تمثال ملكي إكتشف حديثا بالقاهرة يبدأ رحلته للمتحف المصري

القاهرة - "القدس" دوت كوم- بدأ علماء آثار من مصر وألمانيا اليوم الاثنين (13 مارس آذار) نقل تمثال يبلغ طوله ثمانية أمتار اكتشف في الأسبوع الماضي غارقا في مياه جوفية في أحد أحياء القاهرة الفقيرة.

وقال خبراء الآثار إن التمثال العملاق هو للملك رمسيس الثاني الذي حكم مصر منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.

وهذا الكشف الذي وصفته وزارة الآثار بأنه أحد أهم الاكتشافات الأثرية على الإطلاق تم بالقرب من بقايا معبد رمسيس الثاني في مدينة هليوبوليس الأثرية الواقعة عند الطرف الشرقي من مدينة القاهرة الحالية.

وقال وزير الآثار المصري خالد العناني "إنه كشف كبير في رأيي. أحد أهم الاكتشافات في الأعوام الماضية." مضيفا أن التمثال سيوضع في حديقة المتحف المصري.

ورمسيس الثاني هو أشهر فراعنة مصر القديمة وأكثرهم قوة وكان ثالث حكام الأسرة التاسعة عشر في مصر وحكم خلال الفترة ما بين عامي 1279 و1213 قبل الميلاد.

واكتشفت البعثة المصرية الألمانية المشتركة أيضا الجزء العلوي من تمثال بالحجم الطبيعي مصنوع من الحجر الجيري للفرعون سيتي الثاني حفيد رمسيس الثاني ويبلغ طوله 80 سنتيمترا.

ونفى رئيس الفريق الألماني بالبعثة ديتريش رو النظريات التي تحدثت عن حدوث نهب للموقع الأثري.

وسيحاول الخبراء الآن استخراج بقية أجزاء التمثالين قبل ترميمهما وإذا نجحوا في إثبات أن التمثال للملك رمسيس الثاني فسيتم نقله إلى مدخل المتحف المصري الكبير المقرر افتتاحه في عام 2018.

وصرح الدكتور خالد العناني وزير الأثار أن فريقا من بعثة الاثار المصرية - الألمانية نجح في انتشال جسم تمثال الملك رمسيس الثاني على عمق 5 أمتار تحت سطح الأرض.

وقال العناني في تصريحات للصحفيين بموقع الاكتشاف، إن وزن التمثال الذي استخرج اليوم بالقرب من متحف مسلة الملك سنوسرت الاول، يبلغ نحو 8.5 طن.

وأوضح أنه يعود إلى مدينة أون الأثرية الشهيرة التي يرجع تاريخها إلى ثلاثة ألاف سنة قبل الميلاد، مشيرا إلى أنه كان يوجد بها أقدم جامعة في التاريخز والتي درس بها أشهر الفلاسفة اليونانيين واطلقوا عليها اسم "هليوبوليس".

فيما صرح الدكتور أيمن العشماوى رئيس الجانب المصري في البعثة المصرية الألمانية الآثرية العاملة في موقع المطرية بأنه تم استخدام الونش التليسكوبي في استخراج التمثال الذي يبلغ وزنه حوالي 7 أطنان ونصف.

وقال العشماوي، إن عمال المتحف الكبير والمتحف المصري بالتحرير وعمالا من المنطقة، بذلوا جهدا كبيرا في إعداد موقع التمثال لعملية الاستخراج.

وأضاف، إنه تقرر بقاء القطع الآثرية وتمثال رمسيس الثانى، الذى انتشل اليوم في الموقع، وذلك لنقله بعد غد الأربعاء للمتحف المصري بميدان التحرير لعرضه.

وأوضح انه تم اتخاذ قرار النقل من أجل اتاحة الفرصة لأكبر عدد من الجمهور والسائحين لمشاهدة هذا الاكتشاف الآثرى المهم، الذى تم تسجيله باسم "منطقة المطرية".

من جانبه، قال عيسى زيدان رئيس وحدة الترميم الأولي والنقل بالمتحف المصري الكبير انه تم شفط المياه وتوسيع الحفرة وعمل إخلاء للتربة بعيدا عن جسم الأثر، وذلك حتى يتم إحكام الصبانات الحريرية (عبارة عن واير مصنوع من الحرير تحمل أوزانا مختلفة) لتتم عملية الرفع بسلام.

وأضاف زيدان انه تم استخدام صبانات تتحمل أوزانا تتراوح ما بين 8 أطنان إلى 20 طنا في عملية الرفع تحسبا لأي طوارئ.

وعن الجزء الذي تم انتشاله يوم الخميس الماضي، أكد زيدان أنه تم تغليفه تغليفا كاملا، بواسطة خامات مبطنة، وإحداث تكييف له عن طريق ترطيب هذه الخامات بالماء المتعادلة، كما تم تثقيبها لإحداث تكييف تدريجي للقطعة بعد تعرضها للهواء.

وكانت عملية استخرج الجزء الأول من تمثال رمسيس الثاني، والتي جرت الخميس الماضية في ظل تغطية اعلامية مكثفة، شهدت انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بعملية الاستخراج.

وذكرت وكالة أنباء (الشرق الأوسط) أن النيابة الإدارية بمصر قررت تشكيل لجنة علمية من أساتذة كلية الآثار جامعة القاهرة، لمعاينة تمثال رمسيس الثاني بالمطرية، والوقوف عما إذا كان تم اتباع الأصول والقواعد الفنية في انتشاله من عدمه.

وأضافت الوكالة الرسمية أن النيابة الادارية استمعت لشهادة محمود عفيفي رئيس قطاع الأثار المصرية حول الإجراءات التي تم اتباعها في عملية الاستخراج.

كما استمعت منه عن الإجراءات والأصول العلمية التي يتعين إتباعها في استخراج القطع الأثرية المدفونة، وطبيعة عمل البعثة الألمانية في الكشف، وكذلك وقت استخراج التمثال وحالته عند الكشف عنه، للوقوف حول حقيقة الكسر عند عملية الاستخراج من عدمه.

وعلى هامش استخراج تمثال رمسيس اليوم، قال أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والاعلام بمجلس النواب المصري، إن الجدل الذي شهدته البلاد حول طريقة استخراج رأس تمثال رمسيس الثاني تضمنت مزايدات.

وأضاف هيكل، إنه حرص على الاستماع لرئيس البعثة حول حقيقة وقوع اخطاء في عملية الاستخراج، والذي أكد بدوره على الوزن الثقيل جدا للتمثيل بما لا يسمح إلا باستخراجه بهذه الطريقة.