إسرائيل تقيم مستوطنة جديدة.. استياء أممي وأوروبي وواشنطن تبرر

رام الله - "القدس" دوت كوم - (أ ف ب) - أثارت إسرائيل غضب الفلسطينيين والأمم المتحدة، ودولًا أوروبيّة، بعد إقرار حكومتها بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، هي الأولى منذ أكثر من 25 عامًا، رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدولة العبرية إلى التريّث في التوسّع الاستيطاني.

ووافقت إسرائيل مساء الخميس على بناء مستوطنة جديدة في منطقة مستوطنة "شيلو" قرب الموقع القديم لبؤرة عمونا الاستيطانية العشوائية التي أزيلت في شباط/فبراير بأمر قضائيّ، بحيث تكون أوّل مستوطنة جديدة تبنى بقرار حكومي منذ 1992.

ومستوطنة شيلو مبنية على أراضي قرى قريوت والمغيّر وجالود وترمسعيا وسنجل الواقعة على الطريق بين مدينتي نابلس ورام الله.

المسؤول الثاني في منظمة التحرير صائب عريقات، اتهم إسرائيل بمواصلة "تدمير فرص السلام" عبر الاستمرار "في سرقة الأراضي والموارد الطبيعية".

أمّا حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة فوصفت القرار بأنه "استخفاف صارخ بالحقوق الإنسانية للفلسطينيين"، وقالت إنّ إسرائيل أكثر التزامًا بتهدئة خاطر المستوطنين غير الشرعيين بدلًا من الالتزام بمتطلبات الاستقرار والسلام العادل".

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن "خيبة أمله وفزعه" من قرار بناء مستوطنة جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت الأمم المتحدة في بيان إن جوتيريش "يدين كل الأفعال أحادية الجانب التي تهدد السلام وتقوّض حلّ الدولتين. الأنشطة الاستيطانية غير قانونيّة بموجب القانون الدولي وتمثل عائقًا للسلام".

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية اليوم الجمعة، لمراسل "القدس" سعيد عريقات، إنّ حكومته تأمل بأن لا يؤثر القرار الإسرائيليّ على مساعي السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعبر عنها في مؤتمره الصحفي مع نتنياهو، وتابعها بمكالمة مع الرئيس محمود عباس، ودعوته للقائه في البيت الأبيض.

وبرر المسؤول الأمريكيّ -الذي طلب عدم ذكر اسمه في سؤال وجهته القدس- بأنّ نتنياهو كان قد التزم لمستوطني (عمونا) بإقامة مستوطنة جديدة قبل أن يضع الرئيس ترامب توقعاته بشأن الاستيطان، مبيّنًا أنّ نتنياهو "أوضح باستمرار أنه يعتزم المضي قدمًا في تنفيذ هذه الخطة".

فرنسا نددت بقرار بناء المستوطنة، واعتبرته "تطورًا مقلقًا للغاية يهدد بتصعيد التوتر على الأرض".

أمّا المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، فقا إنّ بناء مستوطنات جديدة على الأراضي الفلسطينية مخالف للقانون الدولي وعقبة أمام عملية السلام في الشرق الأوسط، مطالبًا إسرائيل بالعودة إلى هدف حل الدولتين.

إسرائيليًا، قال مكتب نتنياهو إنّ "أي بناء مستقبلي سيتم داخل حدود المستوطنات القائمة أو بمحاذاتها، ولكن في حال تحديدات قانونية، أمنية أو جغرافية لا تسمح الالتزام بهذه التحديدات، يمكن بناء منازل جديدة في أقرب مكان ممكن من حدود المستوطنات القائمة".

ورحّب عوديد رفيفي مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس المستوطنات (يشع)، بقرار إقامة المستوطنة، وقال في بيان "سنراقب الحكومة عن كثب لنرى إن كانت هذه الخطط تؤتى ثمارها وتمثل حقبة جديدة للبناء".

كما رحب بالقرار أيضًا، وزير الزراعة الإسرائيلي اوري ارئيل، معتبرًا أنّه سيسمح بتطوير مستوطنات الضفة الغربية.

وقالت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية: إنّ نتنياهو أسير لدى المستوطنين ويضع بقاءه السياسي فوق مصالح دولة إسرائيل". وأضافت: "بإذعانه لضغط المستوطنين، يقود نتنياهو الإسرائيليين والفلسطينيين إلى حقيقة دولة واحدة وتفرقة عنصرية".

من جهته، قال كبير مراسلي صحيفة "يديعوت احرونوت" رونين بيرغمان لفرانس برس إنّ "نتانياهو الذي يواجه ادّعاءات بالفساد انجرّ إلى اليمين أكثر للحفاظ على ائتلاف حكومته"، مشددًا على أنّ "نتانياهو لا يقرر جدول أعمال حكومته، إنّما يتتبعه".

وجاءت الموافقة الإسرائيليّة على المستوطنة الجديدة رغم طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نتنياهو بـ"التوقف عن بناء المستوطنات". وفي تحد لقرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا لوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومنذ تنصيب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكيّة، أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء أكثر من 6 آلاف وحدة استيطانية شرقيّ القدس وفي الضفة الغربية.