إسرائيل تجند آلتها الإعلامية لتبرير أي حرب قادمة ضد غزة!

رام الله- "القدس" دوت كوم- لم يتوقف الضجيج الذي صاحب نشر تقرير مراقب الدولة في إسرائيل يوسف شابيرا عند الخلافات بين السياسيين والعسكريين من خصوم وحلفاء، بل شكل مادةً دسمة للإعلام العبري بالتحريض مجددا ضد قطاع غزة بحجة أن حماس تواصل حفر الأنفاق وهو ما يشكل خطرا على الأمن الإسرائيلي الذي لا بد من إيجاد حلول له.

ونجحت جهات سياسية من أحزاب اليمين واليسار على حد سواء وكذلك من أطراف عسكرية وأمنية في تجنيد آلة الإعلام العبري للتحريض مجددا ضد قطاع غزة في محاولة لإخراج تقرير مراقب الدولة من سياقه بمسائلة نتنياهو وقيادات إسرائيلية أخرى، إلى محاولات وضعه في سياق آخر بالحديث عن أنفاق المقاومة وأن بعضها تجاوز الحدود والاستعدادات العسكرية لحركة حماس لتبرير أي حرب جديدة قد تدفع إسرائيل باتجاهها.

ولوحظ من التقارير التي تنشر إعلاميا انخفاض واضح في الانتقادات التي كانت توجه للمسؤولين الإسرائيليين الذين قادوا حرب غزة الأخيرة في أعقاب نشر تقرير مراقب الدولة، مقابل تصاعد في التقارير التي تحرض ضد المقاومة الفلسطينية في سياسة متكررة اعتمدها الإعلام مسبقا.

ولا يمكن للمتتبع أن ينفي إمكانية أن يكون نتنياهو يدفع ببعض كبار الساسة والضباط في المستوى العسكري لدفع الإعلاميين الإسرائيليين نحو مثل تلك التقارير لإبعاد الانتقادات عنه والخروج من عنق الزجاجة بعد التقرير الذي جاء في ظل التحقيقات معه في قضايا فساد ما يشكل مزيدا من الضغوط عليه التي يبدو أنه يحاول الخروج منها بتوجيه الإعلام نحو غزة باعتبار أنها الجبهة الأضعف التي يمكن فتح معركة فيها.

ونشرت وسائل الإعلام العبرية في الأيام الماضية العديد من التقارير حول سيناريوهات قد تعتمدها المقاومة في الحرب المقبلة منها تنفيذ عمليات تسلل من الأنفاق إلى البلدات الإسرائيلية المجاورة للقطاع وتنفيذ محاولات خطف لجنود وقتل عدد كبير من المستوطنين في تلك البلدات، بالإضافة إلى العمليات التي قد تلجأ إليها المقاومة من البحر عبر قوات الكوماندوز التابعة لحماس.

وعادةً لا يسمح بنشر مثل هذه المواد إلا بعد مرورها عبر الرقابة العسكرية الإسرائيلية، ما يشير إلى أنها مواد إعلامية موجهة هدفها التحريض ضد قطاع غزة ولتبرير أي حرب مستقبلية أمام العالم في ظل المتابعة المهمة من قبل الصحافة الأجنبية لمختلف ما ينشره الإعلام الإسرائيلي.

واعتمدت الجهات الاستخبارية الإسرائيلية كثيرا على وسائل الإعلام قبيل حرب صيف 2014 على مثل تلك التقارير لحشد الرأي العام العالمي، حيث استطاعت وزارة الخارجية من استخدام تلك التقارير بتوزيعها عبر سفاراتها في العالم على مختلف الجهات السيادية في تلك الدول خاصةً أوروبا قبل أن تدعو أكثر من 100 سفير ودبلوماسي لديها من دول العالم لزيارة بلدات محيط غزة ومقابلتهم مع المستوطنين الذين كانوا يشتكون من تدريبات المقاومة وإطلاق الصواريخ.

وتتزامن تلك التقارير مع استطلاعات للرأي أجرتها عدة قنوات تلفزيونية عن الحلول الممكن اتباعها لمواجهة حماس، حيث كانت أغلبية إسرائيلية تفضل العمل العسكري والرد بشكل أقوى ضد إطلاق الصواريخ.

ولا يتوقف السياسيون خاصةً من معارضي نتنياهو وبعضهم من حلفائه في الحكومة في توجيه انتقادات لسياساته في مواجهة حماس، وسط دعوات من البعض لتوجيه ضربة قوية جديدة للحركة التي تبسط سيطرتها على غزة والعمل على تدمير الأنفاق بشكل كامل.