البابا فرنسيس يصل القاهرة في زيارة "وحدة واخوة" ويؤكد : "ما من عنف يمكن ان يرتكب باسم الله"

القاهرة - "القدس" دوت كوم - اكد البابا فرنسيس، اليوم الجمعة، في كلمة امام مؤتمر السلام الدولي الذي ينظمه جامع الازهر في القاهرة ان "ما من عنف يمكن ان يرتكب بأسم الله"، وأعرب عن اسفه لبروز "شعبويات غوغائية لا تساعد على تعزيز السلام".

كما دعا البابا بعد وقت قصير من وصوله الى القاهرة في زيارة خاطفة تستغرق حوالي ثلاثين ساعة، الى وقف "تدفق الاموال والاسلحة نحو الذين يثيرون العنف".

وقال "لنكرر معا من هذه الارض، أرض اللقاء بين السماء والارض وأرض العهود بين البشر وبين المؤمنين، لنكرر (لا) قوية وواضحة لاي شكل من اشكال العنف والثأر والكراهية يرتكب بأسم الدين او بأسم الله".

وتابع "لنؤكد سويا استحالة الخلط بين العنف والايمان، بين الايمان والكراهية، ولنعلن معا قدسية كل حياة بشرية ضد أي شكل من أشكال العنف الجسدي او الاجتماعي او التربوي او النفسي".

وقال البابا "اننا بحاجة اليوم الى بناة سلام، لا الى محرضين على الصراعات، اننا بحاجة الى رجال إطفاء، لا الى مشعلي النيران، اننا بحاجة الى الدعاة الى المصالحة، لا المهددين بالدمار".

واعرب عن أسفه لبروز "شعبويات غوغائية لا تساعد بالطبع في تعزيز السلام والاستقرار"، معتبرا ان "ما من تحريض على العنف يضمن السلام وأي عمل أحادي لا يولد عمليات بناء مشتركة، انما هو في الواقع هدية لدعاة التطرف والعنف".

كما دعا الحبر الاعظم الارجنتيني الى وقف "تدفق الاموال والاسلحة نحو الذين يثيرون العنف".

واضاف "من الضروري وقف انتشار الاسلحة التي، ان تم تصنيعها وتسويقها، سوف سيتم استخدامها عاجلا او اجلا".

وشدد البابا على أهمية الحوار الديني، وقال "اننا مدعوون دوما في مجال الحوار بالتحديد، لا سيما الديني منه، الى السير معا"، معتبرا ان هناك ثلاثة توجهات يمكن ان تساعد في الحوار وهي ضرورة الهوية، وشجاعة الاختلاف، وصدق النوايا".

وكان البابا فرنسيس وصل بعد ظهر اليوم الجمعة إلى القاهرة، في زيارة وضعها تحت عنوان (الوحدة والاخوة)، ولتأكيد تضامنه مع الاقباط، أكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط بعد تعرضها لاعتداءات تبناها تنظيم (داعش).

واكد الحبر الاعظم الارجنتيني لصحافيين رافقوه في طائرته التي هبطت قرابة الساعة 12:00 ت غ في مطار القاهرة، ان زيارته الى مصر هي "رحلة وحدة واخوة".

وقال "هناك انتظارات خاصة (من هذه الزيارة)، لان الدعوة جاءت من الرئيس المصري ومن بطريرك الاقباط الكاثوليك ومن إمام الازهر الاكبر، إنها رحلة وحدة واخوة".

وتابع انها تستغرق "أقل من يومين لكنها مكثفة للغاية".

وأحيطت زيارة البابا فرنسيس الخاطفة الى مصر بإجراءات أمنية مكثفة، إذ تأتي بعد ثلاثة أسابيع من اعتداءين انتحاريين داميين ضد كنيستين قبطيتين اوقعا 45 قتيلا في التاسع من نيسان (ابريل) الجاري.

وسيتوجه البابا على الفور الى القصر الرئاسي للقاء قصير وخاص مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

كما سيلتقي اليوم الجمعة بابا الاقباط الارثوذكس تواضروس الثاني وشيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب.

وكان البابا وصف اللقاء مع شيخ الازهر بـ "النموذج للسلام لانه سيكون بالتحديد لقاء حوار".

وقال البابا في فيديو نشر قبل بضعة أيام من وصوله الى القاهرة ان زيارته هي رسالة "تعزية" و"دعم" الى "كل مسيحيي الشرق الأوسط". وأعرب عن أمله في ان تشكل "مساهمة مفيدة في حوار الاديان مع العالم الاسلامي وفي الحوار التوحيدي مع الكنيسة القبطية الارثوذكسية".

وكثفت السلطات المصرية تدابيرها الامنية في محيط كل كنائس البلاد، خشية تعرضها لأي اعتداء أثناء زيارة البابا، كما ستواكب إجراءات حماية مشددة تحركات رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم، حسب مصادر أمنية مصرية.

وأغلقت كل المنطقة المحيطة بالسفارة البابوية، حيث سينزل البابا، أمام حركة السير، وانتشر فيها العديد من عناصر الشرطة والجيش.

وشاهد مصور لوكالة (فرانس برس) مدرعات وآليات قرب كاتدرائية الاقباط الارثوذكس في العاصمة.

وعلى طول الطريق التي سيمر فيها موكب البابا فرنسيس اليوم الجمعة، يمكن رؤية صور ضخمة تظهر البابا وخلفه الاهرام، وعبارة ترحيب باللغتين الانكليزية والايطالية.

ولا يزال التهديد قائما في مصر. فقد توعد تنظيم (داعش) بتكثيف هجماته ضد الأقباط، وأغلبيتهم من الارثوذكس، وهم يمثلون قرابة 10% من سكان مصر البالغ عددهم 92 مليونا.

وقبل التفجيرين الاخيرين، قتل 29 شخصا في هجوم انتحاري تبناه أيضا تنظيم (داعش) في الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية المرقسية في القاهرة، حيث سيقيم البابا فرنسيس اليوم صلاة مع بابا الاقباط تواضروس الثاني.

ويشكل المسيحيون في مصر نسبة عشرة في المئة من السكان البالغ عددهم 92 مليونا.

ويحظى السيسي بتأييد واسع من أقباط مصر، بعد الإطاحة بسلفه الإسلامي محمد مرسي في صيف العام 2013.

في أيلول (سبتمبر) 2016، أصدر السيسي قانونا جديدا من شأنه تسهيل إجراءات بناء الكنائس في البلاد، خلف قانونا متشددا موروثا من عهد الدولة العثمانية.

وفتح هذا القانون الباب لاضفاء الصفة القانونية على أوضاع العديد من الكنائس التي بنيت دون ترخيص.

وستشكل لحظة لقاء الحبر الأعظم الأرجنتيني مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، محطة مهمة من الزيارة. وسيسبق اللقاء خطاب يلقيه البابا في "المؤتمر الدولي للسلام" الذي ينظمه الأزهر.

ويدير الأزهر الذي يعود تاريخ إنشائه لنحو ألف سنة، جامعة ومدارس في مدن عدة في البلاد، يتوافد عليها آلاف الطلاب الأجانب من كل بقاع الأرض لدراسة العلوم الدينية قبل العودة الى بلادهم كرجال دين. وهو معروف بمواقفه المناهضة بشدة لكل تطرف إسلامي.

لكن الأزهر يجد نفسه وسط تجاذبات بين السياسة والدين منذ أطلق السيسي دعوته الى إجراء إصلاحات دينية لمواجهة الفكر الجهادي المتطرف.

ويقاوم الأزهر الى حد كبير فكرة فرض هذه الاصلاحات المتعلقة بشؤون الدين من الخارج.

وتهدف زيارة البابا بشكل خاص الى إعادة الحرارة الى العلاقات بين الأزهر والفاتيكان التي شهدت توترا على مدى عشر سنوات بعد تصريحات للبابا السابق بنديكتوس السادس عشر في ايلول (سبتمبر) 2006 ربط فيها بين الاسلام والعنف.

وتأزمت الأمور أكثر مطلع العام 2011، حين قرر الأزهر تجميد علاقاته مع الفاتيكان لأجل غير مسمى، إثر دعوة البابا بنديكتوس إلى حماية المسيحيين في مصر بعد تفجير انتحاري استهدف كنيسة في الاسكندرية.

والتقى البابا فرنسيس في ايار (مايو) 2016 الشيخ أحمد الطيب في الفاتيكان.

ومنذ انتخابه في العام 2013، أطلق الحبر الأعظم مبادرات عديدة لتعزيز السلام والانفتاح على المسلمين.

فقد زار مساجد، وغسل أقدام مهاجرين مسلمين خلال الاحتفالات التي سبقت عيد الفصح، واصطحب ثلاث أسر مسلمة من اللاجئين السوريين على متن طائرته من جزيرة ليسبوس اليونانية إلى الفاتيكان.

ويبلغ عدد الكاثوليك في العالم 1,3 مليار. وتوجد في مصر أقلية كاثوليكية صغيرة يبلغ عدد افرادها 270 ألفا، استعدت بحماس لاستقبال البابا الذي سيترأس قداسا في استاد رياضي عسكري بإحدى ضواحي القاهرة غدا السبت.

وتأتي زيارة البابا فرنسيس بعد 17 عاما من تلك التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني الى مصر.