مسيرات "صامتة" للمعارضة الفنزويلية بعد 20 قتيلا في ثلاثة اسابيع

كراكاس - "القدس" دوت كوم - بدأ معارضو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اليوم السبت بالتجمع في اطار مسيرات "صامتة" في مختلف انحاء البلاد تعبيرا عن الغضب الشعبي المتنامي بعد اعمال عنف خلفت عشرين قتيلا في ثلاثة اسابيع.

وفيما كانت مجموعات من العسكريين وعناصر الشرطة تراقب مداخل كراكاس التي شهدت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الامن خلال تحركات سابقة، بدأ معارضو مادورو التجمع في نقاط عدة حددتها المعارضة وشوهد عدد منهم يصلون.

والهدف الوصول الى مقرات الأسقفية الفنزويلية في جميع أنحاء البلاد. وكانت الحكومة الاشتراكية اتهمت الكنيسة بالتحول الى "لاعب سياسي" يدعم المعارضة.

وتعهدت المعارضة التي تشكل غالبية في البرلمان منذ نهاية 2015 عدم التراجع عن التظاهرات حتى تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في اجراء انتخابات مبكرة.

وليل الجمعة السبت، اندلعت اضطرابات في العديد من احياء كراكاس واستخدمت قوات الامن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وافاد عدد كبير من الشهود ان مسلحين على دراجات نارية جابوا شوارع العاصمة واثاروا قلق السكان.

ويومي الاربعاء والخميس، تحولت مسيرات لعشرات الاف المعارضين الى صدامات واعمال نهب، وعمد بعض المتظاهرين الى رشق قوات الامن بالحجارة والزجاجات الحارقة فردت باطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. وقتل 12 شخصا في كراكاس ليل الخميس الجمعة.

وتتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن دوامة العنف التي خلفت عشرين قتيلا ومئات الجرحى منذ الاول من نيسان (ابريل) الجاري. واشارت منظمة (فورو بينال) غير الحكومية الى اعتقال اكثر من 600 شخص.

ووصف خورخي رودريغيز، رئيس بلدية احدى مناطق كراكاس قادة المعارضة بأنهم "وحوش متعطشة للدماء"، مؤكدا انهم "أرادوا حرق اطفال وهم أحياء".

وبعد تظاهرات السبت، من المقرر ان تغلق كل الطرق الاثنين.

ويخوض المعارضون للتيار التشافي (تيمنا باسم الرئيس الراحل هوغو شافيز، 1999-2013) مواجهة مع الحكومة ويضاعفون التعبئة من خلال الرهان على انهاك معسكر الخصم.

لكن أستاذ العلوم السياسية لويس سالامانكا استبعد ان تؤدي التظاهرات الى اجبار مادورو على التنحي هذا العام، موضحا ان الهدف من هذا السباق هو الانتخابات الرئاسية المقررة في كانون الاول (ديسمبر) 2018.

من جهته، صرح رئيس خوليو، بورخيس رئيس البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة، امس الجمعة، إن "الناس لا يشعرون مطلقا بالتعب. لم يعودوا خائفين وسينالون الحرية".

وفي هذه الدولة المنتجة للنفط والمتدهورة اقتصاديا بسبب انخفاض أسعار الخام، هناك نقص كبير في غالبية المواد الغذائية والأدوية. وبالتالي، توقع عالم الاجتماع فرانسيسكو كويلو استمرار حركة الغضب الشعبي رغم القمع.

واضاف لوكالة (فرانس برس): "سيستمر الناس في التظاهر".

وندد الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية لويس الماغرو، امس الجمعة بـ "جبن" حكومة مادورو.

وقال لوكالة (فرانس برس) في باراغواي : "عندما يأمر القادة السياسيون بإطلاق النار على شعبهم، فإن ذلك مؤشر قوي جدا الى جبن وضعف النظام الفنزويلي".

كما دعا 11 بلدا من أميركا اللاتينية والولايات المتحدة إلى احترام الحق في التظاهر السلمي وإجراء انتخابات لانهاء الازمة. وكان الاتحاد الأوروبي دان الخميس أعمال العنف.

وكان مادورو الذي ندد بـ "انقلاب ارهابي" بتحريض من الولايات المتحدة، وهو اتهام تنفيه واشنطن، أمر في الأيام الأخيرة بتعزيز انتشار الشرطة والجيش الذي اكد دعمه "غير المشروط" للرئيس.

وفي حين تستمر ولايته حتى نهاية 2018، يؤيد 70% من المواطنين رحيله فورا، وفقا لاستطلاع اجراه معهد (فينيبارومترو).

واسفرت الموجة السابقة من الاحتجاجات التي هزت البلاد عام 2014 عن مقتل 43 شخصا، وفقا للأرقام الرسمية.