" أبو إبراهيم "... حكاية أرض نهبتها البؤر الإستيطانية

رام الله- "القدس" دوت كوم- كثيرة هي القصص والحكايات التي روت معاناة المواطنين الفلسطينيين مع الإستيطان، من سرقة للأراضي، وتجريف للمزروعات، وغير ذلك، غير أن قصة المواطن فوزي حج محمـد "أبو إبراهيم"، تبقى واحدة من القصص الفريدة في فظاعتها.

أبو إبراهيم (56) عاماً، الذي يقطن في قريته "جالود" جنوبي مدينة نابلس ، وكغيره من أبناء قريته، الذين فقدوا مساحات واسعة من أراضيهم، جراء سياسة التوسع الاستيطاني، التي تمارسها سلطات الاحتلال في المنطقة القريبة من القرية، أختلف عنهم في طريقة مصادرة أرضه، حيث التهم الغول الإستيطاني نحو (3000) دونم منها منذ بداية الإحتلال، فيما ضاعت البقية الباقية بين سبع بؤر استيطانية، أحاطت بها من كل الجوانب، وجعلت منها مساحة صغيرة، تشتاق إلى نسمة هواء نقية، تغير رائحة مخلفات النقاط الاستيطانية، التي طالت أرضه وأصابتها بمقتل.

ومع إشراقه كل صباح، يتوجه أبو إبراهيم إلى أرضه، ليس للتنزه وقضاء أمتع الأوقات في ظل الطبيعة الخلابة، وإنما للوقوف على أطلال أرضه، و" التحسّر عليها"، حيث ضاعت دون وجه حق بين البؤر الاستيطانية السبع ، التي حولتها إلى حطام ورماد، فقد حاول زراعتها مرارا، بأشجار الزيتون، إلا أن مستوطني "إيش كوديش" لم يرق لهم ذلك، فعاجلوه باقتلاع هذه الأشجار وحرق أرضه، وعن ذلك يقول: " هم يريدونها أرض جرداء، وغير مثمرة، ليسهل عليهم مصادرتها ."

لم يقف أبو إبراهيم مكتوف الأيدي تجاه ما يجري على أرضه، فعمل على شرح معاناته، وسرد حكاية أرضه، في كل الفعاليات والنشاطات المناهضة للاستيطان ومصادرة الأراضي، التي تجري في القرية والقرى المجاورة، إضافة لرفع قضية، إلى ما تسمى محكمة "العدل العليا" الإسرائيلية، ومؤخرا، أطلع وفدا من القنصلية الأمريكية العاملة في القدس على حكايته في ضياع أرضه، لكن جهوده هذه لم تغير من الواقع شيئاً.

وعن ذلك يقول: " بعد صراع طويل، ونضال مرير، نجحنا بفضل الله، ومن ثم صمودنا على الأرض، باسترداد نحو (250) دونما ، غير أن هذا الأمر كلفنا أكثر من (250) ألف دولار، ولا يزال محامي مؤسسة "بيتسيلم" الإسرائيلية يطالبنا بأتعاب عمله معنا، لاستعادة ما يمكن استعادته من الأرض، ورغم ضيق العيش وصعوبة الأحوال، إلا أن المال يرخص فداء استعادة أرض الآباء والأجداد ."

وما "زاد الطين بلّة"، أن سلطات الاحتلال، لم تكتف بمصادرة أرض "أبو إبراهيم" ، بل زادت على ذلك بملاحقة أبنائه الخمسة، بعد أن باتوا معروفين حتى لدى المستوطنين في المنطقة، الذين هددوهم مرارا بالقتل، في حال توجهوا لأرضهم لفلاحتها أو العناية بها، واعتدوا عليهم وأصابوهم بجراح، غيرة مرة .

وتنوي سلطات الاحتلال مصادرة آلاف الدونمات، من أراضي "جالود" الزراعية، لربط المستوطنات المقامة على أرضها وفي محيطها بطريق استيطاني واحد، ما يشكل تهديدا مباشرا للأهالي بفقدان مصادر دخلهم وأرزاقهم ، خاصة وأن الأراضي المنوي مصادرتها، غالبيتها مزروعة بثمار الزيتون والعنب والتين والخوخ، إضافة للخضروات والبقوليات بأنواعها، وتحيط سبع مستوطنات بالقرية، وهي: "إيش كوديش" و"هيوفال راحيل" و"شفوت راحيل" و"إحياه" و"راحيل" و"عيليه" و"شيلو".