"التربية" تطلق ورشة نوعية حول التحريض الإسرائيلي ضد المناهج الدراسية

رام الله- "القدس" دوت كوم- أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي، اليوم، ورشة عمل، هي الأولى من نوعها، حول ادعاءات التحريض في المناهج الدراسية الفلسطينية والهجمة الإسرائيلية المتواصلة ضد التعليم.

وشارك في فعاليات الورشة وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم، ووزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، ورئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان م. وليد عساف، ووكيل وزارة التربية د. بصري صالح، والقيادي د. نبيل شعث، ود. أحمد الطيبي، ورئيس لجنة المتابعة العربية محمد بركة، وحنين الزعبي، ومسعود غنايم، وطلب الصانع، وأمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية د. حنا عيسى، ومفتى القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، وعدد من سفراء وقناصل البلدان الأجنبية والشركاء الدوليين، ووكلاء الوزارة المساعدين والمديرين العامين ومدراء التربية.

وفي هذا السياق أكد صيدم أن تنظيم هذه الورشة غير التقليدية يأتي في إطار الحملة التي يشنها الاحتلال ضد مناهجنا، مؤكداً أن الورشة ستجيب على عديد التساؤلات.

وفي افتتاحه للورشة، أجاب صيدم على السؤال الكبير: أي نظام تعليمي نريد؟ حيث قال: "نريد تعليماً يصنع التحرير"، مستعرضاً في الوقت ذاته، أبرز الجوانب المتعلقة بالمناهج التعليمية خاصة التي تضمنت المنهاج الوطني الجديد للصفوف من الأول إلى الرابع والتي ركزت على مفاهيم ومهارات تفكيرية.

وتطرق صيدم إلى منع الاحتلال تدريس منهاج التنشئة الوطنية في مدارس القدس، لافتاً إلى أن المنهاج اشتمل على عديد المهارات التي تستهدف صقل الشخصية الفلسطينية ورفد الناشئة بالقيم والمعارف الأصيلة.

وشدد صيدم على ضرورة توظيف كل القنوات والإمكانات السياسية والدبلوماسية والإعلامية من أجل تعرية الادعاءات الإسرائيلية وفضح السياسات العنصرية القائمة على إلغاء وتغييب الآخر وتشويه الحقائق، داعياً إلى العمل الجاد من أجل الدفاع عن الحق في التعليم.

وفي كلمة له، أعرب بسيسو عن افتخاره بما تبذله الأسرة التربوية من جهود في سبيل خدمة الناشئة، مؤكداً أنه لا يمكن الفصل بين التربية والتعليم في عديد القضايا التي تتداخل فيما بينها.

وأشار بسيسو إلى الفلسطيني الذي يقع تحت الاحتلال والاضطهاد العنصري، داعياً وسائل الإعلام إلى نقل الرواية الفلسطينية والنظر بموضوعية في كافة المسائل المرتبطة بالتحريض وغيره، مثمناً دعوة وزارة التربية للمشاركة في هذه الورشة النوعية.

من جهته، أكد الطيبي أن حق الفلسطيني الخاضع للاحتلال أن يحرض على الاحتلال، متحدثاً عن واقع التحريض الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ونظامه التعليمي.

وأشار الشيخ حسين إلى استهداف الاحتلال لدور العبادة والمؤسسات التربوية، مشيراً إلى أن المنهاج الفلسطيني بني على قيم التسامح والمحبة، معبراً عن رفضه المطلق لاتهام المناهج الفلسطينية بالتحريض.

وتحدث عيسى عن محاولات إسرائيل الرامية إلى إقامة القدس الكبرى وغيرها من السياسات التهويدية الراهنة التي تخالف جميع المواثيق الحقوقية والإنسانية الدولية.

ودعا شعث إلى إعداد مواد من محاور هذه الورشة لإيصالها للرأي العام العالمي من خلال السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية في شتى بلدان العالم.

من جهته، تحدث عساف عن انتهاكات الاحتلال وسياسات التهجير القسري وهدم المدارس وتهديد بعضها بالهدم، مؤكداً أنه سيتم مواجهة هذه السياسات وإفشالها.

وقدم بركة عدة ملاحظات واقتراحات حول التحريض الإسرائيلي، أبرزها بلورة أطر منظمة بين الأهالي والمعلمين والطلبة لمواجهة التجهيل، وبناء منصة إعلامية تتضمن مواد وأفلام وثائقية.

وأكدت الزعبي أن التحريض ضد الاحتلال وجرائمه ليس حقاً فقط بل هو واجب إنساني، داعية ًإلى توظيف العدالة من أجل مقاومة كل أشكال التحريض الإسرائيلي.

وأشار مسعود غنايم إلى محاولات إسرائيل المستمرة لشيطنة الضحية، لافتاً إلى محاولات التحريف والتشويه التي تواجهها المناهج التعليمية في الداخل.

وتحدث الصانع عن محاولات تشويه الوعي لدى الفلسطينييين وأنَّ المعركة على الاحتلال هي بواقع دفاع الفلسطيني عن أرضه وشرعنها القانون الدولي، مبيناً وضع الاحتلال للذرائع والمسوغات التي يمكنهم من خلالها انتهاك كافة الأعراف والقوانين الدولية بحق الفلسطينيين، وبيَّن أيضاً الصورة النمطية للفلسطيني في فكر وعقول الإسرائيليين وأطفالهم.

ودعا الأكاديمي من الداخل الفلسطيني د. يوسف جبارين إلى ورشة عمل مشتركة بين أكاديميين فلسطينيين من شأنها خدمة المنطلقات التي تخدم الرواية الفلسطينية.

وفي كلمته عن وزارة الخارجية أكد محمد عياد جاهزية الوزارة لإدماج مفاهيم حقوق الإنسان والقوانين الدولية في المناهج الفلسطينية.

وتحدث د. صالح عن مسارين مرتبطين بالمنهاج وهما إكساب الطلبة مهارات القرن الحادي والعشرين وغيرها من المعارف والتركيز على التعليم باعتباره أداه للتحرر ورفض الاحتلال والتمسك بموروثه الفلسطيني.

وبين صالح أن الحديث عن التحريض في المناهج يأخذنا إلى حقوق الشعب الفلسطيني واحتكامه للقانون الدولي، متحدثاً بشكل مفصل حول رؤية نظام التعليم وارتباطه بالمضامين التي ترتبط بالقدس والخرائط والحدود ومقاومة الاحتلال.

كما تطرق صالح إلى التوجهات العامة في المناهج الفلسطينية وآليات تطويرها، مشيراً في سياق آخر إلى أدوات الضبط لدى الوزارة حول ما يحصل داخل المدارس والصفوف المدرسية من خلال المتابعة والتقييم وتحليل المناهج والمتابعة الميدانية والرقابة الإدارية والمالية.

بدوره، قدم عضو لجنة إصلاح التعليمم. عارف الحسيني عرضاً حول ورقة الموقف المتعلقة بالتحريض والمناهج الدراسية، مستعرضاً عدة دراسات وأبحاث منشورة باللغات الأجنبية حول التحريض الإسرائيلي ضد الفلسطينيين خاصة في المناهج الدراسية، وعسكرة التعليم في إسرائيل وغيرها من الأشكال والصور التي أظهرت كماً كبيراً من العنصرية والكراهية ومحو الفلسطيني.

وتضمنت الورشة أربعة عروض حول شهادات حية عن الانتهاكات الاحتلالية بحق التعليم قدمها مديرو مدارس: مدرسة قرطبة الأساسية نورا نصار، ومدرسة الخان الأحمر حليمة زحايكة، ومدرسة ذكور الخضر الثانوية خالد الزبون، ومدرسة عرب الرماضين الأساسية سمر أيوب.

كما تم خلال الورشة عرض عدة أفلام تسجيلية حول واقع الانتهاكات الإسرائيلية بحق الطلبة والمعلمين والأسرة التربوية.