منظمات تحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية بغزة

غزة - "القدس" دوت كوم - أعربت شبكة المنظمات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن قلقها البالغ تجاه خطورة التداعيات الإنسانية الصعبة التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون في القطاع، والناتجة عن الاحتلال والحصار والعدوان، والتي يسهم الانقسام وتداعياته الخطيرة في مزيد من تعميق المعاناة الإنسانية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته الشبكة اليوم في مقرها بغزة بحضور ممثلي عدد من المنظمات الحقوقية لتدارس الأوضاع في قطاع غزة وتداعياتها الخطيرة.

وأشارت تلك المنظمات خلال الاجتماع إلى ما تشهده الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة من تدهور غير مسبوق بفعل الإجراءات الإسرائيلية غير الإنسانية، والإجراءات التي تقوم بها السلطات الفلسطينية المدفوعة بالانقسام، حيث بدا عواقب الحصار الإسرائيلي أكثر خطورة من أي وقتٍ مضى.

وأوضحت المنظمات أن الأزمات الاقتصادية وفرض العقوبات الجماعية، وأزمة التيار الكهربائي المتواصلة أفضت إلى تغييرات هيكلية وعميقة في مستوى الخدمات الضرورية التي خلقت واقعا كارثيا، وضاعفت من معاناة السكان المدنيين.

وتشهد أوضاع المرضى تدهورًا خطيرًا جراء القيود المفروضة على حريتهم في الوصول إلى المستشفيات خارج قطاع غزة، في ظل ضعف إمكانيات قطاع الصحة في غزة وعدم قدرته على التعامل مع كثير من الحالات ولاسيما تلك المصابة بأمراض خطيرة كالسرطان وغيره.

وأكدت الشبكة ومنظمات حقوق الإنسان أن الوقائع تشير إلى أن الحصار الإسرائيلي- بعد حوالي عشر سنوات من تشديده في أيلول من عام ٢٠٠٧- وما يتعرض له المدنيون من انتهاكات جسمية طالت مختلف حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأفضى إلى تراجع حالة حقوق الإنسان، وانعكست هذه الإجراءات الإسرائيلية التي تشكل مخالفة واضحة وصريحة لالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، على مؤشرات الأوضاع الإنسانية حيث تستمر الأوضاع المزرية وتواصل تدهورها في قطاع غزة.

وترى المنظمات أن أزمة التيار الكهربائي، التي تفاقمت من جديد، تشكل تحديا إضافياً خاصة في ظل غياب خطط حكومية من شأنها أن تعالج الأزمة جذريا، واستمرار التهديد بوقف معظم الخدمات الأساسية والضرورية للسكان.

ورأت في الإجراءات التي نفذتها حكومة الوفاق الوطني بحق الموظفين المدنيين والعسكريين والخصومات بنسبة تتراوح ما بين (30-60%) من الراتب بدءًا من راتب شهر مارس (2017م) لتشكل حلقة إضافية في سياق الأزمات، التي يتعرض لها سكان القطاع.

وقالت "إنها أصابت ارتدادات هذه الأزمات مكونات البيئة العامة، مما أدى إلى ارتفاع مستوى الفقر، وتراجع مستويات المعيشة. مشيرةً إلى أن ذلك يثير المخاوف بشكل خاص احتمال انتشار الأمراض التي تعود أسبابها إلى سوء التغذية لاسيما في صفوف الأطفال. وفي الوقت نفسه تأثرت العلاقات الاجتماعية والإحساس بالأمن الشخصي الأمر الذي يظهره تكرار جرائم السرقة، والقتل، والتوجه العام لدى الشباب نحو الهجرة وارتكاب الصعاب للهروب من هذا الواقع الكارثي.

ودعت الشبكة والمنظمات الحقوقية إلى وقف الإجراءات المتخذة بحق قطاع غزة والتي تفاقم من الأزمات والاختناقات الاجتماعية والاقتصادية الحادة وتضاعف من حدة معاناة المواطنين.

واستنكرت المنظمات اعتقال الأجهزة الأمنية في قطاع غزة نشطاء وأعضاء من حركة فتح وطالبت بالإفراج الفوري عنهم وضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان بما في ذلك الحق في التجمع السلمي.

وأكد على ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية وتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية والتحضير للانتخابات العامة مدخلاً وحيداً يمكن من خلاله إنجاز المطلب الشعبي والوطني بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، التي تعتبر الشرط الحاسم لاستكمال مسيرة نضال شعبنا لانتزاع حريته وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وأكدت المنظمات على أن ترتيب البيت الداخلي وتعزيز أوراق القوة، عبر الوحدة الوطنية، يشكل شرطاً ضرورياً لأي حراك سياسي يسعى لضمان حقوق شعبنا الوطنية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، كرد حاسم وواضح على مبادرات السلام الاقتصادي واستبدال السلطة بالإدارات المحلية ودويلات المعازل.