركيا، عمر تشليك، قال الاربعاء ان قرار الحجب سيظل ساريا طالما لم يتم احترام مطالب القضاء التركي بسحب مقالات معينة.

وفي مؤشر على غضب السلطات التركية، ألغت بلدية اسطنبول الثلاثاء دعوة الى منتدى مقرر في اواسط ايار (مايو) الجاري حول المدن "الذكية" كانت ارسلت الى مؤسس موقع (ويكيبيديا) جيمي ويلز.

وعلق ويلز على (تويتر) السبت الماضي ردا على حجب الموقع ان "الوصول الى المعلومات حق أساسي من حقوق الانسان. سأكون دائما الى جانب الشعب التركي دفاعا عن هذا الحق".

وحجبت السلطات التركية في الماضي العديد من شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا (تويتر) بعد وقوع اعتداءات.