الخارجية الأميركية لـ "القدس" : إسرائيل تنوي اعتماد سياسة بشأن الاستيطان تأخذ في الاعتبار اهتمامات الرئيس ترامب

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية اليوم الجمعة لـ "القدس" أن حكومته تأمل بأن لا يؤثر قرار الحكومة الإسرائيلية ببناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة على حساب أراض فلسطينية خاصة على مساعي السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعبر عنها صراحة خلال مؤتمره الصحفي مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 15 شباط (فبراير) الماضي وتابعها خلال محادثاته الهاتفية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في العاشر من اذار الجاري.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ردا على سؤال لـ "القدس" بشأن موقف الإدارة الاميركية من إعلان الحكومة الإسرائيلية الخميس بناء مستوطنة جديدة : "نود الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتنياهو) التزم لمستوطني (عمونا) قبل أن يضع الرئيس دونالد ترامب توقعاته بشأن الاستيطان" وأن نتنياهو "أوضح باستمرار أنه يعتزم المضي قدما في تنفيذ هذه الخطة، (اي بناء مستوطنة بدل مستوطنة (عمونا) التي أزيلت بأمر قضائي).

وأضاف المسؤول "في المستقبل، وبينما ننتقل إلى مناقشات أكثر تفصيلا بشأن إمكانيات النهوض بالسلام الإسرائيلي - الفلسطيني، أوضحت الحكومة الإسرائيلية أن نية إسرائيل هي اعتماد سياسة بشأن النشاط الاستيطاني تأخذ في الاعتبار اهتمامات الرئيس ترامب".

وكانت سلطات الاحتلال أعلنت امس الخميس عن بناء أول مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة منذ 20 عاما، وذلك في الوقت الذي يتفاوض فيه رئيس وزراء إسرائيل مع واشنطن بشأن قيود محتملة على النشاط الاستيطاني.

وجاء التصويت في مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع لصالح بناء المستوطنة الجديدة في منطقة (إميك شيلو) بعد أن كان نتنياهو صرح الصحفيين في وقت سابق بالقول : "لقد وعدت بأننا سنبني مستوطنة جديدة ... سنفي بذلك اليوم".

وتقول سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها "ستكبح البناء في مستوطنات الضفة الغربية كبادرة حسن نية حيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن هذا ما قاله رئيس الوزراء نتنياهو لأعضاء مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر مساء الخميس"، أي بعد ساعات قليلة من قراره إقامة مستوطنة جديدة للعائلات التي تم إخلاؤها من بؤرة (عامونا) الإستيطانية، وان هذا لا ينطبق عليها.

وأفاد مكتب نتنياهو أن "أي بناء مستقبلي سيتم داخل حدود المستوطنات القائمة أو بمحاذاتها، ولكن في حال وجود محاذير قانونية، أمنية أو جغرافية لا تسمح الالتزام بذلك، فمن الممكن بناء منازل جديدة في أقرب مكان ممكن من حدود المستوطنات القائمة".

وستمنع إسرائيل بناء أي بؤر استيطانية جديدة، وفقا لتقارير عبرية.

وحسب مصادر مقربة من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن قال نتنياهو لوزرائه الأمنيين "إن هذه إدارة (إدارة ترامب) ودية جدا، وعلينا أخذ طلبات الرئيس (ترامب) بعين الاعتبار".

والإعلان الإسرائيلي عن إقامة مستوطنة جديدة لسكان بؤرة (عامونا) شمال رام الله، هو الأول بشأن بناء مستوطنة جديدة في المنطقة منذ التوقيع على اتفاقية اوسلو عام 1993 ، فيما أعلن مكتب نتنياهو أيضا الموافقة على طح مناقصات لبناء حوالي 2,000 وحدة استيطانية جديدة ؛ وهي جزء من حوالي 6,000 وحدة استيطانية تم الإعلان عنها سابقا.

وقال مسؤول في البيت الأبيض بعد الإعلان، أن المفاوضات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول تحديد البناء في المستوطنات مستمرة، ملمحا الى أن إسرائيل وافقت على تحديد معين يأخذ مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترامب "بالحسبان".

وقال المسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة الاميركية تتوقع من إسرائيل تلبية طلب الرئيس ترامب الذي لا يعتبر المستوطنات عقبة أمام السلام، إلا أنه يعتبر "النشاطات الاستيطانية غير المحددة الإضافية لا تساعد في دفع السلام".

واوضح أن قرار بناء مستوطنة جديدة بدلا من بـؤرة (عامونا) قد يكون بقي خارج هذه المباحثات.

وبينما توقفت إسرائيل عن بناء مستوطنات جديدة في بداية سنوات التسعينات، إلا أنها اعترفت بأثر رجعي بالبؤر الاستيطانية غير القانونية التي أقامتها منذ ذلك الحين.

ودان مسؤولون فلسطينيون إعلان الحكومة الإسرائيلية تشييد أول مستوطنة جديدة في الضفة الغربية منذ حوالي عقدين، مطالبين بتدخل دولي للتصدي لمشروع المستوطنة المزمع بناؤها في منطقة (إميك شيلو) بالقرب من نابلس.

وقالت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن إعلان يوم الخميس يثبت أن إسرائيل ملتزمة باسترضاء المستوطنين غير القانونيين أكثر من الالتزام بشروط الاستقرار والسلام العادل.

وكان نتنياهو يتفاوض في ذات الوقت مع الحكومة الأميركية بشأن الحد من النشاط الاستيطان، ولكن المفاوضات التي جرت في البيت الأبيض باءت بالفشل وانفضت يوم الخميس 23 آذار الجاري بسبب التعنت ألإسرائيلي .

يشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية ليس لها ناطق باسمها أو نائب ناطق بعد، ما علق تقديم الإيجازات الصحفية اليومية إلى أجل غير مسمى.