معادلة .. عن المرأة والسيارة

بقلم : حمدي فراج

نشرت صحيفة «الاهرام» المصرية تصريحا لأمير سعودي توقع خلاله أن يسمح للمرأة السعودية قيادة السيارة في نيسان القادم ، وبغض النظر عن مدى النفوذ الذي يتمتع به هذا الأمير من عدمه ، وبغض النظر عن التصريح الذي لا يتجاوز حدود التوقع ، فإن للموضوع ذيلان ، الأول : علاقة ذلك بالدين ، فقد وضع المتنفذون الدينيون عشرات الأسباب لمنع المرأة من قيادة السيارة ، من ضمنها إثارة الفتنة في المجتمع السعودي ، تمرد المرأة على أهلها وزوجها ، ستضطر الى رفع الحجاب مقدمة لخلعه ، دعوة صريحة للاختلاط عندما ستذهب لإصدار الرخصة ، زيادة نسبة الطلاق نتيجة لتزايد شكوك الزوج في زوجته ، و تحريم سفر المرأة بدون محرم .

الذيل الثاني هو كيف يمكن لشعوب العالم تناقل هذا الخبر الطريف ، خاصة وأن المرأة المسلمة تقود السيارة في كل دول العالم الاسلامي الذي يناهز عددها ستين دولة من ضمن حوالي مئتي دولة تضم ما يزيد على مليار مسلم يعيشون جنبا الى جنب مع نحو ستة مليارات انسان لهم انتماءات مختلفة على نفس الكوكب .

وبمجرد صدور مرسوم الدين السياسي او مرسوم السياسة الديني ، ستصبح قيادة المرأة للسيارة شأنا عاديا وطبيعيا ومحبذا وحلالا ، بل ربما ما هو أكثر من ذلك ، كالاستغناء عن جيش عرمرم من السواقين الاجراء الاجانب الذين يتم استجلابهم من الدول المجاورة ، حينها ، كيف يمكن للقائمين على الدين تبرير هذا المنع التحريمي الذي امتد على مدار عشرات العقود منذ أن وضعت مصانع المانيا اول سيارة نهاية القرن الثامن عشر .

ما الذي تغير في دينيا لكي تكون قيادة المرأة للسيارة محرمة ، ثم تصبح بين عشية وضحاها محللة ؟ وهو أمر انطبق على كل المخترعات العلمية بما في ذلك مصباح الكهرباء الذي احضره أحدهم لكنيسة باريسية نهاية القرن السابع عشر فرفضته بدعوى أن هذا اختراع شيطاني ، وقس على ذلك بقية الاختراعات .

نقل لي عامل فلسطيني قبل ايأم عن يهودي في حي «مئة شعاريم» المتدين في القدس الغربية يرفض حتى اليوم إدخال التلفزيون الى منزله .

إن قيادة المرأة السعودية للسيارة بعد أكثر من مئة سنة على اختراعها ، لن يجلب الحرية للمرأة السعودية على وجه الخصوص ولا للمرأة العربية بشكل عام ، فالحرية التي نص عليها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، -رضي الله عنه- قبل اكثر من اربعة عشر قرنا بقوله "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا" ، لم يستثن منها المرأة ، وهي الحرية التي تتعلق مباشرة بحرية الرأي والقرار والإرادة ، على المرأة والرجل انتزاعها كحق اساسي من براثن جميع من يدعون امتلاكها ، حتى يكون لنا مكاننا الذي يليق بنا تحت الشمس .