جولة هامة وضرورية بكل المقاييس

حديث القدس

الجولة التي بدأها الرئيس محمود عباس امس الأول، وزار خلالها قطر واجتمع مع أميرها الشيخ تميم بن حمد وسيجتمع اليوم في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي ستقوده بعد ذلك الى برلين وبروكسل، هي بكل المقاييس جولة هامة وضرورية وكان لا بد منها خاصة وأنها تأتي قبيل القمة العربية المقرر عقدها في عمان نهاية الشهر الجاري.

وتنبع أهمية هذه الجولة من أنها بحثت وستبحث أهمية تنسق المواقف بين فلسطين وكل من البلدين الشقيقين قطر ومصر قبيل القمة العربية وكذلك قبل زيارة الرئيسين عباس والسيسي للولايات المتحدة للاجتماع مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب لبحث سبل استئناف المفاوضات السلمية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والاطلاع على الصفقة التاريخية للحل التي سيطرحها ترامب على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

كما أن أهمية الجولة تأتي لان الرئيس ابو مازن بحث مع أمير قطر ملف المصالحة الفلسطينية وأهمية تحقيقها لصالح القضية الفلسطينية وإعادة اللحمة للوطن سياسيا وجغرافيا خاصة في هذه المرحلة الحرجة والهامة التي تمر بها قضية شعبنا الوطنية.

وأطلع الرئيس عباس أمير قطر على نتائج المكالمة الهاتفية التي أجراها معه الرئيس الأميركي ترامب وناقش الجانبان الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل عاد ودائم وشامل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وسيكون اجتماع الرئيس عباس اليوم مع نظيره المصري السيسي أيضا له أهمية خاصة حيث سيكسر الجمود الذي اعترى العلاقات بين الجانبين بسبب رفض الرئيس ابو مازن أي تدخل عربي في الشأن الداخلي الفلسطيني مهما كان وزن هذه الدولة او تلك ومهما بلغ حجم دعمها للقضية الفلسطينية.

ولا ننسى هنا أيضا الدور الذي تلعبه مصر على الساحة الدولية بحكم أنها عضو في مجلس الأمن الدولي وبإمكانها التأثير على الرأي العام الدولي لصالح قضية شعبنا الوطنية في مواجهة حملات التضليل الإسرائيلية المدعومة من بعض الدول المساندة لها والداعمة لسياساتها العنصرية ضد شعبنا والمؤيدة للاستيطان السرطاني والذي يتناقض مع القرارات والمواثيق والأعراف الدولية.

وسينسق الجانبان مواقفهما سواء في القمة العربية القادمة او أثناء زيارتهما لواشنطن للاجتماع بالرئيس ترامب وبحث سبل استئناف وتحريك عملية السلام من جديد استنادا لمبدأ حل الدولتين لشعبين وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

كما ان زيارة الرئيس عباس لكل من ألمانيا وبلجيكا هامة لحشد الدعم الأوروبي للقضية الفلسطينية أمام غطرسة وعنجهية الاحتلال الذي يعمل ضد قرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية الثابتة، وكأنه فوق القوانين والأعراف الدولية التي تدعو الى إنهاء آخر احتلال في العالم ووقف الاستيطان غير الشرعي والذي يدمر حل الدولتين لشعبين والذي تؤيده الغالبية العظمى من دول العالم باستثناء إسرائيل التي تعتقد بأن قوتها العسكرية قادرة على فرض سياساتها وانتهاكاتها بحق شعبنا وأرضه وممتلكاته.

وليس من المستبعد أن يطالب الرئيس ألمانيا وبلجيكا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كرد عملي على الانتهاكات الإسرائيلية وضربها بعرض الحائط لكل القرارات والقوانين والأعراف الدولية.

فموقف عربي وأوروبي وإسلامي موحد من الانتهاكات الإسرائيلية وممارساتها العنصرية كفيل بوضع حد للعنجهية والتطرف الإسرائيلي الذي سيقود إلى الهاوية في حال استمرت دولة الاحتلال في سياساتها المدمرة.