القمة العربية في ميزان الربح والخسارة

رام الله- "القدس" دوت كوم- انهت القمة العربية في منطقة البحر الميت بالأردن اعمالها الاربعاء، ومعها نشأ جدل بين المحللين السياسيين حول ما إذا كانت قدمت أي حلول جديدة للأزمات الراهنة في المنطقة العربية، لا سيما ما يتصل بالقضية الفلسطينية التي تراجعت على سلم الأولويات العربية لصالح الحروب والصراعات التي نشبت في الإقليم العربي.

ويرى المحلل السياسي عادل شديد ان القمة العربية "لم تأتِ بجديد لا على الصعيد العربي، وإطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة، ولا على صعيد القضية الفلسطينية". وقال في حديث لـ "القدس" دوت كوم، أن "القمة ساهمت في زيادة اليأس والاحباط لدى الشعوب العربية التي تعيش أوضاعا سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة للغاية".

وفي قراءته السياسية لقمة البحر الميت والبيان الختامي الذي صدر عنها، قال شديد إن "مخرحات القمة بقيت دون المستوى المأمول، بل رسخت حالة الهبوط إلى القاع الذي وصلت إليه الأمة العربية، ولم يخرجوا بأي قرارات تحمي وتحافظ على الأمة، وتعيد لها وحدتها".

وحول عدم تقديم الزعماء العرب أي جديد على صعيد المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل، قال إن "هؤلاء الزعماء يحكمون دولا ضعيفة، وما يعنيهم هو بقاء أنظمتهم والحفاظ على مصالحهم، ولم تعد القضية الفلسطينية تعني لهم الكثير".

وبخصوص ما ورد عن استعداد القادة العرب لعقة مصالحة تاريخية مع إسرائيل، فسر شديد هذه العبارة على أنها "لهفة من جانب العرب للمصالحة مع إسرائيل، تعني تخلي الأنظمة العربية الحاكمة عن 78% من فلسطين، ولكن الإسرائيليين لن يقبلوا حتى بتلك النسبة، كونهم الأقوى سياسيا وعسكريا واقتصاديا".

بدوره اتفق المحلل السياسي، أكرم عطا الله، مع المحلل عادل شديد، في أن "القمة لم تأتِ بأي جديد" على الصعيدين العربي والفلسطيني، مضيفا أنها كانت "قمة غير جريئة، ولكنها في ذات الوقت لم تمثل تراجعا عن الثوابت العربية".

وفي قراءته للبيان الختامي الصادر عن القمة، أوضح عطا الله أن الاعتقاد كان بأن القمة ستخرج ببيان "مترهل" نظرا لحالة الضعف والتشتت الراهنة في العالم العربي، ولكنها أكدت على الثوابت العربية، رغم انها لم تقدم أي حلول أو قرارات جديدة.

ورغم أن القادة العرب أكدوا في قمتهم التزامهم بالمبادرة العربية للسلام مع إسرائيل، وتأكيدهم على الاستعداد للتوصل إلى سلام تاريخي معها، قال عطا الله إن ذلك يدل على موقف ضعيف من العرب، وكان الأجدر بهم مراجعة المبادرة العربية أو التلويح بذلك على أقل تقدير، في ظل الرفض الإسرائيلي المطلق لها، وإدارة الظهر لها من جانب الولايات المتحدة.

من جانبه يرى المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم أن القمة العربية "قدمت شيئا جديداً وهو إفشال مشروع الحل الإقليمي الذي روجت له إسرائيل، حيث أكد الزعماء العرب على التمسك بالمبادرة العربية كما هي، وأعيد لها الجوهر والتسلسل المنطقي لمقترحاتها".

وقال سويلم، ان القادة العرب "أكدوا في قمتهم أن الطريق الوحيد للسلام هو عبر حل الدولتين القائم على أساس مبادرة السلام العربية"، لافتا في ذات الوقت إلى، أن إسرائيل ليست في وارد تحقيق السلام، لا على قاعدة المبادرة، ولا على أي قاعدة أخرى.

وأشار سويلم إلى أهمية المصالحات التي جرت في القمة بين الزعماء العرب، وتأكيدهم على ضرورة تجاوز حالة التشتت التي أصابت الأمة بعد الربيع العربي، قائلا إن "هناك وعيا لدى الحكام بأهمية النهوض بالمنطقة العربية، وتوحيد المشروع العربي، الذي أتاح غيباه فرصا للتدخل الأجنبي في الدول العربية".