التحريض الإسرائيلي لن يكسر إرادة الأسرى

حديث القدس

حملة التحريض السافرة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ضد الأسرى الفلسطينيين بسبب إضرابهم المشروع عن الطعام دفاعا عن حقوقهم، بدءا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومرورا بوزراء حكومته الذين يمثلون اليمين الإسرائيلي والمستوطنين، ووصولا الى عتاة المتطرفين من أنصارها، الذين على ما يبدو أصيبوا بحالة هستيرية مع بدء الإضراب والرسائل التي وجهها الأسرى للرأي العام العالمي التي تكشف حقيقة ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات جسيمة بحقهم، إلى درجة مطالبة وزير إسرائيلي بترك الأسرى يموتون جوعا ودعوة وزير آخر إلى تشريع عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين المناهضين للاحتلال ومحاولة نتنياهو إلصاق تهم الإرهاب بالأسرى، وإقامة متطرفين حفل شواء أمام أسوار معتقل عوفر في محاولة للتأثير على معنويات الأسرى المضربين، كل ذلك يثير جملة من التساؤلات، عدا الشجب والاستنكار لهذا التدنّي الأخلاقي ولهذا الإيغال في تجاهل القانون الدولي وانتهاكه من قبل هذه الحكومة الإسرائيلية.

فإسرائيل التي تواصل احتلالها غير المشروع للأراضي الفلسطينية منذ عام ١٩٦٧ حتى اليوم، وهو ما أكدته الشرعية الدولية وأدانته عبر سلسلة من القرارات، وهي نفس إسرائيل التي ترتكب سلسلة من الانتهاكات في الأراضي المحتلة تطال حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف ونصوص وروح القانون الدولي، هي إسرائيل ذاتها التي أعطت لنفسها الحق، دون أي وجه حق، أن تصنف نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال والذي أيده المجتمع الدولي ونصت عليه المواثيق الدولية، وهي نفسها التي حاولت وما زالت حتى اليوم وسم الأسرى الفلسطينيين، أسرى الحرية، بالإرهاب وهي نفس إسرائيل التي مولت وسلّحت المستوطنين والمتطرفين وأطلقت أياديهم وتسامحت مع أبشع الجرائم التي ارتكبوها وما زالوا ضد المدنيين الفلسطينيين بما في ذلك إحراق الشهيد الفتى محمد أبو خضير وإحراق عائلة دوابشة في دوما وسلسلة جرائم الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي المحتلة، بما في ذلك سرقة أراضيهم وحقولهم ...الخ.

لقد ضحى الأسرى الفلسطينيون بحريتهم في نضالهم من أجل حرية شعبهم، وهم عندما خاضوا هذا الإضراب عن الطعام، كما الإضرابات السابقة على مدى عقود، في مواجهة آلة القمع والتعسف الاحتلالي ومحاولات استهدافهم معنويا وجسديا ودفاعا عن حقوقهم، عندما لجأوا إلى هذه الوسيلة المشروعة فإنهم بالتأكيد يدركون مخاطرها ولن تهزهم رائحة شواء للمتطرفين الذين يجب ان ينظروا لأنفسهم في المرآة ليروا مدى التدني الأخلاقي الذي وصلوا إليه بدفاعهم عن الاحتلال غير المشروع والاستيطان وأبشع الممارسات التي عرفتها الاحتلالات في التاريخ. كما أن الأسرى لن تكسر إرادتهم لا مزاعم نتنياهو ولا ليبرمان ولا بينيت أو غيرهم من متطرفي إسرائيل، الذين لا يحق لهم توجيه المواعظ للشعب الفلسطيني أو التطاول على الأسرى، ولا ندري كيف يمكن لمثل هؤلاء مع كل الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبوها وما زالوا بحق الشعب الفلسطيني ان يقفوا اليوم ويحاولوا تضليل الرأي العام العالمي وكأن من يسلب شعبا بأكمله حريته وحقوقه هو الضحية ومن يناضل من أجل الحرية والاستقلال هو الإرهابي ؟!

والسؤال الذي يطرح على قادة إسرائيل وكل متطرفيها هو: إذا كان الأسرى إرهابيين، كما تزعمون، فكيف وافقت حكومات إسرائيل المتعاقبة على إطلاق سراح الآلاف منهم في إطار اتفاقيات أوسلو، وهي اتفاقيات سياسية ؟ وكيف وافق نتنياهو نفسه على إطلاق سراح أربع دفعات من الأسرى في إطار الاتصالات السياسية خلال جولة وزير الخارجية الأسبق جون كيري، وأطلق فعلا سراح ثلاث دفعات ؟ ألا يشكل هذا وحده دحضا لكل مزاعم نتنياهو وجوقته اليوم ؟

وكلمة أخيرة بحق وسائل الإعلام الإسرائيلية التي انضمت إلى جوقة التحريض السافر ضد الأسرى نقول: أهذه هي الصحافة الحرة التي تزعمون أنكم تتمتعون بها في إسرائيل ؟ ويكفيكم فخرا أن تدافعوا عن مواقف اكثر الحكومات يمينية في إسرائيل، وعن الاحتلال والاستيطان غير المشروعين وان تنضموا للدوس على كل القوانين والمواثيق الدولية، ولكن في هذه الحالة لن تكونوا أكثر من بوق دعاية لحكومة تنتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية وتدير ظهرها لمبادىء العدل والحرية والسلام.