تقرير صادم لليونيسف عن أوضاع أطفال اليمن

عمان- "القدس" دوت كوم- حذر تقرير أممي من أن نحو نصف مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية نتيجة للصراع الدامي في اليمن، فيما بلغ عدد الاطفال خارج المدرسة نحو مليوني طفل.

وبحسب التقرير الصادر عن منظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسف" والذي حمل عنوان "السقوط دائرة النسيان، أطفال اليمن" فإن أكثر من 1600 مدرسة لم تعد صالحة للإستخدام كونها تضررت كلياً أو جزئياً أو تستخدم كمأوى للأسر النازحة أو محتلة من قبل أطراف الصراع.

ونتيجة لذلك، فان حوالي 350,000 طفل أصبحوا غير قادرين على مواصلة التعليم، مما رفع عدد الأطفال خارج المدارس إلى مليوني طفل.

وكشف التقرير الذي صدر بمناسبة دخول الصراع اليميني عامه الثالث عن اوضاع مأساوية يعاني منها أطفال اليمن أبرزها ارتفاع عدد القتلى من الأطفال ليصل الى 1500 العام الماضي وتضاعف عدد الاطفال الجرحى ليصل الى 2450، فيما بلغ عدد الاطفال المجندين في العام 1580 بيمنا كان 850 العام الذي سبقه.

ويكشف التقرير كذلك عن تعرض 212 مدرسة للاعتداءات خلال العام 2016 وحده، وفيما ارتفعت الاعتداءات على المستشفيات والمرافق الصحية بالثلث إلى 95.

من جانبها طالبت اليونيسف بضرورة اتخاذ تدابير عاجلة على راسها حل سياسي فوري للحرب في اليمن، مطالبة أطراف الصراع التوصل إلى حل تفاوضي، يضع حقوق الأطفال، في البلد الذي مزقته الحرب، أولوية.

كما طلبت اليونيسف وضع حد لجميع الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال، وحمايتهم في كل الظروف ,توسيع نطاق الإستجابة التكمالية (متعددة القطاعات) بشكل عاجل للحد من سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. كما يتوجب تحسين سبل وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة أرجاء اليمن للوصول إلى الأكثر حرماناً وإحتياجاً.

كما دعت الى تعزيز آليات التكيف مع الظروف المعيشية الصعبة لدى الأسر من خلال إتاحة خدمات أساسية مجانية وذات جودة وتوفير معونات نقدية على نطاق واسع.

وقالت ممثلة اليونيسف في اليمن ميريتشل ريلانيو "إن الحرب في اليمن تأتي على حياة الأطفال ومستقبلهم. إن القتال والدمار المستمرين بلا هوادة يحدثان تشوهات ترافق الأطفال مدى الحياة، وغدت الأسر معدمة وتكافح للتكيف على الوضع."

وأضافت ريلانيو: "علينا أن نعمل الآن على إنقاذ الأسر من حافة الهاوية. إن المخاطر عالية للغاية وقد تمتد لأجيال قادمة."

وبين التقرير انه مع "كتمال عامين على الصراع الدامي في اليمن، تلجأ الأسر بشكل متزايد إلى اتخاذ أقصى التدابير من أجل رعاية أطفالهم، بحسب تقرير لـ يونيسف صدر اليوم بدخول الحرب عامها الثالث في أفقر دولة في الشرق الأوسط.

وبين التقرير ان العنف قلص سبل التكيف بشكل حاد، مما جعل اليمن أحد أكثر الدول تضرراً بأزمة الأمن الغذائي وسوء التغذية على مستوى العالم. وباتت الأسر تتناول طعام أقل، أو تلجأ لأطعمة بقيمة غذائية أدنى، أو تتجاوز بعض الوجبات الأساسية. ويعاني قرابة نصف مليون طفل من سوء تغذية حاد – وهي زيادة بنسبة 200% منذ العام 2014 – مما ينذر بخطر الوقوع في مجاعة.

ولفت التقرير الى زيادة أعداد الذين يعانون من الفقر المدقع والضعف. فقرابة 80% من الأسر مثقلة بالديون، ونصف سكان البلاد يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، بحسب التقرير.

وحذر التقرير من استمرار تجنيد المزيد من الأطفال من قبل أطراف الصراع، والدفع بهم نحو الزواج المبكراذ ان أكثر من ثلثي الفتيات تم تزويجهن قبل بلوغهن 18 عاما، مقابل 50% منهن قبل تفاقم الصراع. كما تستغل الأطراف المسلحة، وبشكل متزايد، الأطفال، خاصةً مع إرتفاع وتيرة المواجهات.

ووفقا للتقرير اصبح النظام الصحي في اليمن على حافة الإنهيار، مما يجعل قرابة 15 مليون من الرجال والنساء والأطفال بلا رعاية صحية. ولا يزال وباء الكوليرا والإسهالات المائية الحادة، الذي أنتشر في أكتوبر 2016، مستمر في الإنتشار، وقد نجم عنه 106 حالة وفاة وأكثر من 22,500 حالة اشتباه بالإصابة.

وبحسب التقرير، ففي العام الماضي ارتفع عدد الأطفال الذين قتلوا وأصيبوا جراء الصراع بنسبة 70 في المائة، بينما تضاعف عدد الأطفال المجندين، مقارنة بالفترة مارس 2015 و2016.

وبينت اليونيسف في بيان صحفي انها مستمرة مع شركائها لتقديم الدعم المنقذ للحياة للأطفال الأكثر حرماناً وضعفاً، من بينها توفير اللقاحات، وإمدادات التغذية العلاجية، ودعم علاج حالات سوء التغذية، والدعم النفسي الإجتماعي، وتقديم المعونات النقدية الإنسانية.