[تحليل]: القمة العربية لن تحمل قرارات جديدة لصالح القضية الفلسطينية

رام الله- "القدس" دوت كوم- قلل مراقبون فلسطينيون من حجم التفاؤل إزاء قرارات مجلس جامعة الدول العربية، المزمع اتخاذها في القمة المقررة يوم غد الأربعاء في الأردن رغم التوقيت الهام لانعقادها.

وستعقد القمة العربية في دورتها رقم 28 في الأردن بعد اعتذار اليمن عن استضافتها، علما أن اجتماعاتها التحضيرية انطلقت منذ يوم الخميس الماضي.

وسبق أن أعلن الأردن أن أبرز محاور القمة العربية ستركز على القضية الفلسطينية والأزمة السورية والأوضاع في العراق وليبيا ومحاربة التطرف والإرهاب، إضافة إلى قضية اللاجئين التي تم إدراجها في الأجندة بمبادرة من عمان.

توقيت هام

وتُعقد قمة الأردن قبل لقاءات مرتقبة لكل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، كل على حدة للمرة الأولى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في واشنطن.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب، أن قمة الأردن "ستنعقد في توقيت حاسم بالنظر إلى أنها أول قمة عربية في عهد ترامب ومساعيه لبدء تحرك لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وقال شبيب في تصريحات لوكالة أنباء "شينخوا"، إن الأنظار ستكون متجهة لقمة الأردن لبلورة رؤية فلسطينية - عربية مشتركة لتقديم طرح فلسطيني بعمق عربي أمام الإدارة الأمريكية الجديدة "التي تدرك أن أي حل غير متاح من دون رضا إسرائيلي وعربي يوافق عليه الفلسطينيون".

وقال إنه "من المفترض أن تكون لمجريات الأمور في القمة العربية في الأردن دورا مهما للغاية في الطرح العربي والفلسطيني لبلورة الرؤية الأمريكية الخاصة بإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية بما يكون نقطة ارتكاز لحل باقي أزمات المنطقة".

واضاف "عليه يجب أن تكون نتائج قمة الأردن مهمة من ناحية التوقيت، وما ستخرج به من مواقف للقاءات الفلسطينية العربية المرتقبة مع ترامب، كفرصة لتبادل الأفكار والرؤى بهدف بلورة سياسة الولايات المتحدة القادمة بشأن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي".

وتوقفت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في النصف الأول من عام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية، من دون أن تسفر عن تقدم لإنهاء الصراع الممتد بين الجانبين منذ عدة عقود.

وأكد الفلسطينيون مرارا استعدادهم للعودة للمفاوضات مع إسرائيل مع مطالبتهم بوقف الاستيطان والالتزام بحل الدولتين وفق حدود عام 1967 وأن لا تكون المفاوضات مفتوحة الوقت والأجندة ودون مرجعية.

في المقابل فإن إسرائيل ترفض بشدة مطالب وقف الاستيطان، وتشترط موافقة الفلسطينيين على يهودية الدولة، وعلى أن تحظى بالسيادة الأمنية الكاملة على الأراضي الفلسطينية.

تراجع للقضية الفلسطينية

ويأتي انعقاد القمة العربية في ظل تراجع عربي من ناحية الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهو ما اشتكى منه الفلسطينيون كثيرا في الأعوام الأخيرة، خاصة منذ اندلاع أحداث "الربيع العربي" مطلع عام 2011 وما شهدته عدة دول عربية من تفاقم لأزماتها الداخلية وتدخلات خارجية.

ويبرز الكاتب والمحلل السياسي من غزة طلال عوكل، أن القضية الفلسطينية حظيت خلال قمم الجامعة العربية في السنوات الأخيرة ببيانات وقرارات مكررة يجري سحبها من الأدراج، ما كرس حدة تراجع مكانتها لدى النظام العربي الرسمي.

وقال عوكل لـ "شينخوا" إنه "وفق أولويات هذا النظام العربي أو ذاك، تراجعت القضية الفلسطينية وتُرك أهلها وحدهم في مجابهة مخططات إسرائيلية استيطانية توسعية تعمل على نسف الحد الأدنى من الحقوق التي يسعى الفلسطينيون لتحقيقها".

واضاف "حاليا القضية الفلسطينية في مرحلة خطر شديد في ضوء استمرار إسرائيل بمخططاتها التوسعية وفي ضوء استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، لكن التقييم السريع للأوضاع العربية لا يحمل للفلسطينيين ما يدعو للتفاؤل".

وشدد عوكل على أن المطلوب فلسطينيا من قمة الأردن "صياغة قرارات تقف وراءها إرادة جماعية عربية قوية إزاء التمسك بالحقوق الفلسطينية ورفض المخططات التوسعية الإسرائيلية وتنشيط الدور العربي دوليا لنصرة القضية الفلسطينية".

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط، أعلن من العاصمة الأردنية عمان أخيرا، أن "إعلانا هاما" سيصدر خلال القمة العربية في الأردن، إلا أنه لم يحدد طبيعة هذا الإعلان .

وذكر ابو الغيط أن قمة الأردن التي ستعقد تحت شعار (إعادة التوافق العربي العربي)، ستشهد حضورا واسعا للقادة والزعماء العرب "بما يعكس رغبة الزعماء العرب في تدشين مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك".

من جهتهم، نفى الفلسطينيون تصريحات ابو الغيط بشأن نيتهم طرح تعديل المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل التي أُطلقت في العام 2002 وتنص على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967 مقابل التطبيع معها.

تعويل ضعيف

وقال رئيس مؤسسة "الدراسات الديمقراطية" في الضفة الغربية جورج جقمان لـ "شينخوا" إن القيادة الفلسطينية "تعول في قمة الأردن على دور عربي للضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة لاستئناف مسار سياسي بغرض تعبئة الفراغ السياسي الحاصل".

لكن جقمان يعتبر أن "حجم التعويل الفلسطيني على نتائج قمة الأردن وبلورة دور عربي فاعل يبدو ضعيفا، ولا يجب التوقع كثيرا على مخرجاتها في ظل الضعف العربي الحاصل والانقسام في المواقف".

واعتبر أنه "من المستبعد إجراء تعديل حالي على مبادرة السلام العربية في ظل عدم إطلاق تحرك سياسي رسمي حتى الآن، كما أن مثل هذا التعديل يحمل خطرا كبيرا على القضية الفلسطينية لإصرار إسرائيل المتوقع على التطبيع مسبقا مع العرب".

ويخلص جقمان إلى أنه "واقعيا هنالك تطبيعا عربيا غير معلن على أكثر من صعيد مع إسرائيل، لكن إسرائيل ترغب بعلاقات علنية مع عدد من الدول العربية، فيما هذه الدول تدرك أنه من غير الممكن الإقدام على ذلك من دون مسار سياسي يضمن حل القضية الفلسطينية، وهو ما لا يتوفر في الأفق حتى الآن".